بركات: إقرار قانون للـ”كابيتال كونترول” شرط أساسي لأي مسار إصلاحي

يرى كبير الاقتصاديين ورئيس قسم الأبحاث لدى بنك عودة الدكتور مروان بركات أن إقرار قانون للـ”كابيتال كونترول” في مجلس النواب “خطوة ضرورية ومُلحّة وإن متأخّرة، وشرط أساسي لأي مسار إصلاحي”، ويعتبر في حديث لـ”المركزية” أنه “لا يمكن للاقتصاد اللبناني أن يعود الى نموّه الحقيقي ويستعيد عافيته وينهض من جديد من دون قانون للـ”كابيتال كونترول” يطبّع النشاط المالي والمصرفي بشكل عام”، مستغرباً أنه “على رغم الإجماع حول الحاجة الماسّة والآنية إليه، لم يقَرّ هذا القانون بأي من نُسَخِه المتعدّدة على مدى السنتين الفائتتين”.

ويقول إن “الحاجة إلى هذا النوع من الإجراءات مرتبط بالظروف المالية والاقتصادية الاستثنائية التي يمرّ بها لبنان والتي وضعت نظامه الاقتصادي في مواجهة الاستقرار النقدي والمالي، ما أدّى إلى تراجع الثقة نسبياً بالقطاع المالي اللبناني”، ويلفت إلى أن “المرحلة الحالية تتطلّب اتخاذ إجراءات وتدابير استثنائية ومرحلية تهدف إلى وضع ضوابط مؤقّتة تشكّل في الوقت نفسه حمايةً لحقوق المودِعين وتعزيزاً لقدرات المصارف على القيام بواجباتها وتمنع الاستنسابية بين المصارف”.

ويعتبر أن “إقرار قانون للـ”كابيتال كونترول” خطوة ضرورية باتجاه الاستقرار الاقتصادي والنقدي والمصرفي، بحيث يسنح التصرّف بالتحويلات الجديدة الواردة من الخارج من دون أي قيود، ما يُعيد الثقة تدريجاً في القطاع المالي اللبناني مع ما يشكّله ذلك من تحفيز ٍللاقتصاد الوطني بشكلٍ عام”، ويُضيف: من شأن ذلك تفعيل النشاطات الاقتصادية ضمن حدود الضوابط المؤقتة، ما قد يساعد في استعادة شقّ من النمو الاقتصادي المفقود وينعكس إيجاباً على الحركة الاقتصادية بشكلٍ عام”.

عملياً، يشير بركات، “إن بعض الإجراءات والتدابير الاستثنائية التي يفترض اتخاذها تتيح لمصرف لبنان صلاحيات محصورة ومؤقّتة تجيز له وضع ضوابط على بعض العمليات والخدمات المصرفية بشكل يؤدّي إلى تنظيم العمل المصرفي خلال فترة الظروف الاستثنائية، من خلال فرض موجبات على المصارف تحدّد طرق التعامل مع العملاء بصورة متساوية بعيداً من الاستنسابية في موازاة الحدّ من المخاطر التي قد يتعرّض لها القطاع المصرفي اللبناني”.

ويخلص إلى القول في هذا السياق، “إن إقرار قانون للـ”كابيتال كونترول” خطوة ملحّة إنما غير كافية في حدّ ذاتها لاستعادة عامل الثقة. إن الإصلاح المالي والمصرفي في لبنان مرتبط بالإصلاح الاقتصادي ككل، مع ما يتطلّب ذلك من خطة خروج من الأزمة على مستوى الدولة تعتمدها الحكومة تطلق عجلة الإصلاحات المنشودة وتسهّل الحصول على المساعدات الضرورية التي يحتاج إليها لبنان. ويجب ان يستتبع ذلك إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي يشمل إصلاحات بنيوية ومالية ويفسح المجال أمام مؤتمرات دولية داعمة للبنان”.

ولم يغفل الإشارة أخيراً، إلى أن “الأنظار شاخصة إلى خطة التعافي التي ستعتمدها الدولة اللبنانية والتي تحدّد حجم الخسائر الإجمالية وتوزيعها بشكل عادل على مختلف العملاء الاقتصاديين وتوحيد أسعار الصرف المختلفة ورفع الدعم نهائياً وإصلاح القطاع العام لا سيما قطاع الكهرباء. كما أن إقرار قانون للـ”كابيتال كونترول” هو ضرورة لأي خطة تعافي، وهو في صلب مطالب صندوق النقد الدولي كشرط أساسي لإبرام اتفاق مع لبنان والذي يعوّل عليه اللبنانيون جميعاً لبداية الخروج من الأزمة التي عصفت بالبلاد خلال السنتين الفائتتين”.

 المصدر:المركزية