أسئلة صندوق النقد وخطة التعافي… هذا ما أوضحه “خبراء اقتصاديون”

كانت خطة التعافي التي تعمل عليها الحكومة مدار بحث بين المسؤولين ووفد صندوق النقد الدولي الذي ضمّ المدير المساعد للصندوق تانوس ارفانيتس والرئيس الجديد لبعثة الصندوق في لبنان ارنستو ريغو راميراز ورئيس البعثة المنتهية ولايته مارتان سيريزولا ونجلاء نخلة من مكتب لبنان ومايا شويري من مكتب المدير التنفيذي. وتمّ خلال اللقاءات البحث في إطار الإتفاق على برنامج التعافي والتفاصيل الاساسية التي سيشملها وهي: المالية العامة، قطاع المصارف مصرف لبنان، الإصلاحات الهيكلية والسياسة النقدية. وأبدى الوفد الاستعداد لمساعدة لبنان للتوصل الى اتفاق للخروج من أزمته الحالية.

وكان الوفد زار قصر بعبدا حيث التقاه رئيس الجمهورية ميشال عون، واكّد له «التزام لبنان وضع خطة إصلاحية قابلة للتنفيذ والتعاون مع صندوق النقد الدولي من اجل إقرارها بسرعة، من خلال المحادثات التي ستجري بين الجانبين اللبناني والدولي». ولفت عون الى انّ بعثة صندوق النقد الدولي «ستكون على تواصل دائم مع المسؤولين اللبنانيين المعنيين، للوصول الى توافق على بنود الخطة الإصلاحية التي ستحقق تدريجياً النهوض الاقتصادي الموعود».

وشدّد على «إعطاء الأولوية للمسائل الاجتماعية والصحية ومواجهة حالات الفقر، والمضي في اصلاح البنى التحتية في البلاد مثل الكهرباء والاتصالات وإعادة تأهيل مرفأ بيروت، فضلاً عن المشاريع المائية والسدود وغيرها، من دون تجاهل، ما لقطاع الخدمات من أهمية في الاقتصاد اللبناني، إضافة الى قطاعي الصناعة والزراعة».

والى ذلك، قال خبراء اقتصاديون لـ«الجمهورية»، انّ زيارة وفد صندوق النقد الدولي لبيروت ترتدي أهمية خاصة في توقيتها. صحيح انّ الصندوق اعلن انّ الهدف الرئيسي للزيارة هو تقديم الرئيس الجديد لبعثة الصندوق في لبنان ارنستو ريغو راميراز الى المسؤولين اللبنانيين، لكن الصحيح ايضاً، انّ الوفد سيحرص على الاطّلاع ميدانياً، ومن خلال اللقاءات التي سيجريها مع كل المعنيين، على مدى جدّية السلطات اللبنانية في المضي قدماً في طريق المفاوضات وصولاً الى اتفاق على برنامج انقاذي يمكن ان يوافق عليه الصندوق ويموله.

ولاحظ الخبراء الاقتصاديون انّ هذه الزيارة تأتي في ظل تناقضات كثيرة غير مطمئنة بالنسبة الى الصندوق. وبالإضافة الى الوضع الحكومي الشاذ، حيث تعجز الحكومة التي تفاوض الصندوق، وتطلق الالتزامات تجاهه، عن عقد جلسات لمجلس الوزراء، فإنّ ما يجري في مؤسسات رسمية اخرى لا يقلّ خطورة بالنسبة للصندوق. وآخر النماذج ما جرى في موضوع قانون «الكابيتال كونترول»، حيث برز عجز نيابي عن إقرار قانون يُفترض ان يواكب اي خطة للإنقاذ. ومن البديهي ان يسأل وفد الصندوق المسؤولين اللبنانيين كيف سينفّذون سلّة الإصلاحات المطلوبة لإقرار خطة انقاذية، اذا كان قانون «الكابيتال كونترول»، وهو جزء بسيط من هذه الورشة، يُطرح ويُسحب من المجلس النيابي منذ نحو سنتين، ولم يُقرّ حتى الآن؟

على انّ الوفد سيستفسر من المعنيين عن مسألة الخسائر، سواء لجهة الرقم الموحّد لهذه الخسائر، او لجهة طريقة توزيعها على الأطراف المعنية. واذا ما كانت الدولة غير مستعدة لتحمّل جزء من هذه الخسائر، وبالتالي، كيف يتمّ الإصرار العلني على عدم المسّ بحقوق المودعين، وفي الوقت نفسه ترفض الدولة المساهمة في سدّ الفجوة المالية التي لا تقلّ في احسن الحالات عن 55 مليار دولار. فمن أين ستأتي هذه الاموال لضمان حقوق المودعين؟

ولفت الخبراء الى انّ سياسة صندوق النقد في السنوات الاخيرة باتت تعتمد على مبدأ حصول توافق بين كل المؤسسات داخل كل دولة على اي خطة يجري إقرارها. ولأنّ ادارة صندوق النقد تدرك ان تنفيذ اي اتفاق يفترض ان يمرّ بتفاصيله الدقيقة عبر مجلس النواب، بعد اقراره في الحكومة، من البديهي انّ الوفد سيحاول ان يستكشف مدى جدّية السلطات اللبنانية بشقيها التنفيذي والتشريعي في الوصول الى اتفاق معه حول الخطة الإنقاذية الموعودة.

المصدر: الجمهورية