مفاتيح تحركات الأسهم العالمية في 2021 ستتكرر العام المقبل

من الصعب ضمان نجاح التنبؤات بأسعار الأصول وأيها سيرتفع خلال الفترة المقبلة، وأي منها سيتعثر في الطريق، وهذا كان الحال في عام 2021، فلم يكن أحد يتوقع أن يكون المؤشر الأفضل أداءً في العالم عام 2021 هو مؤشر منغوليا، أو أن سلسلة دور العرض السينمائي ستوفر عائدات تصل إلى 1200 في المئة.

وبينما توقع معظم المحللين الانتعاش في أعقاب الركود الناجم عن الوباء، توقع القليلون الضراوة الشديدة للصعود الذي دفع الأسهم الأوروبية والأميركية إلى أرقام قياسية متتالية، أو الانخفاض الأخير بعد ظهور متحور كورونا أوميكرون، في حين توقع عدد أقل الركود في الصين أو أزمة السيولة التي تؤثر على المطورين العقاريين.

وعلى الجانب الآخر ارتبط الكثير مما حدث في أسواق الأسهم هذا العام بظروف محددة، مثل الرهان على الأسهم التركية، في وقت دفع فيه الرئيس رجب طيب إردوغان إلى سياسة مفادها أن ارتفاع أسعار الفائدة هو المسبب للتضخم، وانهارت العملة إثر ضغوطه السياسية على البنك المركزي، كما أن أحدا لم يتوقع أن يحقق الاستثمار في Bucket Studio Co، مالك حصة رئيسية في مسلسل سكويد جيم، إيرادات تاريخية، على نتفليكس.

وبينما تستمر كورونا في التواجد خلال العام المقبل، فإن هناك بعض الكلمات المفتاحية التي يمكن بها تصحيح خطأ التنبؤ خلال 2021، والتي ستواصل معنا في 2022، والتي يجب الانتباه إليها جيداً فقد تساعد على توظيف الأموال بشكل أكبر فائدة، وفقاً لما ذكرته “بلومبرغ”.

الجائحة

كانت التطورات الوبائية هي المحرك الرئيسي للسوق مدة عامين تقريباً، مما تسبب في حدوث انهيار في عام 2020 ثم ارتفاع مستمر على خلفية برامج التطعيم التي سمحت بإعادة الانفتاح الاقتصادي، والآن تسببت المخاوف بشأن متحور أوميكرون في تموجات عبر مؤشرات الأسهم العالمية.

ويتوقع معظم الاستراتيجيين أن يصبح الفيروس عرضاً جانبياً في العام المقبل، حيث يضيف ظهور اللقاحات المضادة للفيروسات من شركة فايزر، وميرك إلى ترسانة البشرية ضد العدوى المميتة، كما لم يتغير رأي الأغلبية في مواجهة التحذيرات من أن السلالة الجديدة قد لا تستجيب للعلاجات الحالية.

ومع ذلك، إذا كان هناك شيء واحد علمنا إياه الوباء فهو أن استراتيجية الأسهم شيء، وعلم الأوبئة شيء آخر.

وقال كبير مسؤولي الاستثمار العالمي للأسهم في شركة فيديليتي إنترناشونال، رومان بوشر، إنه حتى إذا أصبح الفيروس مصدر إزعاج مستوطن، فإن دوامة القيود المفروضة على عزل المصابين “تتحول إلى عائق أكثر ثباتاً على النمو”.

وحتى لو اختفى الفيروس من حياتنا، فمن المرجح أن يظل هذا يحدد اتجاه سوق الأسهم، حيث لن تكون هناك أسباب أخرى للتحفيز المالي والنقدي، وهما من المحركات الرئيسية لوفرة هذا العام.

أثبتت أرباح الشركات المرتفعة هذا العام أن الشركات يمكنها تمرير التكاليف الأعلى إلى المستهلك الذي لا يزال على استعداد للإنفاق، وإذا خفت الضغوط التضخمية في الأشهر المقبلة، فلا تتوقع انتعاشاً مريحاً للأسعار، لأن أسعار الأسهم عكست بالفعل هذه الحالة من التفاؤل.

وكتب الاستراتيجيان في مجموعة غولدمان ساكس، دومينيك ويلسون وفيكي تشانغ: “بعد أن حصلت كعكة التضخم المؤقتة في عام 2021، فقد لا يأكلها السوق مرة أخرى في عام 2022”.

وعلى الرغم من أن الأسهم وسيلة تحوط جيدة ضد التضخم، فإن شركات الأبحاث Oddo BHF وWallachBeth Capital وLombard Odier، ترى أنها فعّالة حتى مستوى معين من الأرباح يتراوح بين 3 إلى 5 في المئة.

ووفقاً لرئيس الاقتصاد الكلي والأصول المتعددة في لومبارد أودييه، فلوريان إيلبو، فإن استمرار نمو الأسعار بما يتجاوز 4 في المئة من شأنه أن يقوض الأرباح ويضر الأسهم.

كما أن التضخم المرتفع من شأنه أن يضغط على البنوك المركزية لتشديد السياسة، وبالتالي رفع تكاليف الاقتراض للبلدان المثقلة بالديون، مثل إيطاليا، واستنزاف سيولة السوق.

بدوره، قال غراهام سيكر من مورغان ستانلي، إن تأثير التقليل المحتمل للبنك المركزي الأوروبي على الديون الأوروبية الطرفية هو من بين أكبر مخاطر الهبوط في العام المقبل، في حين أشار استراتيجيو جيه بي مورغان، إلى تحول متشدد من قبل البنوك المركزية باعتباره الجانب السلبي الرئيسي لتوقعاتهم الصعودية.

إزالة الكربون

كما أن أحد الأسباب التي تجعل التضخم قد يظل أعلى من الناحية الهيكلية هو الانتقال إلى الحياد المناخي، وهو هدف التزم به أكبر اقتصادات العالم – من الولايات المتحدة إلى الهند – بشكل جماعي هذا العام، حيث تؤدي أسعار الكربون المرتفعة والضرائب البيئية إلى زيادة تكاليف الإنتاج للصناعات، بينما ساهم نقص الاستثمار في الوقود الأحفوري في ارتفاع تكاليف الطاقة التي تهدد بضعف النمو وتعطيل الإنتاج.

وعلى الجانب الآخر، قال مديرو الأصول في شركة بلاك روك، إن مكافحة التغير المناخي يخلق فرصاً استثمارية غير مسبوقة، حيث لا يحتاج المرء إلى النظر أبعد من السيارات الكهربائية بحثاً عن أمثلة؛ فقد ارتفع سهم شركة تسلا بأكثر من 1.000 في المئة منذ بداية العام الماضي، بينما ارتفعت القيمة السوقية لشركة ريفيان أوتوموتيف لفترة وجيزة إلى أكثر من 100 مليار دولار، على الرغم من أن مبيعاتها غير موجودة أساساً.

وعلى الجانب الآخر، جذبت إعادة تسمية “فيسبوك” الانتباه إلى مساحة متزايدة من النشاط الاقتصادي خارج العالم المادي، من وسائل التواصل الاجتماعي إلى منصات الألعاب.

ومن المتوقع أن تصبح ميتافيرس metaverse – العوالم الرقمية التي تمكن المستخدمين من التواصل الاجتماعي وممارسة الألعاب وإجراء الأعمال – فرصة بمليارات الدولارات، وفقاً للرئيس التنفيذي لشركة إيبك جيمز، تيم سويني.

وقال بنك الاستثمار مورغان ستانلي، إن الطراز الافتراضي من حقيبة غوتشي، قد يكلف مبلغ أكبر من مثيلتها في العالم المادي، وذلك لأن الأشخاص في العالم المتقدم يقضون الآن وقتاً على الإنترنت أكثر من التفاعل في المساحات المادية.

من جهتها، اتخذت بكين إجراءات متأرجحة للحد من أرباح عمالقة التكنولوجيا والشركات التعليمية هذا العام، وفرضت قيوداً على إقراض مطوري العقارات لتقليص اعتمادها على القطاع. في الوقت نفسه، أدى الارتفاع الكبير في أسعار المصانع إلى صعوبة الحفاظ على هوامش الربح على الشركات، في حين أن عدم وجود أي تدابير تخفيف كبيرة من قبل البنك المركزي في الأشهر الأخيرة قد أثر على النمو الاقتصادي.

كما تعتبر الأسهم الصينية الخارجية في هونغ كونغ من بين الأسوأ أداءً في العالم هذا العام، في حين انخفض مؤشر ناسداك التنين الذهبي، والذي يتبع الأسهم الصينية، بأكثر من 50 في المئة من ذروته في فبراير، ويأتي مؤشر MSCI China بالقرب من أدنى مستوى مقابل الأسهم العالمية منذ عام 2006.

ومع ذلك، فإن العديد من المؤسسات العالمية أصبحت أكثر إيجابية في التعامل مع الأسهم الصينية، حيث ترى BlackRock أن ذروة التنظيم قد مرت وتتوقع أن تبدأ المزيد من الإجراءات المؤيدة للاقتصاد في التأثير في العام الجديد، بينما يتوقع BNP Paribas أن تعدل بكين سياساتها تجاه مطوري العقارات ودعم القطاع الخاص في اجتماع اقتصادي رئيسي هذا الشهر.

وقالت مديرة محفظة بلاك روك، لوسي ليو: “نعتقد أن توقيت الاستثمار في الأسهم الصينية هو الآن”.

وليس من المستغرب عدم وجود إجماع بين أبرز الاستراتيجيين في العالم حول اتجاه أسواق الأسهم؛ فبينما ينصح ماكس كيتنر من HSBC Holdings Plc المستثمرين بالبدء في الابتعاد عن الأسهم في النصف الأول من العام المقبل، يتوقع UBS Global Wealth Management العكس تماماً.

وبينما يرى “غولدمان ساكس” أن الأسواق تتجه نحو الارتفاع العام المقبل، فإن بنك أوف أميركا كورب يتخذ وجهة نظر مروعة إلى حد ما، ويتوقع عوائد منخفضة أو سلبية، وفي أي حال من الأحوال متقلبة في عام 2022.

وينصح بنك غولدمان ساكس المستثمرين بالانتقائية، وتجنب الشركات ذات تكاليف العمالة المرتفعة.