هل استسلم الجميع للعتمةِ والظلام ؟

كتبت فاطمة شكر في ” الديار “:

يعرفُ الرئيس ميقاتي أن حكومته جاءت  في زمن الأزمات، هو يدركُ تماماً  أن السنوات الماضية والسياسات المتعاقبة كان لها الدور الأساس في وصول ملف الكهرباء الى ما وصل إليه اليوم. سنوات مضت واقتراحات ومناقصات وسرقات أوصلت لبنان الى أن يشحذ الطاقة الكهربائية والفيول من الدول الصديقة أو حتى المال كي يموّل هذه الشركة.

ما من بلدٍ يعاني من أزمةٍ تأمين الكهرباء لمواطنيه كلبنان، أزمة الكهرباء لا علاقة لها لا بالحروب ولا بالضائقة الإقتصادية ولا بشيء، المشكلة تحديداً تتعلق بأشخاص قرروا أن يبتعلوا الأموال المخصصة لهذه الشركة منذ ما يقارب  الثلاثين سنة. أما الكارثة فهي تكمن بتعاقب الوزراء على إستلام منصب وزير الطاقة و تبجحهم دائماً والضرب على صدورهم والقول أن الكهرباء ستصبح 24/24 في عهدنا، أو حتى أقله سيحصل الشعب على 18 ساعة على الأقل يومياً (كلام بكلام).

وفي معلوماتٍ خاصة، أكد احد خبراء الطاقة في لبنان  أن لا حل جذري او نهائي لمشكلة الكهرباء مع توقع زيادة عدد ساعات التقنين نتيجة انخفاض القدرات الانتاجية في المعامل الى أدنى مستوى، ما أدى الى ضرب نظام الشبكات ودخول لبنان في عتمة شاملة لمدة 24 ساعة على التوالي الاسبوع الماضي، ولن تتمكن  الحكومة من اجتراح حلول سحرية خلال شهر، في حين أن الأزمة مستعصية ومزمنة ومتراكمة لسنوات يبقى الحل السريع وقد يكون الحل المتهور فتح الإعتمادات من المصرف المركزي عبر سلفة خزينة  للمرة الأخيرة لصالح مؤسسة كهرباء لبنان لتتمكن من شراء الفيول والمستقات النفطية لتشغيل معامل الانتاج أي استعمال أموال المودعين كالعادة من أجل شراء الفيول.

ويتابع الخبير أن استيراد الديزل لمنشآت النفط في طرابلس والزهراني يكون من خلال مناقصة غب الطلب «spot Cargo» التي بموجبه عادة يتمُ شراء  البواخر المتوفرة الأرخص ثمنا من خلال المقارنة بين عدة عروض والمفاضلة بينها من قبل لجنة متخصصة وبمصادقة وزير الطاقة والمياه، حيث تباع هذه الكميات الى السوق المحلي ضمن نظام الحصص، كما وتستخدم المبالغ المستردة لصالح شراء بواخر أخرى، مع لحظ صعوبة كبيرة في فتح الإعتمادات من قبل مصرف لبنان نتيجة عدم توفر عملة الدولار، في حين أن الخطوات المشهودة تتقدم باتجاه رفع نهائي للدعم. وبالتالي بيع الكميات لكل القطاعات والمستهلك بالدولار،  وهو يرخي بثقل كبير على كافة الموازنات الفردية والمؤسساتية، لكنه من الناحية الأخرى يوفر المادة المفقودة في السوق التي تستخدم في كل عمليات الانتاج والاستهلاك والمولدات، وتطال كافة القطاعات وفي مقدمها الأفران والمستشفيات والمولدات.

ويتابعُ الخبير في مجال النفط، أن رفع الدعم عن المحروقات، رغم صعوبته على المواطن، إلا أنه سوف يخفف من الطلب والضغط على هذه المادة علماً أن سعر الطن الواحد من المازوت حسب وزارة الطاقة يبلغُ 569 $ ما يوازي 12 $ لصفيحة المازوت بعد احتساب كافة التكاليف والعمولات المصرفية والنقل والصيانة والجعالة، ولا ينفي دور إيجابية المازوت الإيراني الذي يساعد مولدات الكهرباء بشكلٍ كبير على تأمين ساعات من الكهرباء للمواطنين، وهذا ينعكسُ بشكلٍ إيجابي على المواطن ويساعد بعض القطاعات العامة في العودة الى الحياة الطبيعية ولو بشكلٍ جزئي، ويتابعُ  أن إستقدام المازوت ودفع ثمنه بالدولار يساعد على عدم التهريب أو حتى التخزين وينفي السوق السوداء، ويلحظ أن الطلب على هذه المادة الحيوية يخفُ بشكلٍ تدريجي في شهري تشرين الأول وتشرين الثاني بسبب عدالة درجات الحرارة، وبالتالي عدم استخدام المكيفات للتبريد المنازل لساعاتٍ طويلة ما يعني تحسناً في ساعات التغذية.

أما بالنسبة للفيول العراقي، فإنه سيؤمن حوالي أربع ساعات بالنهار  من الكهرباء، وهذا سيساعدُ المولدات التي لن تستطيع تأمين اكثر من 8 الى 10 ساعات يوميا، وبالتالي سيكون مجموع ساعات الكهرباء المؤمنة للمواطن لن تتجاوز  16 ساعة من مصدري الدولة والمولدات، مع ايلاء ملف تعرفة المولدات تركيزاً خاصاً في كيفية المعالجة اذ لا يمكن تخيّل أن تكون فاتورة 5 أمبير أعلى من الحد الأدنى للأجور. وفي آخر اجتماع للمعنيين، فقد أكدّوا أن ترشيد الإستهلاك بات ضروريا وقسريا. إذاً لا حل كامل وشامل لأزمة الكهرباء، كما أن التفاوض مع صندوق النقد الدولي لتمويل الكهرباء والحصول على قروض هو أمرٌ ضروي ولا مناص منه، لأن كل العلاجات ما هي إلا مخدر مؤقت بسبب النقص الحاد في تأمين المحروقات وسلاسة التموين الطاقوي، اضاف الخبير: كنا من اصحاب نظرية ان الطاقة الشمسية وطاقة الرياح هي الطاقة البديلة وسنبقى، نلتفت اليوم الى تكريس المولدات الكهربائية في الأحياء كطاقة بديلة، وإن كنا نلمس أن القطاع الزراعي  يتجه نحو الطاقة الشمسية بالكامل لأغراض الري الزراعي تماما كالمؤسسات الكبرى وفي مقدمها الجامعات والمستشفيات.

الخبير في مجال النفط، أكدّ أن الخبراء العراقيين والروس بعد لقائهم مهندسين لبنانيين حسموا  أن المصافي في منشآت الدولة  باتت متهالكة وأصبحت خردة عمليا وتحتاج الى مشاريع هيكلة تلزيم مصاف جديدة وليس ترميم موضعي.

وعن الغاز الذي سيتم استجراره من مصر عبر الأردن  وسوريا من أجل توليد الطاقة، فقد أكد الخبير أن هذا الأمر موضوع متابعة حثيثة لوزير الطاقة والمياه والمعنيين بالملف، وهناك وفد متخصص سيقوم بالزيارات والمفاوضات المطلوبة تقنيا وماليا، في حين أن الموضوع السياسي تحدده الحكومة.

وفي المعلومات أيضاً يضيفُ الخبير، إن عدة أسئلةٍ  يجب أن تطرح وتبحث عن إجابات إستراتيجية، لذلك فإن مهمة وزير الطاقة والمياه صعبة ومعقدة ومتداخلة، ففي حال تم إستجرار الغاز، كيف سيدفع ثمن هذا الغاز وكيف سيتم التمويل ؟ هل سيكون التمويل بقرض دولي أو دعم من الصندوق الدولي؟ ماذا عن الدول المانحة وطريقة الدفع؟ لماذا لا يتم الحصول على الغاز عن طريق البواخر أي ما يسمى بعملية التغويز، لأن خط الغاز لا يصل الى معمل دير عمار فقط، ويجب إنجازه دراسات الجدوى في هذا الصدد بالسرعة اللازمة، لأن تكلفة الغاز أرخص بكثير من تكلفة المشتقات النفطية، حتى أن خبراء دوليين في مجال الطاقة يصنفون الغاز من ضمن الطاقة المتجددة وليس التقليدية.

إنه ملفُ الكهرباء المعضلة التي لن تنتهي إلا بفض المحسوبيات وتركها من أجل أن يتم إنجاز هذا الملف الذي بات الحديث عنه مخزي ومعيب، تبقى العبرة في الخواتيم وفي إرادة وزير الطاقة الجديد الدكتور وليد فياض وعمله من أجل ملامسة إنجاز وليس الإستسلام  لشبح العتمة.