تقرير دولي: التضخم في لبنان يتسبّب بـ«انعدام الأمن الغذائي»!

كتب ذو الفقار قبيسي في “اللواء”:

حسب دراسة في إطار البنك الدولي، تجتاح موجة تدهور الأمن الغذائي بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ورغم أن المنطقة لا تشكّل سوى ٢٠% من سكان العالم، فان حصتها من إجمالي من يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد في العالم تصل إلى ٢٠%.

والأسباب تختلف من بلد الى آخر. وعن لبنان تعتبر الدراسة أن الارتفاع الهائل في معدلات التضخم عاملا رئيسيا في انعدام الأمن الغذائي.

ومع استمرار ارتفاع هذه المعدلات ستزداد هذه المخاطر في وضع اجتماعي متدهور حيث ٣٣% من الأسر محرومة من الرعاية الصحية، ودخول المستشفيات بات حكرا على الميسورين، وفاتورة النقل ارتفعت ٤٠٠% في عام واحد. وما بين ٥٢ الى ٥٤% من السكان لا يستطيعون الوصول الى الدواء والكهرباء، في وقت حذّرت مؤسسة الكهرباء من الانقطاع الشامل نهاية أيلول، ما يزيد في حرمان السكان من الدفء في شتاء على الأبواب لا سيما في المدن والبلدات والقرى بارتفاع ٣٠٠ متر حيث سعر الحطب ارتفع من ٧٥٠ ألف ليرة الى ما بين ٤ و٥ ملايين ليرة للطن الواحد، وسعر صفيحة المازوت من ١٤ ألف و١٧ ألف ليرة الى٣٠٠ ألف ليرة لـ٢٠ ليترا، أي ما يعادل تقريبا نصف الحد الأدنى للأجور (٦٧٥ ألف ليرة) المعدل الذي يعلن الاتحاد العمالي العام ان لديه دراسة عن ضرورة رفع هذا الحد إلى أكثر من عشرة أضعاف في بلد بات ٨٢% من سكانه في الفقر و٤٠% في الفقر المدقع ويقف قطاعه العام والخاص في مشكلة الخيار بين ضرورة رفع الحد ومواجهة مخاطر زيادة هائلة في كمية النقد المتداول التي في حال رفع الحد الأدنى حسب دراسة الاتحاد العمالي العام، ستصل الى أضعاف الكم الحالي البالغ ٤٠ ترليون ليرة والى المزيد من التضخم الذي تعتبره الدراسة الدولية السبب الرئيسي لإنعدام الأمن الغذائي في لبنان.

فما هو الحل؟

بعض سبل العلاج التي يطرحها نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فريد بلحاج، والمديرة الاقليمية لإدارة التنمية المستدامة للمنطقة بمجموعة البنك الدولي آيات سليمان، يتمثل في الابتكارات الزراعية من خلال الإستثمار في التكنولوجيات الحديثة المراعية للظروف المناخية المتغيّرة، مثل الزراعة المائية وأساليب الزراعة الحافظة للموارد واستخدام الأمن للمياه المعالجة. بالإضافة تحفيز القطاع الخاص في استخدام التكنولوجيا الرقمية في قطاع الأغذية الزراعية مع تدخلات إنمائية لمساندة المزارعين على تبنّي أنظمة أكثر انتاجية واستدامة وقادرة على الصمود في وجه موجات الجفاف والفياضانات والمخاطر الأخرى. إضافة الى معالجة المخاطر الاقتصادية المتصلة بالتقلبات في أسعار المواد الغذائية. واعتبار الأزمة الناتجة عن جائحة كورونا فرصة ذهبية لبناء أنظمة زراعية أقوى وأكثر شمولا توفّر الغذاء الصحي وفرص عمل أفضل وتستخدم الموارد الطبيعية الشحيحة الحالية على نحو أكثر استدامة.