الأصول الأجنبية في لبنان تزيد لأول مرة منذ 2019 باستئناف المحادثات مع صندوق النقد الدولي

يمتلك مصرف لبنان ثاني أكبر احتياطي من الذهب في المنطقة العربية بنحو 286.8 طن من المعدن الأصفر. المصدر: by Joseph Barrak/AFP

ارتفعت الأصول الأجنبية لمصرف لبنان ، والتي تمثل في الغالب احتياطياته الأجنبية اللازمة لتمويل الواردات الضرورية، بنحو 863 مليون دولار في النصف الثاني من سبتمبر/ أيلول.

تعد هذه الزيادة الأولى منذ عامين والتي تحدث في ظل استئناف الحكومة المحادثات مع صندوق النقد الدولي.

قال البنك المركزي في ميزانيته العمومية المؤقتة “إن الزيادة في الأصول الأجنبية والالتزامات الأخرى ترجع إلى تحويل عائدات حقوق السحب الخاصة من صندوق النقد الدولي”.

في 23 أغسطس/ آب، ضخ صندوق النقد الدولي ما يعادل 650 مليار دولار، وهو أكبر مبلغ يتم تخصيصه للصندوق من حقوق السحب الخاصة، لاستكمال احتياطيات الدول الأعضاء من العملات الأجنبية ومساعدتها على التعافي من جائحة كوفيد-19.

حصل لبنان على 860 مليون دولار، بينما خصص صندوق النقد الدولي نحو 21.8 مليار دولار لدول مجلس التعاون الخليجي، فيما حصلت السعودية على 13.7 مليار دولار، وهي أعلى حصة في المنطقة.

التغيرات الرئيسية في سجلات مصرف لبنان

تظهر الميزانية العمومية نصف الشهرية لمصرف لبنان أن أصوله الأجنبية زادت بنحو 863 مليون دولار في النصف الثاني من سبتمبر/ أيلول، حيث قفزت الأصول من 17.9 مليار دولار إلى 18.8 مليار دولار. يأتي ذلك بعد أن استبدل لبنان حقوق السحب الخاصة بنحو 1.14 مليار دولار في 17 أيلول/سبتمبر. وبلغ مجموع المبلغ المتبادل نحو 860 مليون دولار في أغسطس/ آب ونحو 275 مليون دولار أخرى من حقوق السحب الخاصة المخصصة في 2009.

وعلى الرغم من المبالغ التي ضخها صندوق النقد الدولي، وصل مقدار التراجع في الأصول الأجنبية لمصرف لبنان إلى 778 مليون دولار في سبتمبر/ أيلول، منذ أن تراجعت هذه الأصول بمقدار 1.64 مليار دولار خلال الأيام الخمسة عشر الأولى من الشهر، وفقًا للميزانية العمومية لمصرف لبنان.

أخذت الأصول الأجنبية للبنك، والتي بلغت أعلى قيمة لها نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني 2019 بنحو 38.1 مليار دولار، في التراجع مع مرور الميزانيات العمومية، حيث انخفضت بنحو 19.3 مليار دولار منذ ذلك الحين. يستخدم مصرف لبنان احتياطياته لدعم واردات القمح والوقود والأدوية، لكن البلاد أصيبت بالشلل بسبب انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة وندرة الأدوية لأن البنك لم يعد قادرًا على تمويل الواردات الضرورية بكميات كافية.

تشتمل الأصول الأجنبية لمصرف لبنان على نحو 5 مليارات دولار من سندات اليوروبوند اللبنانية، أي قروض الحكومة بالعملة الأجنبية، تخلف لبنان عن سدادها. باستبعاد هذه الأصول، تبلغ الأصول الأجنبية المتبقية نحو 13.8 مليار دولار.

يمتلك البنك المركزي ثاني أكبر احتياطي من الذهب في المنطقة العربية بنحو 286.8 طن من المعدن الأصفر، بقيمة تقدر بنحو 16 مليار دولار حتى نهاية سبتمبر/ أيلول، وفقًا لمصرف لبنان. ويحظر بيع الذهب ما لم يقر البرلمان قانونًا بذلك، ولم يصدر مثل هذا القانون مطلقًا. إلا أن نواب البرلمان اللبناني كانوا قد صرحوا العام الماضي بأن كمية الذهب لم يتم إحصاؤها منذ 1996.

في غضون ذلك، وصل إجمالي كمية الليرة اللبنانية المتداولة إلى مستوى قياسي جديد بلغ 41.7 تريليون ليرة لبنانية (27.6 مليار دولار) في نهاية أيلول/ سبتمبر، أي أنه قفز بنحو 720 مليار ليرة لبنانية (477 مليون دولار) خلال الشهر. وغالبًا ما تؤدي زيادة المعروض النقدي بالعملة المحلية إلى التضخم، الذي بلغ 123.43٪ على أساس سنوي في يوليو/ تموز، ما أدى إلى فقدان الليرة لأكثر من 90٪ من قيمتها على مدار العامين الماضيين، ما ألقى بنحو ثلاثة أرباع السكان في براثن الفقر.

استمرار المحادثات بشأن فريق الإنقاذ الجديد

أفادت وزارة المالية اللبنانية الاثنين بأنها “سعيدة باستئناف العمل مع صندوق النقد الدولي فيما أبدت استعدادها للتوصل إلى اتفاق حول برنامج إنعاش مناسب مدعوم من قبل المؤسسة وتسخير الدعم الواسع من المجتمع المالي الدولي”.

شكلت الحكومة بقيادة رئيس الوزراء، الملياردير نجيب ميقاتي، لجنة جديدة الأسبوع الماضي لإعداد خطة للتعافي المالي واستئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. تتشكل اللجنة من نائب رئيس الوزراء، سعد الشامي، ووزير المالية، يوسف خليل، ووزير الاقتصاد، أمين سلام، ومحافظ البنك المركزي، رياض سلامة.

يهدف لبنان إلى تأمين مساعدات مالية تقدر بمليارات الدولارات من الصندوق والدول التي تود مساعدة البلد الذي يعاني من ضائقة مالية على الخروج من أسوأ أزماته الاقتصادية. يتوقف الدعم الدولي على الإصلاحات والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، لكن لبنان لديه سجل تاريخي حافل بالأزمات السياسية المزمنة والفساد.

كذلك، طلب الرئيس من وفد من شركة “لازارد” للاستشارات المالية، والتي كانت قد صاغت خطة تعافٍ سابقة في 2020، الحفاظ على دورها الاستشاري المالي استعدادًا لاستئناف المحادثات مع صندوق النقد الدولي. سجلت خطة الإنقاذ العام الماضي خسائر تقدر بنحو 70 مليار دولار في القطاع المالي، الرقم الذي أقره صندوق النقد الدولي.

ومع ذلك، لم تحظ الخطة بترحيب محافظ البنك المركزي والبنوك التجارية والسياسيين الحاكمين، الذين كانوا يسعون لتقليل الخسائر. ووصلت المفاوضات مع صندوق النقد الدولي إلى طريق مسدود في صيف 2020 بعد الخلافات حول حجم هذه الخسائر، ما أدى في النهاية إلى إلغاء الخطة.

وثائق باندورا

كشفت مجموعة من نحو 12 مليون وثيقة مالية تحمل اسم “وثائق باندورا”، نشرها الاتحاد الدولي للصحافة الاستقصائية، الأحد، عن ثروات وتعاملات سرية لبعض قادة العالم والسياسيين والمليارديرات. تُظهر البيانات المسربة أن حاكم محافظ مصرف لبنان، رياض سلامة، ورئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، وسلفه حسان دياب، إلى جانب الوزير السابق ورئيس مجلس إدارة بنك الموارد، مروان خير الدين، قد لجأوا إلى جنات ضريبية أجنبية.

يعد ميقاتي ثاني أغنى شخص في لبنان بعد أخيه، بثروة تقدر بنحو 2.9 مليار دولار حتى 4 أكتوبر/ تشرين الأول 2021، وفقًا لمجلة فوربس.