خاص – العلاقات اللبنانية العراقية: أرقام ووقائع تلخص قصة تعاون إقتصادي بدأ عام 1951!

عُقٍد اليوم في غرفة بيروت وجبل لبنان  مؤتمر الأعمال العراقي اللبناني، كما جرى توقيع مذكرة تعاون بين غرفة بيروت وغرفة بغداد لتقوية التنسيق والتعاون بين الغرفتين وتبادل المعلومات ومساعدة وتسهيل أمور رجال الأعمال  بما يسمح بزيادة التبادل التجاري وزيادة أرقام الإستثمار.

وبهدف الإضاءة على الفرص الإقتصادية المتاحة بين البلدين على صعيد التبادل التجاري والتعاون الثنائي، ينشر   Leb Economy تقريراً مفصلاً عن هذه العلاقات، يسلط الضوء على تطور التبادل التجاري بين البلدين على مر عشرات السنوات وأبرز فرص التصدير والإستثمار التي قد يجدها اللبنانيون في العراق.

 

________________________________________________

تربط لبنان والعراق علاقات تاريخية واقتصادية واخوية، فالكثير من العراقيين يرتادون لبنان من أجل الدراسة والحصول على خدمات طبية ، ويھتم الجانب العراقي بكيفية الاستفادة من تجربة لبنان في محاربة وباء كورونا وما ھي امكانيات التعاون المشترك بين البلدين وخصوصًا أن العراق يعيش حالياً أعلى معدلات الإصابة.

كما يھتم الجانب العراقي بكيفية إعادة الشركات اللبنانية التي كانت تعمل سابقاً في مجال الزراعة والاستصلاح الزراعي والصناعات الغذائية إلى العراق، خاصة وأن العراق سوق واعدة، وھي شھدت في العامين الماضيين تطورًا كبيرًا في حجم الانتاج الزراعي وخلق فرص كبيرة لوجود صناعات غذائية، فضلاً عن أن الصناعات الغذائية اللبنانية في العراق مطلوبة . وكان للعديد من الشركات اللبنانية تجارب ناجحة في العراق خلال مرحلة الثمانينات والسبعينات في سوق الطاقة تحديدا.

ميزان تجاري فائض لصالح

لبنان على مر 21 عاماً

وارتقى العراق من المرتبة 11 على لائحة أھم أسواق الصادرات اللبنانية عام 1999 الى المرتبة الاولى عام 2004 واستأثر بنحو 14.6 بالمئة من إجمالي الصادرات اللبنانية. ومن ثم تراجع الى المرتبة الخامسة عام 2019 واستأثر بنسبة 4 بالمئة من اجمالي الصادرات اللبنانية.
انخفضت قيمة الصادرات اللبنانية الى العراق من قيمة قياسية ھي 272.3 مليون دولار تحققت عام 2013 الى 146.2 مليون دولار عام 2019 ، بانخفاض نسبته 46.3 بالمئة. كما انخفضت قيمة المستوردات اللبنانية من العراق من قيمة قياسية تحققت عام 2008 وھي 14.3 مليون دولار الى 4.1 مليون دولار عام 2019 بانخفاض نسبته 71.3 بالمئة.
والميزان التجاري بين لبنان والعراق في حالة فائض لصالح لبنان منذ العام 1998 وحتى العام 2019. وتراوحت قيمة الفائض في الميزان التجاري ما بين 7.5 مليون دولار كحدّ أدنى كما ھو الحال في العام 1998، وما بين 269.9 مليون دولار كحدّ أقصى كما في العام 2013.

 

ملاحظات هامة على التبادل

التجاري بين لبنان والعراق

تميزت الصادرات اللبنانية إلى العراق عام 2019 بتنوع محدود، فصادرات 3 فصول جمركية من السلع شكلت نحو 48 بالمئة من إجمالي السلع المصدّرة. إلا ّ ان المستوردات اللبنانية من العراق غير متنوعة ، ومستوردات فصل جمركي من السلع، وھو محضرات الخضار والفواكه، شكل نحو 60 بالمئة من إجمالي السلع المستوردة من العراق عام 2019.

ويعتبر قطاع التصدير البري ھو القطاع الثاني المتضرر بعد السياحة في لبنان بسبب الحرب السورية، وقد تفاقمت حدة الحصار على الصادرات اللبنانية البرية بسبب الأوضاع الأمنية المتردية على الأراضي السورية وقرار الاردن اقفال حدوده البرية مع سوريا عام 2015. اعيد افتتاح المعابر البرية مع ارتفاع كلفة العبور عبرھا، علما ان الخط البري ھو الاوفر والاسرع للصادرات اللبنانية الى الخليج والعراق.

لذا انخفضت الصادرات اللبناية الى العراق بنسبة 30.8 بالمئة في العام 2019 مقارنة بالعام 2012 عبر المعابر الجمركية البرية والبحرية والجوية.

 

ماذا يصدّر لبنان إلى العراق؟

تتميّز الصادرات اللبنانية الى العراق بالتنوع، اذ تشير إحصاءات عام 2019 شملت أكثر من 19 قطاعـ وتنوّت بين الزيوت ومستحضرات التجميل، زيوت ومحضرات عطور وتجميل، آلات وأجھزة كھربائية، آلات وأجھزة وأدوات آلية، منتجات دورالنشر والصحافة، محضرات لحوم وأسماك، لدائن و مصنوعاتھا، منتجات الصيدلة، محضرات حبوب أو دقيق، ورق وكرتون ومصنوعاتھما، مصنوعات من حديد صب وصلب (فولاذ)، مشروبات وسوائل كحولية وخل، أثاث، صابون ومحضرات غسيل ومحضرات غذائية متنوعة.

 

ماذا يستورد لبنان من العراق؟

يستورد لبنان من العراق مجموعة من المنتجات تضم محضرات خضر وثمار وفواكه، فواكه وثمار، منتجات أخرى حيوانية، سكر ومصنوعات سكرية، حيوانات حية، منتجات مطاحن، وقود معدني، لدائن و مصنوعاتھا، منتجات دورالنشر والصحافة، تحف فنية، قطع أثرية وخلاصات للدباغة والصباغة ومشتقاتھا.

نصف قرن من التعاون

الثنائي الرفيع المستوى

جرى توقيع اول إتفاقية بين لبنان والعراق عام 1951، وبقي التعاون قائماً بين البلدين على مر السنوات.
مؤخراً وعلى وقع الازمة الاقتصادية في لبنان، جرت نقاشات بين الحكومتين اللبنانية والعراقية لترفيع مستوى العلاقات بين البلدين ، خاصة بعد بروز ازمة المحروقات في لبنان. وجرى طرح البحث في امكانية أن يكون ھناك اتفاق بين الحكومتين اللبنانية والعراقية لتصدير ھذا المنتج، ما يمكن الحكومة اللبنانية من الحصول على أسعار جيدة بدون وسطاء، ويمكن الحكومة العراقية من الحصول على سوق دائمة لإستھلاك منتجاتھا.
كما طرح مبدأ المقايضة، حيث تستورد العراق من لبنان منتجات زراعية ومصنوعات غذائية مقابل تزويدھا لبنان بانواع من المحروقات. فالجانب العراقي يقدر جودة الصناعة اللبنانية ، ويرغب في تفعيل دور المستثمرين اللبنانيين في العراق لمساعدتھم على الاستفادة من التجربة اللبنانية، لا سيما في الاستثمارات السياحية والصحية.