الكويت: تطوير مديري الاستثمار… «مهمل» في معظم الشركات!

على الرغم من طرح هيئة أسواق المال وشركة بورصة الكويت العديد من الأدوات الاستثمارية التي تعلي قيمة البورصة، وتزيد معدلات الاستثمار فيها، فإن إقبال الشركات عليها يسير بشكل خجول ومتواضع، فما الأسباب التي تحول دون استفادة هذه الشركات من أدوات مثل المارغن والبيع على المكشوف وإقراض واقتراض الاسهم وصفقات المبادلة؟ علماً بأن هناك شركات محدودة هي دائما ما تملك زمام المبادرة في السوق.

والإجابة عن هذا التساؤل تحتفظ بتفصيلات لا أحد يريد الحديث عنها، سواء من الجهات الاشرافية والرقابية أو على صعيد الشركات نفسها ومساهميها، حتى وإن كانت هناك أصابع مصادر معنيّة تشير الى أن بعض مديري الاستثمار لا يملكون القدرة المهنية ولا يخضعون لعمليات تدريب تنمي قدراتهم وترفع مستوى أدائهم، اذا تمت مقارنة أدائهم مع نظرائهم في شركات الاستثمار الأخرى في المنطقة، علاوة على أن بعضهم لا يمتلك الحرفية اللازمة بشأن اتخاذ قرار الدخول إلى أي من الفرص المتاحة، ومنهم من يفضل دائما الانتظار إلى حين اتضاح الأمور وقيام شركة أخرى بتقديم الخدمات الجديدة، بدلا من أن يتعرض لأي خسائر.

وأوضحت مصادر مطلعة لـ «الجريدة»، أن بعض مديري الاستثمار وقعوا في موقف حرج تجاه بعض الشركات الاستثمارية ومساهميها في ظل الفرص والأدوات الاستثمارية المتاحة حاليا في السوق، وعدم قدرتهم على الاستفادة منها، اذ إن بعض هذه الشركات اضطرت لإلغاء بعض الأنشطة المرخص لها بها، اضافة الى اجراء عمليات تخفيض رأس المال بشكل ايجابي وتوزيعه على المساهمين، لعدم تمكّنها طوال الفترة الماضية من الاستفادة من السيولة المتوافرة لديها، والدخول بها في استثمارات جديدة، مرجعة ذلك الى ضيق الفرص الاستثمارية وأزمة سوق الأوراق المالية المستمرة، وعدم توافر القنوات والأدوات الاستثمارية التي يمكن لها تحقيق عوائد من جراء الدخول فيها.

وأضافت المصادر أن هيئة أسواق المال قبل إقرارها الأدوات المالية والمنتجات الاستثمارية في السوق استعانت بآراء هذه الشركات ومقترحاتها قبل إقرارها في السوق المالي، ومن غير المألوف عدم مبادرة هذه الشركات للاستفادة من هذه الأدوات والمنتجات لتعظيم إيراداتها وخلق عوائد جيدة ولمساهميها.

وأشارت الى أن اتصالات واستفسارات وردت إليهم للاستفسار عن كيفية الإدراج في سوق المزادات والسوق الموازي، رغم أنه تم إلغاء هذه الأسواق منذ فترة طويلة، الأمر الذي يعني أن هناك جهلا بالتغيرات التي طرأت على السوق، فضلا عن أن هناك شركات تحمل رخصا من هيئة أسواق المال لا تدري ما هو سوق الأسهم غير المدرجة «otc» وما هي طريقة التداول به.

وبينت أن بعض شركات الاستثمار، باستثناء شركات قليلة، تعاني ضعفا شديدا على صعيد تطوير السوق المالي، مستدركة أن التعويل على الظروف الراهنة ومستجدات الأوضاع التي طرأت على الكيانات المتعلقة بالسوق المالي نتيجة جائحة فيروس كورونا قد تكون سببا في تعطيل وكبح قدرات شركات الاستثمار، لكن قد يكون هذا «عذرا أقبح من ذنب»، في الوقت الذي تنجح شركات أخرى محلية في الاستفادة من الفرص والأدوات الاستثمارية الموجودة في السوق المحلي.

وذكرت أن هيئة الأسواق وشركة بورصة الكويت أقامت العديد من الندوات الاستثمارية والتعريفية التي طرأت على السوق المالي وعند إطلاق العديد من الأدوات المالية والاستثمارية، لكن يبقى هناك دور كبير على الشركات نفسها للاستعانة بجهات استشارية لتدريب موظفيها وتنمية قدراتهم، ووضع خطط للاستفادة من الفرص التي باتت موجودة فعليا في السوق، لكن ينقصها المبادرة.

دور محوري

وعوّلت على دور كل من اتحاد شركات الاستثمار وهيئة الأسواق المحوري في عملية التدريب، واقامة الندوات التثقيفية، وتقديم الدراسات اللازمة بشأن ترقية ورفع كفاءة موظفي المؤسسات المالية، لاسيما على صعيد الادارات التنفيذية، رغبة في صقل خبراتهم وتدريبهم وإقامة الندوات التي من شأنها دفع عجلة الدوران تجاه السوق المالي، والاستفادة من الأدوات الاستثمارية، إضافة إلى ضرورة لوم مجالس إدارات هذه الشركات لعدم هيكلة إداراتها وإجراء اللازم بخصوص المضي قُدما نحو المزيد من التوسع والاستفادة من الفرص المتاحة.

وأكدت المصادر أنه ينبغي على الهيئات التنظيمية في الكويت أن تأخذ على عاتقها ضمان توضيح القواعد التي تضعها، والاشراف على تطبيقها، كما يجب الحرص قبل ادخال القواعد حيز التنفيذ توفير الوقت الكافي للموافقة أو توضيح الشكوك ووجهات النظرة بالمسودة الأولية قبل طرح الأدوات الاستثمارية.

وظائف واجبة التسجيل

يذكر أن فترة التطبيق المبدئي لبرنامج المؤهلات المهنية النتاج الرئيسي لمشروع الهيئة الاستراتيجي للاختبارات التأهيلية للوظائف الواجبة التسجيل، وفقاً للقرار رقم 145 لسنة 2019 قد انتهت، ودخل حيز التطبيق الفعلي، إذ بلغت نسبة الاستيفاء للأشخاص المسجلين في الشريحة الأولى نسبة 99.8 بالمئة.

وتتمثل الوظائف الواجبة التسجيل في الرئيس التنفيذي وكبار التنفيذيين، والمدير المالي، ومسؤول إدارة المخاطر، ومسؤول التدقيق الداخلي، ومسؤول التدقيق الشرعي، ومسؤول المطابقة والالتزام، إلى جانب ممثل نشاط وسيط أوراق مالية مسجل في بورصة الأوراق المالية.

وتشمل الوظائف تشمل أيضا ممثل نشاط وسيط أوراق مالية غير مسجل في بورصة الأوراق المالية، وممثل نشاط مستشار الاستثمار، وممثل نشاط مدير محفظة الاستثمار، وممثل نشاط مدير استثمار جماعي، وممثل نشاط أمين الحفظ، وممثل نشاط مراقب الاستثمار، وممثل نشاط وكيل الاكتتاب، وممثل نشاط صانع السوق، وممثل نشاط وكيل الاكتتاب، وممثل نشاط تقويم الأسواق، ومستشار الاستثمار الرئيسي.

يشار الى أن هناك أطراً تنظيمية حددتها هيئة أسواق المال للوظائف الواجبة التسجيل تتمحور في معيار النزاهة والأمانة بألا يكون صدر ضده حكم نهائي في جريمة مخلّة بالشرف والأمانة أو متعلقة بغسل الأموال أو بجرائم فساد، وأن يكون حسَن السمعة والسلوك، ولم يسبق عزله من منصبه بقرار تأديبي صادر من جهة رقابية أو بموجب حكم نهائي.

وفيما يتعلق بمعيار السلامة المالية يتعيّن على الشخص المرشح ألا يكون قد أشهر إفلاسه ما لم يكن قد رُد اليه اعتباره، وألّا يكون قد صدر قرار بحبسه وفاء لدَين عليه.

وحددت هيئة أسواق المال المؤهلات العلمية والخبرات العملية الواجب توافرها في المرشحين للمناصب الواجبة التسجيل لدى الشخص المرخص له وفقا لقواعد الكفاءة والنزاهة، حيث حددت لكل منصب المؤهلات والخبرات اللازمة لنيله الموافقات الخاصة بتعيينه.

جريدة الجريدة – الكويت