فيما ينطلق «إكسبو 2020 دبي» الذي نطّل من نافذته المفتوحة على شكل وتصميم وصور مجتمعات المستقبل بأفكارها الخلّاقة والجريئة، وابتكاراتها التي تحاكي الخيال العلمي، ومعروضاتها التي تروي رؤى الحالمين وطموحاتهم المستقبلية التي لا يحدها حد، فإنه يجب التأكيد على أن العالم الذي يطل عليه «إكسبو 2020 دبي» ليس مجرد حلم، بل هو الفضاء الإبداعي الذي يعرض تصور مستقبل مستدام للبشرية، تجسيداً لمقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»: «المستقبل ملك لمن يتخيله ويصممه وينفذه، المستقبل ليس شيئاً ننتظره وإنما نصنعه».
ودور إكسبو 2020 دبي، ومن موقعه كأول معرض إكسبو عالمي يقام في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، لن يقتصر على تعزيز النشاط الاقتصادي والنمو في دولة الإمارات، بل سيكون أحد أكثر المعارض العالمية استدامة في تاريخ البشرية.

ولعل من أبرز التحديات لأي حدث ضخم مدى استدامته على المدى البعيد، فالبنى التحتية التي يتم بناؤها لاستضافة أحداث عالمية ضخمة مثل بطولات كأس العالم والألعاب الأولمبية والمعارض التكنولوجية تعتبر مشاريع عملاقة قد تفوق تكاليف إنشائها منافعها في نظر البعض، لكن فريق الاستدامة العالمي في إكسبو 2020 دبي وعى ذلك جيداً، وعمل منذ البداية مع الشركاء من القطاعين الحكومي والخاص لتقليل البصمة البيئية للحدث العالمي الذي يستمر لستة أشهر، بما يحقق الاستفادة من بنيته التحتية بعد اختتام الفعالية الدولية. وهو ما ينطبق أيضاً على كامل البنية التحتية التي تسخرها دولة الإمارات في حدث إكسبو العالمي.
فمثلاً، يتواجد الجناح الوطني الإماراتي الذي شارك في إكسبو ميلانو 2015 في إيطاليا في مدينة مصدر الآن في العاصمة الإماراتية أبوظبي، حيث تمت إعادة استخدامه ليشكل مقر وكالة الإمارات للفضاء، وقبل ذلك جرى نقل جناح الإمارات، الذي شارك في إكسبو 2021 شنغهاي في الصين وحاكى بتصميمه الكثبان الرملية المتوازية وبيئة الإمارات الطبيعية، إلى جزيرة السعديات.
وسيكون الأسبوع الافتتاحي لمعرض إكسبو 2020 أسبوع المناخ والتنوع الحيوي، من أجل رفع سقف التطلعات والطموحات العالمية في مجال العمل من أجل المناخ وحماية البيئة، وفي إطار إعادة استخدام البنى التحتية للحدث وبشكل فوري ومباشر، سوف يتم عقد فعاليات معرض تكنولوجيا المياه والطاقة والبيئة «ويتكس» ودبي للطاقة الشمسية 2021 على أرض إكسبو 2020 دبي، بمشاركة أكثر من 1200 شركة ومؤسسة من 55 دولة تلتقي فيه لعرض أفضل الفرص الداعمة للعمل المناخي والتحول الأخضر للطاقة.
أما بالنسبة للطاقة المطلوبة لتشغيل موقع الحدث والأجنحة المشاركة، فسيتم توليد 50% منها من مصادر متجددة، فيما تم تركيب ألواح شمسية على كافة المباني الدائمة في موقع إكسبو، بالإضافة إلى أنظمة أخرى للطاقة النظيفة تولد مجتمعةً 5.5 ميجاوات، وهو ما يعادل الطاقة الكافية للتنقل ذهاباً وإياباً 180 ألف مرة بين قلب مدينة دبي وكورنيش أبوظبي.
ومن جهة أخرى، يسلط «إكسبو 2020 دبي» الضوء على حدث مركزي هام للطاقة المتجددة على مستوى المنطقة، وهو التدشين الرسمي لأول منشأة عاملة بالطاقة الشمسية لإنتاج الهيدروجين الأخضر على مستوى صناعي في منطقة الشرق الأوسط، بالتعاون بين هيئة كهرباء ومياه دبي «ديوا» و«سيمنز للطاقة». وهو نموذج على المنافع الاقتصادية والاجتماعية التي يمكن للطاقة النظيفة أن تحققها.
ويغذي مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية مشروع الهيدروجين الأخضر بالطاقة الشمسية التي يولدها المجمع، بحيث من المتوقع أن يولّد المشروع المتواجد داخل المجمّع حوالي 20.5 كيلوجرام من الهيدروجين في الساعة عند 1.25 ميجاوات من الطاقة.
ومفهوم الاستدامة يمتد في موقع «إكسبو 2020 دبي» في كل مكان، من الأبراج إلى تنقل الأفراد في الموقع وبين مبانيه، ومثلاً، ستطبق شركة «يو بي أس UPS» الشريك الرسمي لإكسبو 2020 دبي في مجال الخدمات اللوجستية، حلول توصيل عديمة الانبعاثات مثل العربات الرباعية الكهربائية، والدراجات الكهربائية، وسيارة كهربائية عند الوصول، تغذيها جميعاً بنية تحتية للطاقة الشمسية في الموقع.
هذه عشرية حاسمة بالنسبة للمناخ والابتكار والشراكات، عشر سنوات هامة جداً تتطلب منا جميعاً التعاون من أجل غاية مشتركة واحدة، نراها واضحة متجسدة في إكسبو، حيث تعرض أجنحة الدول أفضل خبراتها ومعارفها وابتكاراتها للتكيف ووضع استراتيجيات، تهدف لتوحيد الجهود من أجل تحييد مخاطر التغير المناخي.
وهذا ما نراه في أجنحة العديد من الدول المشاركة.

المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا»

جريدة الإتحاد – أبوظبي