بتأثير تعطل سلاسل الإمداد، وتأخر وصول كميات ضخمة من السلع الوسيطة، ثم إعلان جيرومي باول، رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي، استعداد البنك لإنقاص مشترياته من السوق الثانوية من سندات الخزانة وسندات الرهن العقاري، اعتباراً من الشهر القادم، شهد شهر سبتمبر أسوأ أداء للأسهم الأميركية منذ شهر مارس من العام الماضي.
وبعد أن تسببت كلمات باول للصحافيين في تسارع ارتفاع معدل العائد على سندات الخزانة الأميركية المعيارية لعشر سنوات، تأكدت مخاوف الأميركيين من الشهر الذي اعتاد أن يكون محبطاً تاريخياً وعلى مدار عقود، حيث أنهي مؤشر إس آند بي 500 تعاملاته فيه على انخفاض بنسبة 4.8%، ليسجل أول خسارة شهرية في الشهور الثمانية الأخيرة، وهي الأكبر في 19 شهراً.

واعتبر الأميركيون تعثر وصول أشباه الموصلات مشكلة كبيرة تهدد النمو الاقتصادي المنتظر، حيث تتسبب في ارتفاع تكلفة الإنتاج، ومن ثم استمرار معدل التضخم المرتفع لفترات أطول مما كان متوقعاً، بالإضافة إلى تعطيل الإنتاج، حيث اضطر العديد من المصانع إلى التوقف، والإغلاق في بعض الحالات لفترات ممتدة، بسبب عدم توفر الشرائح.
وانعكست تلك التطورات السلبية على سوق الأسهم، حيث فقد مؤشر داو جونز الصناعي 4.3% من قيمته، بينما تراجع مؤشر ناسداك بنسبة 5.3%، ليسجل المؤشران أسوأ شهورهما منذ بداية العام الحالي. ورغم الانخفاضات الأخيرة، وتداعيات أزمة ديون مطور الرهن العقاري الصيني إيفرجراند والخوف من امتدادها لبقاعٍ أخرى خارج الأراضي الصينية، نجح مؤشر إس آند بي في إكمال الربع السادس على التوالي من الارتفاعات، وإن لم تتجاوز مكاسب الربع الأخير 0.2%، في دلالة واضحة على تباطؤ الارتفاعات. وعلى الرغم من ذلك، فقد كان المؤشر الأشمل لقطاعات الاقتصاد الأميركي أفضل حظاً من المؤشرين الآخرين، اللذين سجلا أولى خسائرهما الربعية منذ الربع الأول من العام الماضي.
وفي ظاهرة متكررة، ألقت أزمات واشنطن بظلالها على وول ستريت في نيويورك طوال الشهر الماضي، قبل أن يوافق الكونجرس بمجلسيه يوم الخميس على مد رفع سقف الدين العام حتى الثالث من ديسمبر القادم، تجنباً لإغلاق الحكومة على غرار ما حدث في شهر ديسمبر من عام 2018، حين استمر إغلاق الحكومة لمدة 35 يوماً. وحذرت جانيت يالين، وزير الخزانة، في أكثر من مناسبة الشهر الماضي من فقدان الخزانة الأميركية القدرة على سداد فواتيرها، وتأخر وصول المعاشات لأكثر من خمسة عشر مليون مسن، وتأخر أو إلغاء صرف المساعدات المالية لأطفال أكثر من ثلاثين مليون أسرة أميركية، حال فشل الحزبين في الاتفاق على استمرار رفع سقف الدين قبل حلول الأول من أكتوبر الجاري.