مدعوماً هذه المرة بمؤسسات القطاع الخاص الصغيرة غير المشهورة، عاود إنتاج النفط الأميركي للارتفاع مرة أخرى، مُعززاً بنحو 800 ألف برميل يومياً على مدار العام 2022، ما يجعل البلاد أسرع المزودين للنفط خارج منظومة «أوبك».
وبدلاً من الشركات الكبيرة، من المتوقع أن تشكل المؤسسات الصغيرة، ما يزيد على نصف إجمالي إنتاج أميركا خلال الـ12 شهراً المقبلة، بالمقارنة مع نفس هذه الفترة في الظروف العادية.

وجاءت عوامل الإنتاج الإيجابية هذه، في الوقت الذي بلغ فيه سعر النفط الأميركي، 70 دولاراً للبرميل، ما يجعل معظم آبار النفط الصخري، مجدية من الناحية الاقتصادية. مع ذلك، وعدت معظم الشركات المنتجة الكبيرة، حاملي أسهمها بخفض الإنفاق، بعد الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها على مدى عقد تميز بالإفراط في عمليات الحفر، وفقاً لصحيفة «فايننشيال تايمز».
وتقدمت شركات القطاع الخاص، الركب فيما يتعلق بزيادة إنتاج النفط الأميركي، من خلال مجموعة متنوعة من عمليات حفر آبار النفط والغاز داخل أميركا على مدى الـ12 شهراً الحالية، والتي تضاعفت بالمقارنة مع الـ12 شهراً الماضية.
وتجسد هذه الشركات، مؤسسات إنتاج كبيرة على شاكلة إندوفر بور سورسيز وفاوسيت روك، بجانب مجموعة من الشركات الصغيرة.

تراجع الطلب
أدى انتشار فيروس كوفيد-19، لتراجع الطلب على النفط ومن ثم تدهور الأسعار، ما أرغم المنتجين الأميركيين، على خفض حجم الإنتاج من الأرقام القياسية التي كان عليها عند 13 مليون برميل يومياً في نهاية 2019، لنحو 11.1 مليون يومياً بداية 2020.
وتتوقع إدارة بيانات الكهرباء الأميركية، انتعاش صناعة خام النفط خلال فصل الخريف الحالي، لتبلغ 12.2 مليون برميل يومياً بحلول 2022. كما من المرجح، زيادة الإنفاق على عمليات الحفر وتجهيز آبار جديدة للنفط الصخري البري، من 65 مليار دولار في 2021، لما يزيد على 80 مليار دولار خلال 2023.
ومن المتوقع، أن توثر عودة الانتعاش لقطاع النفط الأميركي، على السوق العالمية لاحتياطيات النفط، في وقت تحذر فيه العديد من الدول بشأن شح إمداداتها. وتقوم بعض الدول داخل منظومة أوبك، بإضافة نحو 400 ألف برميل يومياً بصفة شهرية للسوق.
وترجح المؤسسة المالية الأميركية، إضافة أميركا لنحو 800 ألف برميل يومياً في 2022 من عمليات إنتاجها الأخيرة.

تعافي القطاع
وأكدت المؤسسة أن أسواق النفط العالمية، ستظل على شحها، وأنه وعلى الرغم من تعافي قطاع النفط الأميركي، تظل أسعار النفط فوق 70 دولاراً للبرميل خلال 2022 وربما تقفز لنحو 100 دولار للبرميل مستقبلاً.
وأجرت الشركات الحكومية، إصلاحات أقل من نظيراتها الصغيرة، بينما تلكأت مؤسسات النفط الكبيرة مثل، أكسون موبيل وشيفرون، في تقديم التمويل لشركاتها الأميركية العاملة في مجال النفط الصخري.
وأدى ركود السنة الماضية، إلى حدوث تغيير استراتيجي سريع في شركات رئيسية عامة في قطاع النفط الصخري مثل، ديفون بور ودايموندباك بور وبايونير بيور سورسيز، أهم الشركات المنتجة داخل منطقة حوض بيرميان النفطي. وخضعت هذه الشركات، لضغوطات شديدة من قبل حاملي أسهمها، لتقديم الأرباح على التصنيع، وتوجيه حركة الأموال لمشروعات أرباح الأسهم التي تم إنشاؤها مؤخراً، بالإضافة لتسديد الدين.
ويسود مناخ حاملي أسهم الشركات العامة، نوعاً من التفاؤل باستمرار الإصلاحات في القطاع، في أعقاب 10 سنوات من التشاؤم، بينما يحتجب بعض المضاربين في تجارة النفط بسبب اعتبارات الانبعاثات.