مع انتهاء أيلول… ملامح الأزمة المعيشية الحقيقية بدأت

ماليا ومعيشيا، بدأت ملامح الأزمة المعيشية الحقيقية في الظهور مع انتهاء ايلول، وحلول موعد تسديد فواتير مولدات الكهرباء، بعد رفع الدعم عن المازوت، وبَيعه بالدولار. اذ تبيّن ان معدل الفاتورة الواحدة لاشتراك مولد بقوة 5 امبير، لن تكون أقل من مليون ليرة، فيما الحد الأدنى للاجور يبلغ 675 الف ليرة. وسترتفع قيمة هذه الفاتورة في الشهر المقبل، لأنّ تسعيرة ايلول مقسومة بين مازوت مدعوم ومازوت غير مدعوم.

في الموازاة، بدأ يتّضح انّ تراجع مشهد طوابير الذل على محطات المحروقات لا يرتبط بتوفير المحروقات بكمية كافية للاستهلاك، بمقدار ارتباطه بتراجع الاستهلاك بسبب عجز المواطن عن استخدام سيارته للتنقل في ظل سعر صفيحة تتجاوز الـ200 الف ليرة. والسؤال، كيف سيكون الحال الشهر المقبل ايضا، عندما سيرتفع سعر الصفيحة الى ما يقارب الـ300 الف ليرة أو أقل بقليل؟

وفي الموازاة، جاء قرار مصرف لبنان عدم رفع سعر سحب الدولار من المصارف، وإبقائه على 3900 ليرة للدولار، ومع استمرار سقوف السحوبات في المصارف، لتزيد الضغوط على موظفين ومواطنين يستخدمون السحب من أرصدتهم الدولارية ليتمكنوا من تسديد فواتيرهم في ظل تراجع مداخيلهم.

كل هذه الضغوط، لم تواجهها الحكومة بالسرعة المأمولة. وفي الاجتماع الاول، بَدت وكأنها غير مستعجلة، بدليل انها تتحدث عن درس الوسائل لتأمين النقل العام للمواطنين، فيما الوزراء ما زالوا في طور تقديم طلبات الى الدول ومنها فرنسا للتبرّع بباصات للبنانيين. امّا البطاقة التمويلية التي يفترض ان تقلّع قبل رفع الدعم، فلا تزال بعيدة التنفيذ.

وهذه المشهدية لا توحي بالارتياح، لأنّ اللبناني المحاصر بالفقر والجوع، لا يستطيع ان ينتظر على هذه الحال، لكي تُثمر مفاوضات الدولة مع صندوق النقد الدولي، والتي لا توحي بالخير، ما دامت بدأت بخلافات بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، قبل الوصول الى مرحلة التفاوض مع الصندوق.