في غياب خطط النقل العام.. هل من بدائل؟

فيما تغيب اي خطة رسمية للنقل العام بين المناطق اللبنانية، تفرض الازمة وغلاء أجرة التاكسي البحث عن بدائل ولو موقتة لتخفيف الاعباء عن المواطنين خصوصاً العمال والموظفين.

البحث عن البدائل بدأت مؤشراته تظهر في صيدا عبر اعادة احياء خطوط مواصلات كانت قديمة وتوقفت او استحداث جديدة تتناسب مع طبيعة المرحلة الصعبة، لم ترقَ الى خطة نقل عامة ولكنها ثمرة اتصالات وتعاون بين بلدية صيدا ولجان الاهالي واصحاب مكاتب خاصة للنقليات، وقد تتمدد لتشمل الطلاب في مرحلة لاحقة مع افتتاح المدارس الرسمية في 11 تشرين الاول.

أبرز خطوط النقل التي أعيد الروح اليها والعمل فيها منذ ايام، بوسطة “سيروب” التي تعمل على خط “صيدا – الفيلات – سيروب”، وتتعدى وسيلة الانتقال الى بين المناطق الى ذكريات جميلة يتذكرها كل الجيل القديم من ابناء المدينة، اذ كان يقود البوسطة المرحوم شفيق الغربي منذ 57 عاماً، وورث المهنة نجله وليد منذ 20 عاماً، لكن ظروف الحياة وضرورة اصلاحها وتأهيلها بشكل دائم او تحديثها بعدما ادت قسطها من التعب، أجبره على وقف العمل بها منذ 5 سنوات.

اليوم، عادت البوسطة الى عملها ومكانها قرب حائط جبانة صيدا القديمة، ووفق مواعيد انطلاق ووصول محددة، وبكلفة مقبولة تبلغ 8 آلاف ليرة لبنانية، بينما تتراوح اجرة الانتقال الى الفيلات او سيروب في التاكسي بين 20-30 الف ليرة لبنانية أقلّه، وهو مبلغ مكلف ذهاباً واياباً ويكاد يساوي يومية المياوم او حتى الموظف.

ويوضح الغربي لـ”نداء الوطن” ان اتصالات ومراجعات جرت معه وشجعته على العودة الى العمل بالبوسطة، ونزولاً عند رغبة الناس وشعوراً بالازمة المعيشية وغلاء كلفة النقل، قرّر مجدداً العمل على خط صيدا – سيروب”، ويقول: “استأجرت حافلة جديدة تتسع لـ 30 راكباً، وبدأت العمل وفق مواعيد محددة، تنطلق من سيروب قرب منزلي (بناية جبر) الثامنة صباح كل يوم، وتنطلق مجدداً من صيدا الثامنة والنصف، وهكذا دواليك كل نصف ساعة، حتى آخر عملية نقل من صيدا الساعة الخامسة مساء بدلاً من الرابعة والنصف لامهال العمال والمواطنين في حال تأخروا قليلاً. انني سعيد بالعودة الى العمل بعد خمس سنوات من التوقف والتزام المنزل، وأشعر براحة ضمير لخدمة الناس في الظروف الصعبة، وتوفير بضعة آلاف من الليرات لبنانية يحدث فرقاً عند البعض ويسدّ رمق عائلة محتاجة، فالاوضاع صعبة وكلنا نعيش التداعيات الخانقة وخاصة من لديهم ايجار منزل ومصاريف اولادهم الطلاب وسواها”.

الى جانب خط صيدا – سيروب، بدأ الحديث عن تسيير باص من نقليات النقيب بين ساحة النجمة في صيدا وعبرا على ان يستمر العمل من 7 صباحاً حتى 7 مساء يومياً، وتكون اجرة النقل 5 آلاف ليرة لبنانية فقط، وهو مبلغ مقبول قياساً على اجرة التاكسي التي تفوق 15 ألف ليرة لبنانية، وذلك بجهود من رئيس البلدية محمد السعودي، على ان تكون يوم الجمعة مجاناً.

وبين الخطين، تستعد شركة للنقليات لاطلاق مشروع “واصل” للنقل العام في صيدا ومنطقتها، وهو متطور جداً لجهة استخدام باصات جديدة، احدث التقنيات، مراقبتها بكاميرات من المكاتب وتحديد موقعها وادخال الانترنت اليها، الدفع عن طريق البطاقات واجراء حسومات لموظفي القطاع العام المدني والامني والعسكري الذين يؤدّون دوراً مهمّاً في تقديم الرعاية والخدمات.

ويقول مدير شركة لخدمات النقل لـ”نداء الوطن”: “بعد نجاحنا في مشروع نقل الطلاب الى جامعة بيروت العربية منذ العام 2019، ومع اشتداد الازمة المعيشية وفي ظل غياب اي خطة للنقل العام الرسمي، اعددنا دراسة لتطوير النقل العام في صيدا وعرضنا المشروع على نائبي المدينة ورئيس البلدية محمد السعودي، وقسمناها الى 5 خطوط، ابرزها صيدا سيروب، عين الدلب، مجدليون، شرحبيل، وحرصنا على جعل المسافة بين كل محطة ما بين 4 – 5 كلم، وسنخصص بطاقات للكادر الطبي، الطلاب، كبار السن، الموظفين الحكوميين من مدنيين وعسكريين ومنحهم حسومات، وتنتهي صلاحية البطاقة مع انتهاء العام الدراسي وسيتم اعتماد موزعين لها، وربطها بخط هاتف لتشغيل التطبيق والاهم يمكن معرفة الرصيد، الاشتركات، خدمة التحويل وكل التفاصيل عن كل محطة، مطمئناً السائقين اننا لا ندخل الى قلب الاحياء الشعبية، ونعتمد مسار الطريق العام – الشارع الرئيسي فقط، ولا ننقل ركاباً على الطريق او من دون بطاقات”، ونحن جاهزون لبدء العمل خلال 3 الى 4 أسابيع عندما يتم اعطاؤنا الضوء الاخضر”.