إخراج القيد الإلكتروني: إنجاز إعلامي فقط

كتب عباس صباغ في ” النهار”:

عندما أطلقت المديرية العامة للأحوال الشخصية في وزارة الداخلية والبلديات خدمة “إخراج القيد الإلكتروني” في 8 أيلول عام 2020 كان الهدف تسهيل المعاملات وعدم تكبيد المواطن عناء الانتقال إلى مسقط رأسه للحصول على تلك الوثيقة التي لا تزال شرطاً اساسياً في معظم المعاملات على رغم حيازة غالبية اللبنانيين تذكرة الهوية. فهل سهلت تلك الخدمة فعلاً معاملات المواطنين؟

قبل أشهر ظهرت أزمة فقدان أوراق اخراجات القيد في دوائر النفوس بعد تراجع قيمة الليرة اللبنانية أمام الدولار، وبالتالي عدم إمكانية الاستمرار في شراء الورق وفق سعر السوق، فيما لا تزال معاملات الدولة ورسومها تُحتسب على أساس السعر الرسمي السابق أي 1500 ليرة للدولار، علما أن سعره وصل في السوق إلى أكثر من عشرة أضعاف.

وزارة الداخلية حاولت ضمن الإمكانات المتوافرة تأمين الورق واستعانت بالجيش الذي سارع إلى تلبية الطلب. ويسجَّل للمدير العام للاحوال الشخصية العميد الياس الخوري بذله الجهود لتأمين استمرارية العمل في دوائر النفوس على رغم الازمة غير المسبوقة التي يتخبط فيها لبنان.

ويُجمع مخاتير في أكثر من محافظة على أن المديرية العامة للأحوال الشخصية بذلت كل الجهود الممكنة لتلافي ازمة ندرة أوراق اخراجات القيد وترك الامر للسوق السوداء والسماسرة، على رغم قلة الكميات المطلوبة في مستودعاتها. وفي السياق عقدت المديرية اتفاقا مع قيادة الجيش، سبق أن وافقت عليه وزارة المال وديوان المحاسبة العام الماضي لطبع بيانات القيد عن العام 2020، وقد استغرق بتّه ستة أشهر بغية المباشرة بطباعة بيانات القيود وتلبية حاجات المواطنين، سيّما أن تلك البيانات تشكل مصدر تمويل لخزينة الدولة.

“تعقيد للمعاملات أم عدم معرفة”؟

عندما بدأ العمل بنظام اخراج القيد الالكتروني الذي يسمح لحامله او لحامل صورة عنه بان يحصل على اخراج قيد جديد من أي دائرة نفوس، سواء في مكان اقامته او مكان عمله، شرط ان يكون قد حصل على النسخة الالكترونية الأولى من مكان ولادته. حينها واجه بعض الموظفين صعوبة في نقل السجلات من الدفاتر السميكة القديمة إلى ذاكرة الكومبيوتر، ومن ثم طباعة الوثيقة وبعد ذلك لصق الطوابع عليها وختمها.

وبحسب المختار منير ملحم أن “الطريقة التي سيتم من خلالها تزويد هذه الأجهزة بالمعلومات الشخصية للحصول على اخراج القيد الالكتروني لن تختلف عن الطريقة السابقة، سواء من حيث الحصول على طلب من مختار المحلة إلى وضع الطوابع الاميرية عليه وطابع المختار ومطابقة المعلومات والقيود الشخصية للمواطن عن السجلات والدفاتر الموجودة في الدوائر لكل قرية وبلدة وتدوينها على طلب المختار، ليتسنى بعد ذلك للموظف طباعته ومكننته ووضع الصورة الشمسية للمواطن عليه وختمه من مأمور النفوس او من ينوب عنه”.

وأضاف ملحم أن “هذه المسألة على رغم أهميتها لجهة الوضوح في كتابة الاسم وكل البيانات بشكل لا يقبل التأويل أو التحريف، فإن ذلك يستهلك وقتاً أطول من الطريقة السابقة”.

ما المختار ايلي نافع فأشار إلى ان “الصعوبة في الحصول على اخراج القيد الجديد تكمن في انقطاع التيار الكهربائي، وبالتالي توقف العمل في دوائر النفوس خلال فترة التقنين وعدم توافر مادة المازوت للمولدات إن وُجدت. وهناك ايضاً مشكلة الانترنت وانقطاعها او ضعف الشبكة في بعض المناطق”.

اللافت ان اخراج القيد العائلي لن يكون ضمن الطريقة الالكترونية وكذلك وثائق الولادات والزواج والطلاق والوفاة، وسيبقى الحصول عليها على حاله.

ولا تختلف مقاربة المختار غسان بزي عن سائر المخاتير لجهة اهمية اخراج القيد الالكتروني، ويلفت إلى ان “الازمة التي تواجهنا هي ندرة اوراق اخراجات القيد على الاراضي اللبنانية كافة، وهذا يستدعي الإسراع في تأمين الاوراق”.

وكانت المديرية العامة للأحوال الشخصية قد أعلنت في أيلول من العام الماضي ان خدمة اخراج القيد الإلكتروني تهدف إلى تسهيل معاملات المواطنات والمواطنين من دون تكبيدهم مبالغ مالية إضافية.