السحوبات: مصرف لبنان “يكسر” بالـ 151 و”يجبر” بالـ 158! (نداء الوطن 30 أيلول)

كتبت باتريسيا جلاد في ” نداء الوطن”:

كان من المتوقع أن تنتهي اليوم المهلة التي حددها مصرف لبنان لتقديم طلب الاستفادة من التعميم رقم 158 والمتعلق بإجراءات إستثنائية لتسديد تدريجي للودائع بالعملات الأجنبية والمحددة بـ400 دولار “كاش” و400 دولار بالليرة اللبنانية.

وينتهي ايضاً اليوم العمل بالتعميم رقم 151 والمتعلق بإجراءات إستثنائية للسحوبات النقدية من الحسابات بالعملات الأجنيبة والمحددة على اساس 3900 ليرة للدولار.

هذان الإستحقاقان استدعيا من مصرف لبنان إصدار قرارين أساسيين:

– “عدم رفع سقف السحوبات عن الـ 3900 ليرة كما كان يتردد الى 8 أو 10 آلاف ليرة قبل تشكيل الحكومة، بل قام بتمديد العمل بالتعميم رقم 151 كما هو لغاية 31 كانون الثاني 2022.

– السماح لمن يستفيد من التعميم 158 الإفادة أيضاً من الـ151 بالتزامن في مصارف مختلفة، ما يسمح بتحسين متوسط سعر الصرف الذي يستفيد منه ويزيد من قدرته الشرائية”.

كما يمكن أيضاً للموظفين الذين لديهم حساب توطين سحب رواتبهم المودعة بالدولار وفق سعر 3900 ليرة للدولار مع الإستفادة من التعميم.

ويأتي هذا التدبير الذي اتخذه “المركزي” والذي “كسرها” من جهة في التعميم 151 و”جبرها” في الـ158، حرصاً منه كما أعلن في بيان على “حماية حقوق المودعين بالعملات الاجنبية، بالتوازي مع غيرهم من المودعين بالليرة اللبنانية وبقية شرائح المجتمع اللبناني الذي يعاني من تداعيات الازمة الحالية، مذكّراً بدقة الوضع المالي في ظل فراغ حكومي دام أكثر من سنة وإنخفاض التدفقات النقدية للعملات الأجنبية من الخارج نتيجة اعلان لبنان عدم سداد ديونه الخارجية”. وبرر قرار عدم تعديل سعر صرف الدولار للتعميم 151 بالتداعيات الكبيرة على الكتلة النقدية وسعر صرف الدولار، في غياب خطة اقتصادية ومالية شاملة والتي نأمل أن يتم وضعها في أقرب وقت ممكن، مانحاً الحكومة الوقت لتقديم مشروعها الإصلاحي.

وبما أن عدداً من المودعين لم يستفد من الـ 158 بسبب منع مصرف لبنان الإفادة من التعميم رقم 151 على حد سواء، الأمر الذي لا يناسبه، مدّد التعميم رقم 597 (لتعديل التعميم 158)، الصادر أمس، مهلة التقدم بالطلبات للإستفادة من سحوبات الـ158 وفتح “الحساب الخاص المتفرع” الى 31 تشرين الأول 2021، وذلك مع مفعول رجعي عن الفترة الممتدة من 1 تموز 2021 لغاية تاريخ فتح “الحساب الخاص المتفرع”، فتدفع كامل المبالغ المستحقة عن هذه الفترة بتاريخ أول دفعة، وذلك عن الأشهر التي لا يكون قد استفاد خلالها صاحب الحساب من الـ151”.

وفي أي تاريخ بعد تشرين الأول، ضمن مهلة سريان القرار وكما ورد في التعميم، يحق لصاحب الحساب أو من يوكّله أصولاً حق الإستفادة من أحكامه بدءاً من الشهر الذي يتمّ فيه فتح الحساب على ألا يكون سحب مستحقاته الشهرية وفق الـ3900 ليرة.

وبالتوازي تم تعديل التعميم 158 بحيث سمح للمودع بالاستفادة منه ومن الـ151 بالتزامن في مصارف مختلفة، ما يسمح بتحسين متوسط سعر الصرف الذي يستفيد منه ويزيد من قدرته الشرائية.

وفي السياق اعتبر الخبير الإقتصادي لويس حبيقة خلال حديث مع “نداء الوطن” أن “الأعداد التي استفادت من الـ400 دولار “كاش” و 400 لبناني أقل من الذين يستفيدون من الـ3900 ليرة. من هنا أوجد “المركزي” معادلة تحدّ من التضخم عبر زيادة الكتلة النقدية لقلة من المودعين وهبوط قيمة الليرة اللبنانية”. ولم يغفل القول إن “هناك تخبّطاً واضحاً في البلاد، علماً أن القرارات السياسية في البلاد عرضة للتبدّلات”.

وفور بيان تمديد العمل بالإبقاء على السحوبات الشهرية عند 3900 ليرة، انتقدت “جمعية المودعين اللبنانيين” هذا القرار ودعت إلى “النزول إلى المصارف بدءاً من اليوم واحتلالها والبقاء فيها، والاعتصام أمام فروع مصرف لبنان في كل المناطق والمشاركة في الاعتصام الكبير الأربعاء المقبل أمام مصرف لبنان، ودعوة جميع موظفي المصارف إلى تجنب مواجهة المودعين”. فهل يمكن اليوم بعد صدور التعميمين، رفض لجنة المال والموازنة إستمهال “المركزي” تقديم دراسة للـ151 لفترة ثلاثة أشهر، ومطالبتها الحكومة بأن تحصل من “المركزي”على إجابة بخصوص موضوع رفع قيمة السحوبات عن 3900 ليرة للدولار قبل نهاية الشهر الجاري؟