برنامج حكومة «معاً للإنقاذ» العين بصيرة والمهلة قصيرة!( اللواء 29 أيلول)

كتب ذو الفقار قبيسي في ” اللواء”:

عين حكومة «معا للإنقاذ» بصيرة والظروف الملائمة أمامها قصيرة، سواء من حيث مدة الـ٣ أشهر التي تفصلنا عن موعد اشتعال حرارة المعارك الانتخابية بدءا من العام المقبل، أم لجهة عدم توافر المعلومات الكافية حتى الآن حول كيفية الوصول إلى تحديد نهائي للخسائر المترتبة على أفرقاء الأزمة المالية المصرفية من الدولة إلى المصارف الى مصرف لبنان ما يستدعي انتظار نتيجة التدقيق الجنائي واتفاق الأطراف الثلاثة على لائحة موحّدة يمكن الإنطلاق منها لمباشرة مفاوضات مع صندوق النقد الدولي بفريق لبناني موحّد الكلمة وبكفاءة عالية من حيث العلم والخبرة والممارسة بما يعطي المؤسسة الدولية الانطباع المعنوي والعملي والجديّ عن دولة فقدت الكثير من مقوماتها وأهليتها للحصول على قروض من الصندوق ومن أسواق المال الدولية والصناديق العربية.

وواقع الأمور أن وضع لبنان في هذا السياق ما زال بين المد والجزر ولم يتم حتى وضع خطة طريق جديدة متفق عليها أو مراجعة خطة التعافي التي وضعتها الحكومة الراحلة في نيسان ٢٠٢٠ للتأكد من انها شاملة كاملة حددت فيها الأولويات التي يمكن في ضوئها لصندوق النقد الدولي تحديد حجم ومدد القروض والشروط الإصلاحية التي يفترض أن تلتزم بها الدولة اللبنانية تجاه الصندوق والمجتمع الدولي. وكلها ما زالت حتى الآن محاطة بعدم الوضوح الذي يفترض إجلاؤه من قبل الحكومة الجديدة.

ولعل هذا الغموض هو ما جعل المؤسسة الدولية IIF تضع سيناريوين مختلفين عن النتائج، أحدهما يستند إلى إصلاحات كافية تحوز قبول صندوق النقد والثاني دون إصلاحات أو إصلاحات جزئية ناقصة لا تكفي للحصول على القروض المطلوبة. ونتيجة السيناريو الأول مع الإصلاحات الكافية، حسب تقرير الـIIF، قروض من الصندوق وأسواق المال الدولية والعربية ومعدل نمو في الاقتصاد اللبناني بحوالي ٤%. في حين بغياب الإصلاحات والقروض في السيناريو الثاني يتوقع الـIIF بلوغ الدين العام نحو ٣٠٠% من الناتج الإجمالي وتضخم يصل إلى ٣٠٠% ودولار يتخطى الـ٢٨٠٠٠ ليرة قبل نهاية العام!
ولتجنّب هذا السيناريو الأخير الذي يبقى حال البؤس في لبنان على حاله، لا بد لمجلس نواب جديد مهما كانت تركيبة الكتل السياسية فيه أن يمدد عمر الحكومة الحالية بفريقها المتفاهم المتجانس خصوصا انها، بإستثناء رئيسها، تضم وزراء غير نواب، كما هو المفترض أن تكون كل الوزارات، وبحيث لا تأتي من مجلس جديد حكومة جديدة وبالكتل النيابية السياسية الجديدة التي قد تحتاج إلى أكثر من عام لتأليف حكومة جديدة، قياسا على السنة و٣ أشهر التي استهلكتها تجاذبات تأليف الحكومة الحالية، وقد تحتاج أي حكومة جديدة مقبلة أكثر من هذه المدة إذا أخذنا بالإعتبار ان مجلس النواب المقبل قد يضم قوى سياسية جديدة من الحراك الشعبي تنقل الصراع من الشارع إلى داخل البرلمان وتزيد في شرخ الخلافات السياسية بما يعطّل عندها أي أصلاحات ويترك البلاد على ما هي عليه من مصائب ونكبات.