استأنفت شركات عقارية من القطاع الخاص إطلاق المشاريع العقارية، ما اعتبره خبراء مؤشراً جديداً على تعافي القطاع. وتركزت المشاريع العقارية التي تم إطلاقها على المشاريع السكنية المتوسطة والفاخرة في إشارة إلى استمرار الطلب على هذا النوع من العقارات.   وتجاوزت القيمة الإجمالية للمشاريع المعلنة نحو 4 مليارات درهم موزعة على 6 مشاريع عقارية.

اتفاقية استثمار 
ووقعت «الاتحاد العقارية» اتفاقية استثمار مع الشركة الرائدة «أكوا العقارية» لإطلاق مشروع «موتور سيتي هيلز» في منطقة الموتور سيتي، حيث تتألف المرحلة الأولى من المشروع من عدد 415 من فلل «التهاون هاوس» بنظام ثلاثة طوابق بمساحات تصل إلى 3000 قدم مربعة مكونة من 4 غرف نوم، وستقوم شركة «أكوا العقارية» بدور حصري لعمليات التسويق والمبيعات.

ويقام المشروع على أرض مملوكة لشركة «الاتحاد العقارية» في وسط منطقة «الموتور سيتي»، وسيضم المشروع الذي سيقام بالقرب من المنطقة التجارية نوعين من الفلل تتراوح مساحتها بين 2500 و3000 قدم مربعة وجميعها مكون من 4 غرف نوم وتشتمل على مرافق للعمالة المساعدة، وقد تم تصميم المشروع كمشروع سكني يلبي احتياجات الأسرة مع مجموعة من المرافق العصرية متعددة الاستخدامات كحمامات السباحة وملاعب خضراء ومساحات للعب الأطفال.
وأطلقت شركة «الاتحاد العقارية» أيضاً مشروع «موتور سيتي فيوز» القائم على مفهوم «المجتمعات السكنية المتكاملة»، ليمثل بذلك إضافة مهمة للمشاريع التي تنفذها الشركة للمساهمة في مسيرة النهضة العمرانية الشاملة في إمارة دبي.
ويبرز «موتور سيتي فيوز» باعتباره مشروعاً تطويرياً متعدد الاستخدامات متميزاً بموقعه في قلب «موتور سيتي» بإطلالة على مضمار السباق بإجمالي مساحة طابقية تقارب 857.184 ألف قدم مربعة، ومنحت الشركة مساهميها الأفضلية والأولوية للشراء في المشروع.
ويضم المشروع أكثر من 880 وحدة سكنية تتنوع بين 313 استوديو و427 شقة من غرفة نوم واحدة و133 شقة من غرفتي نوم و7 شقق من ثلاث غرف جميعها يتميز بإكساء داخلي معاصر وألوان هادئة تضفي الراحة على الفراغات الداخلية للشقق. ودشنت الشركة بالتعاون مع شركة المقاولات «إيرو لينك» الأعمال الإنشائية التمهيدية لمشروعها العقاري الأحدث «موتور سيتي فيوز»، وتبلغ تكلفته 800 مليون درهم.

مشاريع سكنية 
من جانبها، أطلقت شركة سمانا للتطوير العقاري ثلاثة مشاريع سكنية جديدة بقيمة 405 ملايين درهم.
وأعلنت شركة «سيرينيا ريزيدنسيز المحدودة» شراء قطعة أرض في صفقة تُعد الأكبر من نوعها لمستثمر خاص بدبي في عام 2021.
وتقع القطعة البالغة قيمتها 508 ملايين درهم على هلال نخلة جميرا، وسيتم استخدامها لتطوير مشروع جديد وتأتي هذه الخطوة بعد أن تمكنت الشركة بنجاح من بيع سيرينيا ريزيدنسيز، المشروع السكني على هلال جزيرة النخلة جميرا.
وتبلغ قيمة المشروع الجديد 2.5 مليار درهم، بينما تصل مساحته إلى 1.2 مليون قدم مربعة تقريباً، وسيتم تطويره من قبل شركة «بالما القابضة»، أحد أبرز الأسماء في قطاع العقارات؛ بفضل إنجازها مشاريع سكنية مميزة، مثل أبراج «سيلفيرين»، و«أوليفارا ريزيدنسيز آند بارك»، إضافة إلى «سيرينيا ريزيدنسيز» في النخلة.
وقال حسن نيا، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة بانيان والجهة المالكة: إن الإمارات ودبي أصبحتا من أكثر الوجهات استقطاباً للمستثمرين في العالم، ويظهر ذلك بوضوح من خلال حجم التصرفات العقارية التي تجاوزت مستويات ما قبل الوباء، حسب الأرقام الصادرة عن دائرة الأراضي والأملاك في دبي.
وأضاف أنه مع تنامي أعداد المستثمرين الدوليين الذين يختارون سوق دبي العقاري ملاذاً آمناً لاستثماراتهم، فإن الرؤية والاستراتيجية طويلة المدى لقيادة الإمارة تشجع المطورين على مواصلة البناء والاستثمار في مدينة أصبح النجاح مقترناً باسمها، ولا تتوقف أبداً عن إبهار الجميع، والعمل المتواصل لتجاوز توقعاتهم.

الاستثمار الخارجي 
من ناحيته، قال فراس المسدي، الرئيس التنفيذي لشركة «إف إي إم» العقارية: إن عدداً من الشركات العقارية قامت بإطلاق مشاريع جديدة، وإن الشركات العقارية في دبي والعالم توقفت عن إطلاق المشاريع الجديدة منذ بداية «الجائحة».
ونوه بأن هذه «الجائحة» كانت نقطة انطلاق كبيرة للسوق لعقاري في الإمارات، حيث زادت قدرة السوق العقاري على خلق فرص من التحديات، كما عكست «الجائحة» نجاح تعامل الإمارات وحكومتها مع مختلف التحديات.
ونوه بأن التعافي وزيادة الطلب من دول أخرى خارجية للاستثمار في دبي أو الشراء أو الانتقال للعيش فيها أو حتى في فصل الصيف فتحا المجال أمام إطلاق مشاريع جديدة.
وقال إنه بعد فترة التعافي زاد الوعي الاستثماري لدى الناس التي باتت تعتقد أنه الضروري أن يكون لديهم عقار في حال وجود أي أزمة أو حدث، حيث يبقى في جميع الأحوال نوعاً من الاستثمار الجيد.
وأضاف أن المشاريع الفاخرة في دبي لفتت انتباه الجميع من جميع انحاء العالم فخلال «الجائحة» لم يَعد باستطاعة أي شخص السفر، وإنما اقتصر على الأغنياء وهؤلاء الناس الذين سافروا إلى دبي من الطبيعي أن تجذب انتباههم العقارات الفاخرة.

الحمادي: تغير اتجاهات الطلب دعم إطلاق المشاريع الجديدة 
قال إسماعيل الحمادي المؤسس والرئيس التنفيذي للرواد للعقارات: إن مؤشرات تعافي القطاع العقاري تظهر من خلال مستوى الطلب على العقارات، حيث سجل السوق خلال هذه السنة وخاصة خلال موسم الصيف أداءً قياسياً في الطلب لم يشهد مثله القطاع خلال مواسم صيف السنوات العشر الماضية، في إشارة إلى أن القطاع بدأ يستعيد مساره الحقيقي نحو النمو.
وأضاف الحمادي، أن ارتفاع الطلب على العقارات ساهم في خفض نسبة المعروض من السوق وامتصاص كمية من الفائض المتزايد الذي كان يعانيه القطاع، لافتاً إلى أن بعض المناطق لم تتخلص نهائياً من المعروض رغم ارتفاع الطلب فيها، بسبب تشابه المنتج العقاري فيها وعدم ملاءمة البعض منها لاحتياجات الباحثين عن العقارات، التي تغيرت بسبب الجائحة. وأشار الحمادي إلى أن انخفاض المعروض نسبياً مقارنة بآخر سنتين، وتغيرات اتجاهات الطلب نحو المساحات الكبيرة من أهم العوامل التي دعمت إطلاق مشاريع جديدة في السوق، لمواكبة هذا الاتجاه، حيث طغت وحدات الفلل على أغلب المشاريع السكنية الجديدة التي شهدها السوق هذه السنة.
واستكمل الحمادي: «تغير الطلب على نوعية الوحدات السكنية دفع بالعديد من المطورين إلى التخلي عن المشاريع السكنية المألوفة، ومواكبة الطلب بطرح مشاريع جديدة تتماشى مع المرحلة المقبلة من السوق من حيث الاستدامة والمساحات ونوع التصميم، وقد سجل القطاع طرح مجموعة جديدة من الوحدات وبتصاميم جديدة تطرح لأول مرة في السوق خلال هذه السنة».
ولفت الحمادي إلى أن نفاد مخزون بعض المطورين ومرونة المؤسسات المالية في تقديم القروض العقارية وتمويل المشاريع، إلى جانب مجموعة التعديلات على القوانين للاستثمار الاجنبي في القطاعات الاقتصادية وأنظمة تأشيرات الإقامة الطويلة، ودخول مستثمرين جدد للقطاع، بالإضافة إلى التفاؤل المتزايد بالنتائج التي سيحققها معرض «إكسبو 2020»، وارتفاع الطلب على العقارات الفاخرة خلال هذه السنة، كلها كانت هي الأخرى من ضمن العوامل المحفزة على طرح مشاريع عقارية جديدة بالسوق، ومن المتوقع أن تتواصل وتيرة الطرح خلال المراحل المقبلة وتتوسع في مناطق جديدة وفقاً لمنحنيات الطلب ونمو عدد السكان بالإمارة.