توقعات متفائلة لنمو الناتج المحلي في 2022.. قد يناهز 5%!

اعتبر كبير الاقتصاديين ورئيس قسم الأبحاث لدى بنك عودة الدكتور مروان بركات أن “في حال تم التوصل إلى ابرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وإطلاق الإصلاحات الجدّية وتأمين الدعم الدولي المنتظر، نتوقع نمواً إيجابياً في الناتج المحلي الحقيقي في العام 2022 بما يناهز الـ5%”.

وقال بركات لـ”المركزية”: من المؤسف أنه بينما العالم عموماً ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خصوصاً تشهد تعافياً من التقلصات التي خلّفتها جائحة كورونا في العام الماضي حيث بدأت تسجّل نسب نمو إيجابية ملموسة هذا العام، يشهد لبنان جولة من التقلصات في ظل شبه غياب الاستثمار (المجاميع الاستثمارية عند أدنى مستوياتها منذ الحرب الأهلية) وضعف الاستهلاك الحقيقي (في ظل هبوط حاد في المداخيل الحقيقية للأسر)، في حين أن إنفاق الدولة لا يمكنه التعويض عن ذلك بسبب متطلبات ضبط أوضاع المالية العامة والتي تأتي توازياً مع الحاجة إلى اعتماد سياسات التقشف. في المحصّلة، انكمش الاقتصاد الحقيقي في لبنان بنحو الثلث خلال فترة عامين، ما أسفر عن أحد أكبر التقلصات في دخل الفرد عالمياً خلال عقود.

أضاف: إلّا إنّ تأليف الحكومة الجديدة جاء ليشكّل ولا شك متنفساً للبنان وقد يشكّل الخرق المأمول مستقبلاً. ففي حال تم التوصل إلى ابرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي، وإطلاق الإصلاحات الجدّية وتأمين الدعم الدولي المنتظر، نتوقع نمواً إيجابياً في الناتج المحلي الحقيقي في العام 2022 بما يناهز الـ5%، وذلك إنطلاقاً من قاعدة ضعيفة في العام الحالي، وبدعم من الاستهلاك الخاص والطلب الاستثماري، ما قد يسهم في تحسن نسبي في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية عموماً.

ولفت إلى أن “في ظلّ هذا المناخ، رحّبت الأسواق المالية اللبنانية بتأليف الحكومة الجديدة وذلك على مستويات عدة. فقد ارتفعت أسعار سندات اليوروبوندز من مستوياتها الدنيا البالغة 12-13 سنتاً للدولار الواحد لتصل إلى حوالي 16.0-16.50 سنتاً للدولار الواحد في حين بلغت أسعار الأوراق السيادية الأطول أجلاً والتي تستحق في العام 2037 نحو 18.0 سنتاً للدولار الواحد. كما تراجع سعر صرف الدولار مقابل الليرة في السوق السوداء بنسبة تقارب 20%. كذلك، إنخفضت كلفة الكاش بالدولار من 6.25 مرة الى 3.70 مرة، في حين تراجعت كلفة الكاش بالليرة من 12% إلى 7%-7.5%. باختصار فإن الأسواق المالية تعطي بشكل أو بآخر فترة سماح للحكومة الجديدة بانتظار تنفيذ الإصلاحات الموعودة”.

وتابع: في الواقع، إن نجاح المسار الحكومي مرهون بإطلاق الإصلاحات البنوية والمالية الجادّة، وبالتوصل إلى برنامج كامل مع صندوق النقد الدولي (حيث سيراقب الصندوق تطبيق هذه الإصلاحات)، والحصول على الدعم الدولي المرجو (في ظل التأثير الذي يتمتع به الصندوق على الدول المانحة والمؤسسات المانحة).

وذكّر بأن “صندوق النقد الدولي سيقوم بتأمين الدعم للبنان في حال تم التوصّل إلى اتفاق متكامل مع الحكومة اللبنانية يستند إلى عدد من النقاط أبرزها: الاتفاق على حجم الخسائر وتوزيعها على مختلف العملاء الاقتصاديين، إلغاء جميع أنواع الدعم، تشريع قانون الكابيتال كونترول، توحيد أسعار الصرف المختلفة، التحضير لموازنة تقشفية تستهدف عجزاً لا يتجاوز 2% من الناتج المحلي الإجمالي، إصلاح قطاع الكهرباء، إصلاح القطاع المصرفي من أجل تعزيز الحوكمة وقدرته على مواجهة الضغوط والعمل على استعادة دوره كعميل ذي مصداقية بنّاءة يعوّل عليها. هذا وفي حال توفّرت مجمل هذه الشروط، يمكن للبنان أن يتوصّل إلى إبرام اتفاق تاريخي مع صندوق النقد الدولي، ما يمهّد الطريق أمام إجراء تحوّل جوهري وانعكاس للنمط السائد منذ فترة في الاقتصاد الوطني بشكل عام”.