المفاوضات مع صندوق النقد ستُستأنف وفق أي رقم خسائر وكيف ستوزّع؟!( اللواء 28 أيلول)

كتبت كوثر حنبوري في ” اللواء”:

أما وقد قررت الحكومة استئناف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، سؤال هام يطرح وفق أي رقم للخسائر سيجري التفاوض وكيف ستوزع؟ كلنا يعرف ان المفاوضات كانت توقفت بسبب خلاف حول تقدير حجم الخسائر. الحكومة، مصرف لبنان، جمعية المصارف، البرلمان ليسوا بمتفقين، فهل سيعتمد رقم خطة التعافي المالي أي 240 ألف مليار ليرة؟! مع العلم ان هذا التقييم يؤدي الى تحميل المصارف الجزء الأكبر من الخسائر، وسيضطر مصرف لبنان الى إلغاء ديونه مع الحكومة والقطاع المصرفي، وكما نعرف ليس لدى المصارف النيّة لتحمّل هذا الحجم من الخسائر، فهل ستعتمد نظرة القطاع المصرفي التي تقلص الخسائر وفق إجراءات دفترية بحتة وتوزعها على فترات زمنية طويلة؟!

تقديرات لجنة تقصّي الحقائق بالبرلمان التي اعترضت على الرقم في الخطة فهي 82 ألف مليار ليرة وبعض وسائل إعلام ذكرت 104 آلاف مليار ليرة، فكان الإجماع السياسي لاعتماد رؤية القطاع المصرفي بتقليل الخسائر وتوزيعها على فترة أطول وهو ما يعارضه صندوق النقد الدولي.
في هذا الإطار، أشارت مصادر شديدة الإطّلاع ان استئناف المفاوضات سيكون وفق رقم الخطة، لأن صندوق النقد لن يقبل بالطرح الثاني، الذي اعتبرته المصادر «سخيف»، ولفتت الى ان الخلاف كان مفتعلا وغير دقيق، هدفه عدم متابعة الخطّة وإيقاف التحقيق الجنائي، وقالت ان صندوق النقد يريد تحقيقا جنائيا شاملا، والمنظومة ترفضه، بدليل اعتماد شركة «الفاريز اند مارسال» التي لا تملك الخبرة «ومش شغلتها» لذلك استبعدت شركة «كرول» المحترفة في التدقيق. وتابعت المصادر ذاتها انها حتى اليوم لا تأمل خيرا، خصوصا مع تعيين وزير مال في الحكومة الجديدة هو نفسه الذي كان مسؤولا في مصرف لبنان عن الهندسات المالية، فمن يصدّق ان مسؤولين سيحاكمون أنفسهم، وهم لا زالوا في الحكم! فلا أمل في إصلاحات ولا بجدّية التدقيق الجنائي.
ويرى الخبير المالي والاقتصادي سامر سلامة أنّ ما فعلته لجنة المال والموازنة عام 2002 «كله كذب ونفاق على الناس»! وأشار الى ان صندوق النقد الدولي سيعطينا المال مقسّطا على سنوات وبشروط، لنقل انه سيعطينا 2 مليار دولار كل سنة لكن نحن كم أنفقنا على الدعم العشوائي منذ سنة ونصف؟ 9 مليار دولار، ألم يكن بمقدورنا توفير هذه المبالغ؟!
وعن رأيه بخطة التعافي رأى انها «ضعيفة» لكن يمكن تحديثها، لكنّها أفضل من لا خطة، ويمكن اتخاذ إجراءات مع وضع تحديد خسائر صحيح، وتأمين استقلالية القضاء، لكنه شكّك بتحقيق كل هذا «ان كانوا في البرلمان لم يزيلوا الحصانات في تحقيق المرفأ، فهل سيسيرون بالتحقيق الجنائي للآخر»؟
وبالعودة الى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ان اعتمدت خطة التعافي المالي معدّلة أو غيرها، فالمسار حسبما يؤكد خبراء انها ليست نزهة، وان من شأنها أن ترهق المواطنين العاديين، وهناك من يرى فيهاالاستسلام المطلق والصريح لصندوق النقد الذي سيموّلها بـ11 مليار دولار، ومما جاء في الخطة… «ليس هناك أي بديل عن اتخاذ تدابير تقشفيّة قاسية تؤدي بدورها الى انكماش الاقتصاد الى النصف وتحول دون العودة الى مستويات نمو الناتج المحلي الإجمالي عام 2018 لمدّة تصل الى 20 عاما»… وتعرض الخطة كل الإصلاحات التي طالبت بها مؤسسات التمويل الدوليّة (صندوق النقد والبنك الدولي)، وتقول ان ربط الليرة بالدولار لم يعد قابلا للاستمرار، وتركز على المجالات الانتاجيّة كالزراعة والصناعة والسياحة.وتعترف بـ«الهندسة المالية الخاطئة لمصرف لبنان والبنوك التجاريّة»، لكن دون محاسبتهم على بناء مخطط «بونزي» آلّي تسبب في شلّ الاقتصاد. وتدعو الى إستعادة المبالغ المالية التي غادرت البلاد بشكل غير قانوني وتوظيفها في خسائر المصارف.
بعد هذا العرض رغم التشاؤم وعدم الثقة في أن تحاكم المنظومة نفسها، وتقوم بإصلاحات تنتشل البلد من الانهيار والتحلّل، سيتبيّن في المقبل من الأيام مدى الجدّية والالتزام في إنقاذ البلد!