بطء في خدمات “تاتش” ومصروف داتا كبير… هل ترتفع كلفة الخدمات قريباً؟

كثرت الشكاوى والمراجعات المتعلّقة بخدمات شركة “#تاتش” بعد أزمتي الكهرباء والمازوت. وكانت أبرز الشكاوى متمثّلة ببطء الشبكة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى خدمة الزبائن عبر الهاتف، التي باتت شبه غائبة، ونادراً ما يحالف الزبونَ الحظُّ، ويتمكّن من الوصول إلى عميل الهاتف، والمشكلة الأبرز هي سحب كميّات كبيرة من “الداتا” والدولارات، تفوق تلك التي يتوقّع الزبون أنّها مناسبة مع الاتّصال الذي أجراه.

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سابقاً إنّه “لن يدع منظومة الخدمات تنهار في لبنان”، وجدّد وعده الوقوف إلى جانب لبنان خلال لقائه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في قصر الإيليزيه. لكنّنا بالفعل وصلنا إلى الخطّ الأحمر بالنسبة إلى موجودات “مصرف لبنان” بالدولار الأميركيّ، التي انعكست على كميّة الوقود التي سيتمكّن لبنان من استيرادها، وعلى إمكانيّة صيانة معدّات “كهرباء لبنان”، وشراء قطع الصيانة. لذلك، هدّدت أزمتا الكهرباء والمازوت منظومة الخدمات، وأثّرت، حسب “تاتش”، على خدمات الاتّصالات.

لا يمكن أن نضع كلّ المشاكل التي تمرّ بها “تاتش” في سلّة أزمة الكهرباء. ولا حتّى المشاكل الاقتصادية التي تمرّ بها البلاد. فالملاحظة التي يقولها البعض أنّ الشركة تسحب كمية كبيرة من “الداتا”، من هواتف ليس فيها تطبيقات كثيرة، ولا تحتاج إلى هذا الكمّ من الانترنت، ومن هواتف نادراً ما يستخدم أصحابها “داتا” الشركة.
وأكثر من ذلك، وصل لـ”النهار” شكاوى عديدة من مواطنين خارج لبنان سحبت “تاتش” أكثر من 80 دولاراً، مقابل عدد قليل من الدقائق، لا تستهلك هذا القدر من الدولارات. وجاء ردّ “تاتش” على سؤال “النهار” في هذا الشأن أنّ “الشركة ملتزمة بتوجيهات وزارة الاتّصالات، وأنّ كلفة مكالمات التجوال تدفع بالدولار الأميركيّ للمشغّلين الأجانب، فيما تُحصّل الرسوم من الزبائن على أساس سعر الصرف الرسميّ المحدّد من مصرف لبنان”، مضيفاً أنّه “وفقاً لذلك وبعد موافقة وزارة الاتّصالات، يتمّ إعادة تقييم جدول أسعار التجوال بانتظام للتعويض عن المدفوعات بالدولار الأميركيّ لمشغلي التجوال”.
أوضحت الشركة بذلك أنّ التسعيرة لا تزال وفق سعر الصرف الرسميّ، ولم تشر إلى سبب حصول سحوبات عالية أكثر من اللازم لدى العديد من المشتركين.

في جواب شركة “تاتش” إشارة إلى أنّ كلفة مكالمات التجوال تدفع بالدولار الأميركيّ للمشغلين الأجانب، في حين تحصل الشركة على الرسوم وفقاً لسعر الصرف الرسميّ (أي 1507،5 ليرات مقابل الدولار الواحد). هذه الإشارة كافية لاستنتاج أنّ شركات الاتّصالات مثل كلّ القطاعات تودّ الحصول على مردودها بسعر الصرف المناسب لتكاليفها. لكنّ “تاتش” قالت لـ”النهار” إنّ “أيّ تغيير في أسعار المنتجات والخدمات هو من صلاحيات وزارة الاتّصالات والحكومة، كون القطاع ملك الدولة اللبنانيّة”، وكان على جدول الحكومة السابقة اقتراح لتعديل فواتير الاتّصالات لكنّها لم تقدم على هذه الخطوة. إلّا أنّ رغم كلّ الكلام عن أنّ الشركات تدفع تكاليفها بالدولار الأميركيّ، يبقى أن نشير إلى أنّ فاتورة الاتّصالات في لبنان من أعلى الفواتير في العالم.

ففي فرنسا سعر بعض باقات الاتّصالات تتراوح بين الـ5 يورو والـ13 يورو مع امكانيّة إجراء عدد لا محدود من الاتّصالات، وإرسال عدد لا محدود من الرسائل النصّية مع انترنت (4G)تختلف كمية “الداتا” حسب كلفة الاشتراك.

لبنان على عكس البلدان الأخرى، على المشترك أن يدفع شهريّاً بدل أن يُبقي خطّ الخليوي على الشبكة، وهذه الكلفة لا تشمل أيّاً من الاتّصالات أو الرسائل النصيّة أو حتّى الإنترنت.

أجابت “تاتش” ردّاً على سؤال “النهار” حول سبب رسوم الاشتراك المرتفعة في لبنان بأنّ “أسعار البيانات خفّضت في الأعوام الأخيرة. كما أنّ هذه الأسعار لم تعد تعتبر حاليّاً باهظة بسبب انخفاض قيمة العملة الوطنية، وبالتالي فهي أصبحت تنافسيّة مقارنة مع أسواق أخرى”. شكّل جواب “تاتش” اعترافاً بأنّ الكلفة كانت باهظة عندما كان سعر صرف الليرة اللبنانية ثابتاً. وتابعت “تاتش” أنّ “وزارة الاتّصالات تحدّد المعايير والضوابط لتسعير أيّ منتج خاص بالبيانات والاتّصالات، وعلى الشركة تطبيق هذه الأسعار، والعمل وفق المعايير التي تضعها الوزارة”.

من جهته، أكّد وزير الاتّصالات جوني القرم لـ”النهار” بعد أن زار شركتي الخلويّ “ألفا” و”تاتش” لـ”النهار” أنّه “في الوقت الحاضر لا يوجد أيّ مشروع لزيادة أسعار الاتّصالات في لبنان”، شارحاً أنّ “رفع الأسعار لن يكون إلّا ضمن خطّة شاملة للحكومة”.

وأضاف القرم لـ”النهار” أنّ “شركتي (ألفا) و(تاتش) يمكنهما وفق النظام ببيع خدمات مختلفة عن الهاتف والإنترنت، ونودّ الاستفادة من هذا الموضوع، لأنّ لدينا القدرة التقنية اللازمة حتّى نتمكّن من تعويض مشكلة نقص المدخول”، لذلك شدّد القرم على أنّه “طرح إمكانيّة تعويض تراجع المداخيل بخدمات جديدة تكون مخصّصة للمؤسسات والشركات التجارية”.

أمّا بالنسبة إلى بطء الشبكة الموجودة في معظم المناطق، والتي تعطّل أعمال الموظفين في كثير من الأحيان، وتفقدهم الاتّصال بأماكن أعمالهم خلال العمل عن بُعد، فقد أوضحت “تاتش” لـ”النهار” أنّ “قطاع الاتّصالات ليس منفصلاً عن أزمة الانقطاع اليوميّ الطويل لساعات التغذية بالتيّار الكهربائيّ وشحّ مادّة المازوت”، وتابعت الشركة أنّ الأزمة “تنعكس على معظم القطاعات. فتواجه الشركة بعض الصعوبات في إرسالها في مناطق لبنانيّة مختلفة جرّاء الانقطاع اليوميّ للكهرباء، نتيجة ذلك يُضطرّ أصحاب المولّدات الذين نتعامل معهم لتشغيل محطّاتنا إلى إطفائها لوقت محدّد لإراحتها، وعليه يتأثر عمل بعض محطّات إرسالنا”
وتابعت “تاتش” أنّه “لا يمكنها تعبئة المحطّات الصغيرة بمادة المازوت بسبب شحّ المازوت، إلّا أنّنا نعمل مع الجهات المعنية لتسليمنا كميّات أكبر من المادّة لتحسين أداء الشبكة”. مشيرةً إلى أنّه “لضمان استمراريّة الإرسال من دون انقطاع، بغضّ النظر عن مشكلتي الكهرباء ومادّة المازوت، تعمل الشركة حاليّاً على تعزيز أداء البطاريات في المحطات لاحتواء مشكلة اشتراكات المولّدات، بالإضافة إلى تجهيز محطات الإرسال بمولّداتها الخاصّة قدر المستطاع”.

وقالت إنّه “على ضوء الانقطاع الكبير في التغذية بالتيّار الكهربائيّ، بات المستخدمون يعتمدون على البيانات الخلويّة بنسبة أكبر على مدار الساعة، للتعويض عن عدم توافر خدمة الإنترنت (الواي فاي Wifi) التي تحتاج إلى التيّار الكهربائيّ، مما انعكس حتماً زيادة في كميّة البيانات أو الداتا التي يستهلكونها يوميّاً”.

وعن بطء خدمة الزبائن في “تاتش”، فقد أشارت الشركة إلى أنّ “الخطّ الساخن (111) يشهد حركة اتّصالات غير مسبوقة خلال هذه الفترة، للاستفسار عن مختلف الشؤون التي تهمّهم في اتّصالاتهم اليوميّة، بسبب الظروف الاستثنائيّة التي يمرّ بها البلد، وتنعكس على كافّة المجالات”. وشدّدت على أنّه يمكن للمواطنين التواصل مع الشركة عبر قنواتنا الرقميّة المتعدّدة “.

ومن المشاكل التي يعاني منها المشتركون في “تاتش”، عدم قدرتهم على الحصول على باقة جديدة من الداتا رغم توافر رصيد كاف لديهم، وكان جواب الشركة لهم عبر التطبيق أنّ ثمّة مشاكل تقنيّة تحاول الشركة معالجتها.