تعيش المملكة العربية السعودية في يومها الوطني 91 الذي يحمل عنوان (هي لنا دار) نمواً هائلاً، وتطورات متسارعة ونقلة نوعية على كافة الأصعدة والميادين، ويعتبر اليوم الوطني من أهم المناسبات الوطنية التي تحتفل بها المملكة وشعبها سنويًا لتعزيز اللحمة والاعتزاز بقيادة هذا الوطن ومنجزاته التي تكبر يومًا بعد يوم.

وحول هذا نظمت جريدة «الرياض» ندوة بعنوان «اليوم الوطني.. إنجازات وتطلعات»..

في مستهل الندوة رحب رئيس التحرير أ. هاني وفا بضيوفها، مبينًا أن هذه الندوة هي من الندوات غير العادية والتي تعقد بمناسبة اليوم الوطني الـ91، اليوم الذي نتذكر فيه الماضي المجيد ونتطلع إلى المستقبل المشرق وفق رؤية طموحة تتمثل في رؤية 2030 التي تعتبر مسار وخطة عمل وطنية طويلة المدى، والتي نرتكز من خلالها على الماضي ونستشرف المستقبل، وفي هذه الندوة سنذكر الكثير من المنجزات غير المسبوقة في تاريخ الوطن.

بلادنا نموذجاً في التمسك بالشريعة الإسلامية والتطور التشريعي والقانوني

التهنئة للقيادة الرشيدة

ثم رفع ضيوف ندوة «الرياض» التهنئة إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – وللأسرة الحاكمة والشعب السعودي النبيل بهذه المناسبة الغالية، آملين من الله أن يديم هذه المناسبة أعواماً مديدة، وبلادنا تنتقل من نجاح إلى آخر وتحقق أهدافها تحت ظل قيادتها الرشيدة.

الشعب السعودي شديد الاعتزاز بهويته ووطنيته على مر العقود

  • الزميلة سارة القحطاني وجهت سؤالاً في مستهل الندوة لعضو مجلس الشورى د. هاني خاشقجي عن مراحل التطور التعليمي في المملكة؟
  • فرد خاشقجي: التعليم هو واجهة وحضارة وتقدم لأي أمة في هذا الكون، وهو مصدر الرفاه ومصدر التقدم الاقتصادي والرقي الاجتماعي، وهو أهم عوامل التغيير والتطور على وجه الأرض، وقد دشن سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله – مؤخرًا برنامج تنمية القدرات البشرية، وهو برنامج أساساً يرتكز على التعليم ومخرجاته تتمثل في إعداد مواطن منافس عالمياً، إن تدشين هذا البرنامج في احتفالية الوطن بعيده الوطني مؤشر ذو دلالة على ما يمثله التعليم والعنصر البشري من أهمية وأولوية لدى قيادتنا الرشيدة، وكلنا يعرف أن رؤية المملكة 2030 ترى في تنمية القدرات البشرية أحد أهم مرتكزاتها الأساسية والمتمثلة في مجتمع حيوي اقتصاد مزدهر ووطن طموح.

سياسة الملك عبدالعزيز وأبنائه.. رعاية الشعب وتوطيد الأمن

  • ووجهت الزميلة سارة سؤالًا لرئيس لجنة حقوق الإنسان والهيئات الرقابية بمجلس الشورى الدكتور هادي اليامي حول مراحل تطور المملكة خلال الـ91 عاماً الماضية؟
  • الدكتور هادي: إن ما حدث يوم الحادي والعشرين من جمادى الأولى 1351هـ هو معجزة بكل المقاييس، وحدث ضخم غيّر مجرى التاريخ، ليس في المنطقة فقط بل في العالم أجمع، لأن المملكة استطاعت فيما بعد أن تكون إحدى أكثر الدول تأثيراً في العالم، خصوصاً بعد اكتشاف النفط الذي يمثل حجر الزاوية للاقتصاد العالمي، والمملكة كما نعلم هي التي تضبط استقرار أسعاره.

>مستقبل السعودية يتجه لمزيد من التقدم الرقمي والإلكتروني

قفزات تنموية

وتابع اليامي: المملكة بعد أن توحدت صفوفها استطاعت أن تنطلق في ميادين العطاء والتنمية بسرعة مذهلة، ولم تكد تمضي فترة يسيرة حتى بدأت رحلة الإنجاز والنماء بقيادة الملك المؤسس المغفور له بإذن الله عبد العزيز آل سعود بعد أن انتقل الملك عبد العزيز إلى رحمة الله تسلم أبناؤه البررة الراية من بعده وساروا على نفس الدرب وانتقلوا بالمملكة من نهضة إلى أخرى وتعددت الإنجازات في كافة المجالات.

مملكتنا تعزز الحضور الثقافي كونه جزءًا أصيلًا من تكوينها

لكن للإنصاف فإنه رغم أن النهضة بدأت بمجرد توحيد المملكة إلا أن ما تحقق خلال السنوات الماضية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يحمل بعداً آخر، ودلالات عميقة، أسهم في تحقيق قفزات تنموية في مختلف المجالات، ولم تقتصر مسيرة الإنجازات على ميدان الاقتصاد وحده، فهناك نجاحات أخرى على كافة الأصعدة، اجتماعياً وثقافياً وسياسياً.

تنويع مصادر الدخل واستقرار النفط من أسس اقتصادنا الحديث

* الزميلة سارة: حققت المملكة في السنوات الأخيرة قفزات اقتصادية متتالية، كيف كان النمو الاقتصادي خلال السنوات الماضية؟

  • فرد الأستاذ طلعت حافظ، قائلاً: «العامان الماضيان كانا عامين استثنائيين من كل النواحي في ظل وجود وباء عالمي كوفيد – 19، حيث عانينا كما عانى الاقتصاد العالمي، وكان لدينا تراجع في العام الماضي في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.11- % ولكن بمثابرة جهود الحكومة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد الأمين تعدلت الكثير من المعدلات والمؤشرات الاقتصادية وأصبحت اليوم معدلات إيجابية، حيث نما الناتج المحلي بالأسعار الثابتة بنسبة 1،8 ٪ في الربع الثاني مدفوعاً بعدة عوامل ومؤشرات، منها نمو القطاع الخاص بنسبة 11،1 ٪ ونمو القطاع الحكومي بنسبة 2،3 ٪ ونمو القطاع غير النفطي بنسبة 8.4 % رغم تراجع القطاع النفطي بنسبة 6،9- ٪. وفي العام 2016 كان القطاع النفطي اللاعب الرئيس في إيرادات الدولة بحوالي 93 ٪ وكان هذا يسبب إزعاجاً كبيراً بسبب عدم القدرة بضبط الميزانية، وكان القطاع غير النفطي يساهم بنسبة قليلة جداً لا تتجاوز آنذاك 16 ٪، واليوم نتكلم عن 33 ٪ وأكثر نتيجة لسياسة التنويع الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط.

    الاقتصاد يبشر بالخير هناك كثير من الأمور التي وضعت المملكة في سياق منافس لمجموعة دول العشرين وسجلت بهذه الإنجازات، الدولة الأسرع على مستوى دول العشرين في الإصلاحات.

حكمة وقوة اقتصادية

  • الزميلة سارة: الدكتور سلطان آل فارح، بحكم أنك كاتب اقتصادي هل يمكن أن توضح لنا مراحل النمو الاقتصادي في المملكة؟
  • الدكتور آل فارح: عندما نقيس القوة الاقتصادية لأي بلد يجب أن نقيسها وقت المحن، لذلك فترة كورونا أثبتت أن لدينا حكمة اقتصادية مستقبلية إن شاء الله تعالى، حيث ضربت المملكة في جائحة كورونا مثلاً في التميز والتعافي.

    وفكرة تغيير الاعتماد على الدخل الوحيد من النفطي إلى غير النفط بحد ذاتها تغيير سلوك ثقافي اقتصادي جميل جداً، رأيناه في التنوع الاقتصادي واستخدام عنصر السياحة مثلاً في دعم الاقتصاد وفيما يتعلق بإنشاء المشروعات مثل القدية ونيوم والبحر الأحمر وغيرها.

  • الزميلة سارة: الكاتب السياسي الدكتور أحمد الشهري كيف يساهم اليوم الوطني في تعزيز مفهوم المواطنة وأيضاً غرس الانتماء الحقيقي للوطن؟
  • الشهري: هذه الملحمة التي بدأت قبل 91 عاماً وهي توحيد المملكة العربية السعودية الثالثة على يد الإمام الملك عبدالعزيز رحمه الله ورجاله، ففي الجزيرة العربية كان هناك تنوع جغرافي وديموغرافي خطير، وهو القبلي حيث كانت كل قبيلة أو كل منطقة هي عبارة عن جهة تستقل بأرضها، وكان الاقتصاد في ذلك الوقت يقوم على السلب والنهب، وكان من أهداف الملك عبدالعزيز تحقيق الأمن، واستطاع بالحنكة والحكمة أن يجعل من هذا التنوع مصدر قوة وهو ما نسميه الآن اللحمة الوطنية، حيث قامت البلاد على ثلاث ركائز (العقيدة – القيادة – الشعب)، إن هذه البلاد المباركة قامت على ثلاث ركائز أساسية صلبة وقوية وهي التي أعيت وستعيي كل من يحاول أن يمس أمن هذه البلاد، الركيزة الأولى قامت على العقيدة الإسلامية التي جاء بها الكتاب والسنة، الركيزة الثانية أنها قامت على القيادة التي انبثقت من الأرض ومن الشعب ولم يأت بها استعمار أو احتلال ولم تأت على دبابة وإنما هذه القيادة انبثقت من داخل الشعب، الركيزة الثالثة هي الشعب.

    وتابع الشهري: إن الملك عبدالعزيز عندما بدأت هذه البلاد كان هاجس الأمن يصاحبه في رحلته وفي خروجه وعودته، لذلك أقول: لا سياسة لا تنمية لا اقتصاد لا بناء لا إعمار في أي بلد في العالم بمجرد أن يختل أمنه ولو قيد أنملة، تتوقف عجلة التنمية، كما أن القيادة الحكيمة استثمرت كل نجاح في العصب الحقيقي للتنمية وهو أبناء الوطن «الرجال – الشباب – النساء» وحققنا نجاحاً أفضل من كل دول العالم.

السعودية نموذجًا

  • الزميلة سارة: الدكتور محمد الجرباء الخبير القانوني وعضو مجلس الشورى وعضو لجنة التعليم والبحث العلمي كيف ترى التطور القانوني والتعليمي في المملكة؟
  • الجرباء: لا شك أن هذا اليوم تتجلى عنده صورة وحدة الوطن ويتجلى عنده شعور عظيم أن المواطن يعيش في وطن يتطور وينمو، هذا يدعونا حقيقة إلى أن نحمد الله سبحانه وتعالى ونشكره ويدعونا أيضًا إلى مزيد من التمسك بحبل الله المتين وكتابه العظيم وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم لأن بالشكر تدوم النعم وفي محكم التنزيل «لئن شكرتم لأزيدنكم» وهذه حقيقة من الحقائق والسنن الكونية، كما استطاعت المملكة العربية السعودية أن تقدم نموذجاً فريداً في التمسك بالشريعة الإسلامية وفي الوقت ذاته التزامن والتطور التشريعي والقانوني والدخول في الاتفاقيات والمنظمات الدولية بتجربة فريدة حقيقية، حريّ بدول العالم العربي والإسلامي أن يحظى بها، ثم استمر هذا النهج القويم.
  • وأضاف الجربا: المملكة تخدم زوار المملكة وقاصدي الحرمين الشريفين، فالعناية الكبيرة التي تقدمها المملكة لضيوف الرحمن وتيسير أداء شعائرهم من الإنجازات التي يجب أن نقف عندها ونفخر بها، أيضًا انتصار المملكة على آفة الإرهاب واعتبار المملكة من أوائل الدول التي واجهت هذه الآفة، موقف مهم وأمر مهم جداً نفخر به، كما أن المملكة واصلت جهدها فيما يتعلق بالحرب على الفساد بأنواعه المالي والإداري، وتجربة المملكة في الحرب على الفساد أصبحت تدرس في العالم وأنا تربطني علاقة من الحقوقيين المهتمين بجانب مكافحة الفساد، ولم يتوقعوا في البداية أن يصل الأمر إلى هذه المرحلة أن يكون مكافحة الفساد عملاً مؤسسياً بدأ من الأعلى إلى الأسفل وصلنا إلى مراحل متقدمة جداً، ولعلكم تابعتم مؤخراً ما أعلنت عنه هيئة مكافحة الفساد فيما يتعلق بالإعلان عن قضايا مبالغها المالية بسيطة لكنها نشأت عن أوجه فساد لذلك أعتقد أن اهتمام خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده بمكافحة الفساد أصبح سمة للمملكة في هذا العصر بالذات.

    وتابع: استطاعت المملكة أن تحقق البنية التشريعية وفي الوقت ذاته حافظت على الهوية الإسلامية والهوية الثقافية لأننا نعلم جميعاً أن الهوية الثقافية لأي مجتمع ولأي شعب هي الكيان الأساسي الذي يبقي المجتمع متماسكاً ولا تهب به رياح التغيير، إننا في هذا اليوم الوطني المجيد نتذكر أولاً نعمة الأمن والأمان نعمة الاستقرار نعمة الازدهار الاقتصادي نعمة المشروعات نعمة التحولات الاقتصادية نعمة النهضة التعليمية والاجتماعية وغيرها.

وتابع الجرباء: فيما يتعلق بالتعليم وأنا كنت عضواً في لجنة التعليم والبحث العلمي الحمد لله خلال 91 عاماً من هذه الدولة المباركة نرى جميعاً الإمداد والنهضة التعليمية نرى أعداد الجامعات الحكومية والأهلية والكليات المختلفة في جميع أرجاء المملكة العربية السعودية خاصة بعد افتتاح الجامعات الجديدة التي غطت تقريباً معظم مناطق المملكة، فنحن نعيش في نهضة تعليمية غير مسبوقة حتى إن جامعاتنا السعودية أصبحت تحقق مراكز عالمية على مستوى الجامعات العالمية.

بين الماضي والحاضر

  • رئيس التحرير: بمناسبة اليوم الوطني الـ91 أعتقد أنه يجب أن نستذكر الماضي وما نعيشه حاضرًا ونستشرف المستقبل، والسؤال للجميع كيف كنا وكيف أصبحنا وكيف سنكون؟ وهذا السؤال يمكن أن يختصر الـ91 عاماً، ويعطينا رؤية لما سيكون عليه مستقبل الأجيال؟
  • الدكتور هادي اليامي: الإنسان يعجز بأمانة أن يعبر عما يلمسه خلال فترة حياته فيما يتعلق بمراحل نشوء هذه البلاد المباركة والمرحلة التي بدأت فيها والمرحلة التي وصلت إليها لكني أتحدث في جانب عايشته وهو ما يتعلق بتعزيز وضمان حقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية ابتداء من عهد المؤسس الملك عبدالعزيز واستمراراً في العهود الماضية للحكم في هذه البلاد، إلا أن ما تحقق بالتحديد خلال السنوات الماضية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يحمل بعداً آخر، ودلالات عميقة، أسهم في تحقيق قفزات تنموية في مختلف المجالات، ولم تقتصر مسيرة الإنجازات على ميدان الاقتصاد وحده، فهناك نجاحات أخرى على كافة الأصعدة، اجتماعياً وثقافياً وسياسياً

    وتابع اليامي: لقد تحققت بحمد الله إنجازات كبيرة خلال العهود الماضية من الصعب حصرها في وقت وجيز لكني أعتقد أن أهم منجز حقيقة الذي يجب أن نفخر فيه حقيقة هو التلاحم الكبير بين القيادة والشعب، حيث أولت القيادة أهمية كبرى لتعزيز مفهوم المواطنة باعتباره الأساس الأول الذي تبنى عليه الدول الحديثة، والمملكة فعلت ذلك بطريقة عملية قوامها بسط العدل والمساواة بين جميع مناطقها ومواطنيها.

    فالشعب السعودي شديد الاعتزاز بهويته ووطنيته ولا يقبل أي مساومة في ذلك، ويقدر لقيادته الرشيدة ما تبذله من جهد لأجل رفعة شأنه وتطوير واقعه. الهوية السعودية صارت فخراً لأبناء هذه البلاد بسبب ما تتميز به المملكة من احترام ومكانة سياسية رفيعة بين كافة دول العالم.

    وقال اليامي: كذلك من أكبر الإنجازات هو ما نشهده من مكانة مميزة للمملكة على صعيد دول العالم المختلفة، حيث تتمتع بالاحترام والتقدير بسبب سياساتها المتوازنة. هناك أيضاً التطوير المستمر للمشاعر المقدسة والعناية بضيوف الرحمن وتيسير أداء شعائرهم. كذلك من الإنجازات الانتصار على آفة الإرهاب وهو ما سبقنا فيه بقية دول العالم. ولا ننسى بطبيعة الحال الحرب الكبيرة التي تم تدشينها على بؤر الفساد المالي والإداري، إضافة إلى إقرار رؤية المملكة 2030 التي باتت بمثابة خارطة طريق لكافة مناحي الحياة.

    الاقتصاد السعودي ماضي وحاضر

وتناول طلعت حافظ جانبا من تاريخ اقتصاد المملكة، فقال، بالعودة بالزمن تحديدا قبل بدايات التنقيب عن النفط في 1933 كان الاقتصاد بسيطا يعتمد على التجارة والزراعة لكن بمجرد تصدير أول شحنة تجارية في العام 1938 تغيرت المعايير والأمور وعشنا طفرة سبعينية غير مسبوقة، عندما وصل سعر البرميل إلى 42 دولارا بينما كان في الستينات بدولارين تقريبا، كانت الإشكالية خلال العقود الماضية الهبوط والصعود الكبير في أسعار النفط في مرحلة الثمانينات والتسعينات كان لدينا خطط خمسية جيدة لا بأس بها، بدأت في السبعينات لكن للأسف لم تكن متجانسة ولم تكن متماسكة وكانت الفجوات كبيرة جدا بين كل خطة وأخرى، حيث كل خطة كانت تترك ولديها فجوة عن الخطة الأخرى، وأجهزة الدولة لم تقصر في هذا الجانب لكن لم يكن هناك تجانس وتنسيق ولغة مشتركة موحدة.

لم نكن نسمع بوجود مؤشرات أداء، اليوم هناك مقاييس ومعايير وأداء، والرؤية وضعتنا في الاتجاه الصحيح فكانت أهدافنا مشتتة وكثير من مشروعات الدولة سواء التوظيف أو السعودة أو غيرهما كانت حبيسة الأدراج وتفتقد إلى التنفيذ، الوضع اليوم أي قرار يصدر يعتبر منفذا قبل صدوره.

ولله الحمد تجاوزنا مرحلة الإدمان على النفط، حيث نما الناتج المحلي غير النفطي في الربع الثاني من هذا العام بنسبة 8.4% وهذا النمو الجيد يبشر بالخير على الرغم من وجود تراجع على مستوى الاتحاد الأوروبي وحتى على مستوى دول عظمى في مجموعة العشرين.

وقال حافظ: خطينا خطوات جميلة من خلال اعتمادنا على تنويع مصادر الدخل واعتمادنا على التقنية بشكل كبير وعلى ما يعرف بالاقتصاد المعرفي، وعلى مستوى الاستثمارات الأجنبية، حيث إن هنالك 24 شركة إقليمية قررت بنقل مكاتبها إلى المملكة، وبلغ عدد رخص الاستثمار الممنوحة في الربع الأول حوالي 478 استثمارات بنمو 36٪ عن العام الماضي للربع المماثل ونمو أكثر من 11٪ من حيث القيمة في ظروف استثنائية جائحة كورونا سواء في العام الماضي أو العام الحالي وذلك بجهود حثيثة أصبحنا مثلا للعالم، وكانت المملكة من أولى الدول في النضج الإلكتروني، أيضا ما أعلن في المبادرة الأخيرة في إطلاق منصة طويق همة وقمة هذه أيضا أحدثت نقلة نوعية بأن يكون لدينا مبرمج من كل 100 سعودي بحلول العام 2030.

وتابع حافظ: نحمد الله ونشكره بالمقام الأول على وجود قيادة رشيدة ووجود لحمة وطنية ليست موجودة لدى أغلب الدول العالمية، ويكفينا أن نحو 2 مليار مسلم يوجهون وجوههم وأجسادهم وأفئدتهم باتجاه الكعبة المشرفة بالمملكة العربية السعودية، ويكفينا توافد ملايين الحجاج والمعتمرين في كل عام للمملكة، وهذا بحد ذاته نعمة كبيرة بالإضافة إلى النفط. ونحمد الله أيضا على المدن الحديثة التي تبنى في المملكة والتي تعتمد على استخدام الطاقة المتجددة ووسائل البناء الذكية، مثل مدينة نيوم و ذا لاين وغيرها من المدن الذكية. واليوم بدأنا نركز على استخدامات الطاقة المتجددة، التى تعتمد على طاقة الرياح والطاقة الشمسية والوقود وأنواع الطاقة التي تستخدم الهيدروجين الأخضر الذي يستخدم في مدينة نيوم والأزرق الذي يستخدم أرامكو.

أعداد الجامعات السعودية

الدكتور سلطان آل فارح: قديمًا كانت المقاعد محدودة والتعليم محصورا في جامعات بسيطة جدا لا تكاد تذكر 6-7 جامعات، وكان ابن الجنوب أو الشمال يذهب للمنطقة الوسطى، ثم انتقلنا إلى سعة في التعليم الجامعي إلى أن وصلنا إلى أكثر من 24 جامعة حكومية في فترة بسيطة من الزمن غير الجامعات الخاصة وخلافها، والآن العدد أكثر من ذلك وواكب ذلك أيضا نقلات في التعليم وأصبح لدينا برامج دراسات عليا وأصبح القبول متاحا بشكل كبير للغالبية.

وعن المحور الاقتصادي سابقا قال آل فارح، كان الاقتصاد الفردي هو الذي يحرك الاقتصاد الكلي بمعنى أن تجارة المزارع والمهن الخاصة كانت تتجمع حتى تكون فيما بعد الاقتصاد الكلي، انتقلنا فيما بعد إلى مرحلة متوسطة هي الاعتماد على النفط وغير النفط بشكل بسيط، اليوم انتقلنا من الإيراد النفطي إلى غير النفطي، وسيكون الاعتماد على القطاع غير النفطي أكبر، ولدينا الاستثمار الأجنبي المباشر FDI الذي أصبحت له قنوات سهلة ورافقتها تغييرات في التشريعات مثل الاقامة الدائمة والممتازة وخلافها وبالتالي هذا ينعكس بطريقة غير مباشرة على الاقتصاد.

لقد تطور القطاع الاقتصادي حتى على مستوى المسميات الرقابية المالية التي تتغير يوما بعد يوم، فديوان المراقبة أصبح اسمه ديوان المحاسبة لأنه يتواكب مع التطورات العالمية ومؤسسة النقد أصبح اسمها البنك المركزي.

القطاع غير النفطي

  • ثم وجه الدكتور أحمد الشهري سؤالًا للأستاذ طلعت قال فيه: ما القطاع غير النفطي الذي نما هل هو الصناعات العسكرية ام الصناعة التمويلية؟
  • أجاب أ. طلعت: القطاع غير النفطي يشمل عدة أمور مثل قطاع السياحة والترفيه، وهو من أعلى القطاعات التي نمت في العام 2019 قبل الجائحة، والجائحة غيرت الأمور بالنسبة لكل شيء، ونقصد به أي قطاع ليس له علاقة بالنفط مباشرة كمنتج خام بحت، ونحن من الدول القلائل التي خلقت لنا أزمة كورونا فرصا حيث أصبحنا من أعلى الدول في استخدام شبكة الإنترنت ومن أعلى الدول فيما يتعلق بالنضج الإلكتروني، وكنا الأوائل على مستوى مجموعة دول العشرين من سرعة الإصلاحات الاقتصادية وتوظيف قدراتنا الفكرية والبشرية للتعامل مع تحديات أزمة فيروس كورونا ومثل يحتذى به على مستوى العالم، بشهادة منظمة الصحة العالمية.

ولدينا مدينة نيوم كتجربة وابتكار لا توجد مدينة مثلها في العالم بما تتمتع به من تقنيات ذكية متطورة سواء من وسائل نقل ومواصلات أو المحافظة على البيئة.

  • وتساءل الدكتور أحمد: السياحة والترفيه هذه منتجات داخلية هل هناك شيء من القطاع غير النفطي موجه إلى الخارج؟
    • أ. طلعت: طبعا قد تكون السياحة وقطاع الترفيه اليوم أسياد الملعب الاقتصادي على مستوى العالم والقطاع الخدمي بشكل عام، ونحن اليوم ننطلق بسرعة فائقة باتجاه هذه القطاعات باعتبارها موظف جيد للمواطنين من الجنسين وصديقة للبيئة، ومن المهم جدا الإشارة إلى أن منتجاتنا البتروكيماويات تتميز بالنوعية والجودة والسعر ولدينا من الكفاءة التشغيلية والانتاجية ما يجعل أسعارها منافسة للأسعار العالمية.

 الأولى في أمن الطرق

  • وردًا على استفسار رئيس التحرير (كيف كنا وكيف أصبحنا وكيف سنكون)؟
  • أجاب الدكتور أحمد الشهري: على المستوى الأمني الآن الحمد لله والشكر أخذنا المراكز الأولى على مستوى العالم في أمن الطرق والأمن الليلي، وسابقًا في تلك الفترة كان الأمن موجودا بحكم أن الملك فطن لهذه القضية ولذلك لم يكن يتهاون مع قاتل أو مجرم وحصلت في عهد الملك عبدالعزيز وفي عهد الملك فيصل بعض الخروقات ولكن كانا يتعاملان معها بحزم.

وتابع الشهري: اليوم أصبحنا نركض مع الدول الكبار وهذه سياسة المملكة العربية السعودية، لدينا الاستقرار والأمن والاستقرار السياسي واللحمة الوطنية، ونعيش في قمة العطاء، وعلى سبيل المثال التصنيع، حيث انطلقتا برؤية 2030م لنجعل 50٪ من أي صناعة يجب من المحتوى المحلي وسنبدأ بالتصنيع العسكري حيث أنشئت الشركة السعودية للصناعات العسكرية وهي الذراع الحقيقي العسكري وهي النظرة الاستراتيجية للمستقبل، ونقول دائما في تحليلاتنا: يجب أن تصنع ما تأكل وما تشرب وما تدافع به عن نفسك فهذه خطة استراتيجية لابد أن يكون صناعات غذائية ومائية ودفاعية.

على مستوى التعليم كان عدد المتعلمين قليلا ويعتبر المتعلم إنجازا فكنا نشد الرحال من أجل التعليم في المرحلة الابتدائية فكان نسبة المتعلمين 1-2 على مستوى 6-7 قرى أما اليوم نسبة الأمية أقل من 1٪ يعني نسبة

«المتعلمين تقريبا 100٪ بالنسبة للجنسين «الذكور والاناث».

وأجاب الدكتور محمد الجرباء على سؤال رئيس التحرير قائلًا: إن المتأمل لنهضة المملكة العربية السعودية بحمد الله يجد أن الماضي والمستقبل ليس بينهما تلك الفجوة الكبيرة الحمدلله، فمنذ تأسيس المملكة وهي تسير بخطى حثيثة إلى المستقبل، فقد عشنا وعاش آباؤنا في فترة نمو مزدهر نراه بأعيننا هذا بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بفضل الرؤية الحكيمة لقيادة هذه البلاد، وسمعة المملكة على الصعيد الدولي والاقتصادي والسياسي من أفضل الدول، ودول العالم الكبرى تسعى لكسب العلاقات الاستراتيجية مع المملكة.

عصر الازدهار

وأضاف: نحن الآن نعيش في عصر الازدهار في حوكمة الأعمال بالمحتوى الرقمي والتطبيقات الإلكترونية، الآن أصبح المواطن شريكا في الرقابة والحوكمة من خلال التطبيقات التي ترجع للوزارات والجهات الحكومية.

أما المستقبل فنحن نستشرف مستقبلا زاهرا بحفظ الله سبحانه وتعالى لهذه الدولة ونسأل الله سبحانه وتعالى ذلك وسيكون هناك مزيد من التقدم الرقمي والإلكتروني في السعودية وسيكون هناك عناية بالمحتوى الرقمي والالكتروني عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعية، وسيكون للمملكة دورها الرائد في الهوية والثقافة والمحتوى الإسلامي والعلمي إلى العالم، وكل هذه البنية التحتية الآن نراها جاهزة وستشهد انطلاقة في المستقبل وهذا ما نرجوه ويرجوه كل مواطن سعودي.

وتداخل مدير الشؤون الثقافية بالجريدة أ. عبدالله الحسني قائلًا الندوة كانت مهمة في موضوعها، وثرية بمحاورها وإعدادها، كما أن تعريج الضيوف الفضلاء المختصين حمل بشائر بمستقبل عظيم ومبهر، وأكد على رسوخ هذا الوطن وعظمة قيادته وشعبه واللحمة الوطنية التي نباهي بها.

أيضًا الإنجازات العظيمة التي تحققت كانت مذهلة أكدت على متانة الاقتصاد وركزت على انبساط الأمن، والتطور والقفزات المتتالية في التقنية والأتمتة والذكاء الاصطناعي وغيرها.

وتابع الحسني: أما سؤال رئيس التحرير فهو سؤال عميق تساءل من خلاله عن المملكة كيف كانت منذ بداية التأسيس خلال 91 عاما حتى حاضرنا المبهج وقراءة مستقبلنا المشرق بإذن الله، وأنا هنا أؤكد على أهمية الثقافة وأن المملكة خلال التأسيس للدولة جعلت الثقافة حاضرة وجزءًا أصيلًا من تكوينها.

ومنذ بداية التأسيس كان يولي المؤسس الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – التعليم والثقافة اهتمامًا بالغًا رغم الظروف وشح الإمكانات، وقد وجدنا هذا الاهتمام بالثقافة يتنامى، وكما نعلم أن الدولة العظيمة التي بنيت على أسس ومنهجية كانت تضع في تكوينها استراتيجات مهمة، سواءً اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية، والاستراتيجية الثقافية كانت في قلب اهتمام ولاة الأمر.

وللتأكيد على هذه الأهمية نرى أن الثقافة تم النص عليها في النظام الأساسي للحكم بالمملكة في عام 1992م، للمادة 29، والتي تنص ترعى العلوم والآداب والثقافة، وتُعنى بتشجيع البحث العلمي وتصون التراث الإسلامي والعربي وتسهم في الحضارة العربية والإسلامية، وهذا ما نجده قد تمثل في القرار التاريخي بتأسيس وزارة مستقلة للثقافة عام 2018م، ورأينا كيف أن الثقافة كانت جزءا مهما في تحقيق برنامج التحول الطموح الذي تعيشه المملكة ضمن رؤية 2030 والتي كان من أهدافها المساهمة في بناء مجتمع حيوي وازدهار مزدهر ووطن طموح.

وأكد الحسني أن الثقافة الآن وهيئاتها المتعددة في فنون عديدة وهي تعمل على رعاية المشهد الثقافي وتثري نمط حياة الفرد وتعزز الهوية الوطنية وتشجع الحوار الثقافي مع العالم، وغيرها من الأدوار المهمة التي تضطلع بها الثقافة.

1

ضيوف الندوة

2 الدكتور محمد الجربا
3 الدكتور سلطان آل فارح
4 الدكتور هاني خاشقجي
5 الأستاذ طلعت حافظ
6 الدكتور هادي اليامي
7 الأستاذ أحمد الشهري

حــضـــور «الرياض»

8 هاني وفا
9 عبدالله الحسني
10 جمال القحطاني
11 سليمان العساف
12 ناصر العماش
13 سارة القحطاني
14 صالحة العتيبي
15 عذراء الحسيني

جريدة الرياض – السعودية
أدار الندوة – سارة القحطاني