“هيئة الأسواق” تضرب بيدٍ من حديد: الشطب نتيجة إساءة الأمانة( نداء الوطن 22 أيلول)

كتب خالد أبو شقرا في ” نداء الوطن”:

بعد نحو تسعة أشهر على رفض شركة “رويال فايننشالز” Royal Financials المتخصصة في تجارة الأسهم والسندات، إعادة أموال عملائها الموظفة في الخارج بالعملة الأجنبية، وبعد تعمدها إجراء “عرض وإيداع” لدى الكاتب العدل بالليرة اللبنانية على سعر الصرف الرسمي لـ”تعليم” كل من رفض استلام الشيكات ما باستطاعة الشركة القيام به “قانوناً”، على حد قول مديرها العام ريان العنان، أصدرت هيئة الأسواق المالية قراراً بشطبها من لائحة الشركات المالية غير المصرفية. فالشركة بحسب مصادر هيئة الأسواق المالية “لم تحتكم طيلة الفترة الماضية لا للمنطق ولا للعقل ولا للقانون، واستمرت في التجني على عملائها خلافاً لقوانين وأصول التداول في الأسواق المالية”. وبعد الكثير من الأخذ والرد وإعطائها أكثر من فرصة لتسوية أوضاعها مع عملائها، اتخذ القرار بتصفيتها والعمل على تحصيل حقوق الذين اشتكوا عليها أمام الهيئة وأمام القضاء الجزائي.

وبحسب المصدر فان المؤسسة “ستبقى معرضة للملاحقة القانونية من قبل هيئة الأسواق لمدة 10 سنوات، والتصفية لا تعني تملّصها من تسديد متوجبات وحقوق عملائها، إنما العكس فهي ستكون ملزمة بإعادة الحقوق لأصحابها وفقاً لشروط وقوانين هيئة الأسواق المالية، أي أنها مجبرة على إرجاع الأموال بالدولار النقدي “الطازج” كما تقاضته من الخارج”.

الشركة المذكورة كانت قد وجهت بتاريخ 23 كانون الأول من العام 2020 كتاباً اعتراضياً على “نداء الوطن” تتهمها بنشر أخبار مغلوطة، وذلك على خلفية المقال الذي فند مخالفات الشركة وتجنيها على عملائها في 22 كانون الأول 2020، والتي على أساسها جرى شطبها حديثاً. وعملاً بحق أخذ الرأي الآخر واستيضاح المسؤولين فيها وجهة النظر الأخرى، كما طالبت الشركة في كتابها آنف الذكر، تواصلت “نداء الوطن” مع مديرها العام ريان العنان بواسطة أحد أعضاء مجلس إدارتها. العنان اعتبر أن “القرار كان مفاجئاً، وقد تبلغوه من الاعلام من دون أي استدعاء لمدراء الشركة واعطاء نسخ عن الشكاوى ضدهم”. وبرأيه، فإن القرار تعسفي وقد أتى نتيجة اعتراض 4 زبائن على تقاضي حسابهم بالشيك وتقديم احدهم شكوى لدى هيئة الأسواق المالية، فطلبت الأخيرة من الشركة، بحسب عنان، تسديد حقوق هذا العميل حصراً بالدولار، و”إنسوا الباقي”. لكن وأمام رفض الشركة تلبية طلب “سعادة الفلان الفلاني” على حد قول العنان، لاجراء استثناء ومعاملته كأي شخص آخر، أتى القرار العقابي. مع العلم أن “عدم اعطاء الأموال بالدولار هو شأن المصرف وليس الشركة”، يقول عنان، ويضيف: “نحن لدينا ملايين الدولارات العالقة في المصارف أيضاً، وليتفضل الحاكم رياض سلامة ويطلب من المصارف إعطاءنا أموالنا وأموال غيرنا”.

في قانون الوساطة المالية لا يجوز للشركة الاستدانة على أسهم الزبون أو العميل لصالح الشركة، كما ولا يحق لها تصفية أسهم عملائها رغماً عن إرادتهم ولا قبض قيمة اسهمهم الحقيقية واعطائهم “من الجمل ادنو”. وبالتالي فانه حتى الاموال المدفوعة بالشيك قبل العام 2019 من المفترض أن تكون حولت إلى دولار نقدي في الخارج. وعلى هذا الاساس على الشركة ارجاعها نقداً بعد اقفال مركز الزبون، وإلا اعتبر عملها إساءة أمانة. وهنا يدعي العنان خلافاً لأي منطق أن “الشركة أبقت أموال عملائها في الداخل ووظفت أموالها في الخارج لحماية زبائنها”. وكأنه يجوز الفصل بين مال العميل ومال الشركة متى دخل مال العميل حساب الشركة! فالعميل إئتمن الشركة على أمواله لشراء الأسهم التي ابقتها الشركة خلافاً للقوانين والاعراف باسمها، ولكنها اوحت للعميل انها باسمه من خلال المنصة التي تستطيع التحكم بها. وهذا الأمر بحد ذاته يعد ضرباً من ضروب الغش. وعلى الرغم من نيتها “حماية الزبائن”، كبدت الشركة زبائها أكثر من 60 في المئة من استثماراتهم كخسارة في نهاية العام 2020 وهذه الخسائر تفوق اليوم 80 في المئة من اموالهم والتي دخلت كأرباح الى خزائن الشركة من دون وجه حق، ليصح المثل القائل “ومن الجشع ما قتل”.

إن كان ما جرى يحفظ حقوق بعض الزبائن، إلا أنه يطرح اشكالية تتمثل بحقوق الآخرين الذين سبق ان استلموا اموالهم بموجب شيكات مصرفية وخسروا أكثر من 50 في المئة من قيمة استثماراتهم، وذلك لخوفهم من ضياع قيمتها مع انهيار الدولار، وتحت تهديد الشركة ومحاميها بايداع المبالغ بالليرة اللبنانية على سعر 1500 ليرة مقابل الدولار لدى الكاتب العدل! فمن يعيد لهم حقوقهم؟