هذه هي أسباب استمرار أزمة المحروقات…

لا شيء ترجوه هذه السلطة من دعم البنزين، إلا استمرار إلهاء المواطنين عن فشلها، بإذلالهم اليومي وحصر طموحهم بتعبئة نقطة وقود توصلهم إلى أعمالهم. فالتذرع بالرفع التدريجي لامتصاص صدمة الأسعار مردود، بعدما ارتفع سعر الصفيحة 7 مرات. أما التحجج بانتظار تأمين البدائل فساقط بعدم إمكانية إبصار البطاقة التمويلية النور عن قريب، وغياب أي مشروع جدي لتطوير النقل العام.

أسباب استمرار الأزمة

السبب باستمرار أزمة فقدان المحروقات لا يعود إلى قدرة المواطنين الشرائية المرتفعة واستهلاك لكميات أكبر مهما ارتفع السعر، إنما المشكلة تعود لثلاثة أسباب رئيسية:

– تقنين مصرف لبنان بفتح الاعتمادات. ذلك أنه يدفع نفس كمية الدولارات سواء كان الدعم على 1500 أو 12 ألف ليرة.

– إستمرار أغلبية المحطات بالاقفال، ومحاولتها تخزين المواد من خلال بيع كميات محددة جداً لتحقيق أرباح هائلة مع كل عملية جديدة لترشيد الدعم.

– إستمرار التهريب والبيع في السوق السوداء ولمن يدفع أكثر من قبل بعض الشركات والجهات المخزنة.

الدعم سبب كل علّة

على الرغم من كل المخالفات المسجلة بحق الشركات والمحطات والأفراد، فان الجهة الوحيدة التي تتحمل مسؤولية أزمة المحروقات هي الدولة؛ و”الدولة فقط لا غير”، يقول الباحث الاقتصادي والقانوني في “المعهد اللبناني لدراسات السوق”، كارابيد فكراجيان، و”ذلك من خلال محاولتها إخفاء سعر البنزين عبر الدعم. فعندما رشد الدعم إلى 3900 ليرة بدلاً من 1500 ليرة، وصل سعر صفيحة البنزين إلى 70 ألفاً. في حين أنه لغاية أيار من العام 2020 كان سعر الصرف أقل من 3900 ليرة، ومع هذا استمرينا في دعم المحروقات على 1500. ولو رفعنا الدعم في وقتها كان الأمر ليكون بالنسبة للمواطنين سيان. فالمستهلكون لم يزد دخلهم من وقتها عبر المساعدات المباشرة أو بواسطة أي تصحيح للرواتب والأجور. بل على العكس، فإن قدرتهم الشرائية كانت أعلى. في المقابل استمر مصرف لبنان بخسارة الدولارات من احتياطياته على دعم سلع يهرب الجزء الأكبر منها، ومع كل انخفاض في الاحتياطي كان سعر الصرف يرتفع نتيجة فقدان الثقة. ومن الجهة الأخرى زاد “المركزي” طباعة الليرات لتلبية السحوبات وتمويل عجز الدولة، مما زاد الاستهلاك، وبالتالي زيادة الطلب على الدولار. فكبرت الكتلة النقدية بالليرة، بالتوازي مع استنزاف الاحتياطي، مما أدى إلى انهيارات متتالية من وقتها في سعر الصرف.