متى سنبلغ مرحلة التعافي الاقتصادي والمالي؟

اليوم وقد تشكلت الحكومة برئاسة ​نجيب ميقاتي​ وهي تظهر جدية ونية للعمل دون ابطاء بدليل السرعة القياسية في إنإنجازالبيان الوزاري وإقراره؛ السؤال الذي يطرحه كل لبناني متى سنصل الى مرحلة التعافي الإقتصادي والمالي، هل حقا سيستغرق الامر أكثر من 10 سنوات كما أشارت تقارير عالميّة؟ ماذا يمكن لهذه الحكومة ان تفعل في هذه المدة القصيرة المتوفرة قبل استحقاق ​االأنتخابات النيابية المقبلة التي يجب ان تحضّر لها؟ وبما اننا بلد اقتصاده صغير لديه إمكانات هامة وثروة بشريّة وقد اعتاد على التأقلم مع الأزمات “هل يمكننا اختصار المدة”؟ وكيف؟.

مصادر سياسية مطلعة أوضحت عبر “النشرة” ان أزمتنا كبيرة جدا وتتطلب وقتا، لكن بتوافر شروط معينة عدة يمكن للإقتصاد أن يعود للعمل والنشاط خلال سنتين لتشعر الناس بالارتياح. والشروط تبدأ بالعامل الأوّل الأهمّ بدءًا من الثقة، ومتى توفّرت داخليا وخارجيا بالحكومة وبقدرتها على العمل والانتاج والانجاز سينعكس الامر مباشرة على تراجع سعر صرف ​الدولار​ أمام الليرة. انه العامل النفسي الذي شهدناه في السوق الموازي خلال الايام التي تلت تشكيل الحكومة.

ثانيا، وجب النظر الى برنامج الحكومة للإنقاذ والمقاربة الّتي ستتّبعها، هناك مقاربة صعبة تحلّ بوقت قصير مثلا، واخرى أسهل تتطلب وقتا أطول، وهنا ليس المهم فقط اتخاذ القرارات بل ان تُتابع من قبل الحكومة أو الحكومات الّـتي ستلي و​مصرف لبنان​ قبل وبعد الانتخابات.

ثالثا، تتوقف المصادر عينها عند بند تطبيق البرنامج او خطة الانقاذ، اذ يجب ان يكون الحوار جدّيا ومعمّقا مع ​صندوق النقد الدولي فتضع المشاريع القوانين الاصلاحية اللازمة مع مواكبة من مجلس النواب لإقرارها. وتذهب المصادر الى انه اذا كان هناك نوايا صالحة عند الجميع يمكن وضع البلد على سكّة التعافي خلال اشهر وحتى قبل الانتخابات النيابية، في حال توافرت الثقة بالحكومة والوزراء كأفراد، وهنا يمكن الاشارة الى ان بعض الوزراء لديهم المعايير المطلوبة والبعض الآخر وُجّهت لهم الكثير من الانتقادات…

وفي الشق المتعلّق بالبيان الوزاري، رأت المصادر ان هناك نوعا من “التعمية”، وتجنب استخدام عبارات معينة مثل “إعادة الهيكلة” مع العلم انّ هذا أمر أساسي للمصارف اللبنانية للتعافي.

وانتقدت المصادر عدم وضع جدول زمني للتنفيذ وهو أمر ضروري جدا يعطي انطباعا بالجدية لدى الداخل والخارج، ونوّهت الى ان العودة للحياة الطبيعية تتطلب سنتين الى ثلاثة، لكن السؤال الجوهري حول عودة معدّل دخل الفرد الى المستوى الذي كان عليه قبل 10 سنوات يأتي الجواب عليه بعد سنوات عديدة.

وتابعت، ان ​الشعب اللبناني​ سيضطر الى تغيير عاداته ونمط عيشه، وقد بدأ ذلك بالفعل إذ أنّ مستوى المعيشة لن يعود كالسابق، لكن يبقى التحاويل من الخارج المستمرة والتي لن تتراجع لأن المغادرين زادت اعدادهم وسيستمرون بارسال الأموال لأهلهم، كما ان البلد لديه كل مقومات النهوض، وشعبه يتحلى بالفكر والثقافة والعلاقات الدولية “نحن من اكثر الشعوب عولمة لا يمكن ان نكون فقراء”، اذن لا شيء مستحيل.

في هذا السياق يقول الامين العام للمجلس الاعلى للخصخصة سابقا ​زياد حايك​ في حديث خاص لـ”النشرة”، انه قدم اقتراحا بالتعاون مع جيرار شارفيه اسماه “خطة انقاذ مالي” المهم فيها أنها لا تمحو الودائع المتراكمة في نظامنا المالي، بل تٌستخدم لتطوير اسواق رأس المال لدينا، وهذه الاسواق الاكبر والاعمق والاكثر سيولة ستوفر طرقا جديدة للإستثمار، وتكمّل نظامنا المصرفي، وتكون محركا للنمو لاقتصادنا، وبحسب الخطة لا تفلس النظام المصرفي بأكمله عن طريق محو رؤوس اموال البنوك في اليوم الاول، بل تضع على البنوك عبئا ثقيلا، ولكنه موزع على فترة 5 سنوات. وتقوم الخطة على التوازن الذي يوزّع الألم والخسائر والمزايا على اطراف متعدّدة بطريقة عادلة، وتفترض الخطة اقتطاع 50 % من الديون الخارجية وتعديل سعر الفائدة مع فترة سماح مدتها 5 سنوات لبدء سداد الديون بالدولار الاميركي، ويمكن تقديم البديل لحاملي السندات لتبادل سندات اليورو الخاصة بهم مقابل سندات بدون فوائد لمدة 10 سنوات…

وقال حايك نسمع الكثير من الطروحات هناك من يقترح “هيركات” قاسٍ على المودعين الذين لا ذنب لهم ان يتحملوا الخسائر، وهناك اقتراح باعتماد ما يسمى البنك الجيّد والبنك السيّء، لكن الاخير غير قابل للتطبيق في غياب الاسواق الماليّة، كما ان البنك السيء الذي يضم الاصول المتعثّرة يلزمه رأسمال من المفترض ان تضعه الدولة ودولتنا مفلسة… يتحدّثون في كل خططهم عن انشاء منصّة تداول الكتروني لكن ماذا نبيع في غياب السيولة وحجم التداول صغير جدا، فكيف ينطلق؟!.

وختم حايك ان لا شيء مستحيل اذا صدقت النوايا ووضعت خطة مالية وعمل الجميع على انقاذ البلد!.