على هامش رد الطعن بقانون الشراء العام

كتب د. جان العلية في ” الجمهورية”:

مبروكأضاف: «نعلم أنكم لستم ملزمون قانوناً الإجابة، إنما أخلاقيا ومعنويا وعملاً بمبادئ الشفافية وقواعد التعليل والوضوح، وهي في صلب حَوكَمة العمل القضائي، نسأل لماذا هذا الاستثناء القصاص على مبدأ المساواة؟ وأين النص على هذا العقاب غير التأديبي الذي لفظتم به».

وختم: «صحيح أن الموضوع شخصي باعتبار أن قراركم خالفَ قواعد الخصومة الموضوعية، ولم يختصم نصاً مخالفاً للدستور، بل أصاب في الصميم الحقوق المكتسبة لموظف محدّد من دون سواه، مُستهدف من نهج زرع الأزلام في المؤسسات، لكن مقاربتي له لن تكون إلا من قاعدة المصلحة العامة التي وحدها تحقق مصالح الأفراد المشروعة، على أمل الجواب».

تحصين قانون الشراء العام ودَكّ أول مسمار في نعش جمهورية فساد الوزراء؛ وبانتظار إزالة همزة الوصل بين القضاء والسياسة كجزء لا يتجزأ من مسيرة الإصلاح وبناء دولة الحق والقانون؛ لكن هناك سؤالاً وجيهاً لا بد من الاجابة عنه.

اذا كان المجلس الدستوري اعتبر، خلافاً للنص، هيئة الشراء العام إدارة عامة؛ وتالياً يعتبر أعضاء هذه الهيئة من موظفي الدولة؛ وبنى على ذلك وأخضعها بالتالي لأحكام المادة 65 من الدستور، فهذا شأنه، وهذا أمر متروك للأبحاث والاجتهادات اللاحقة في لبنان والسابقة والمعاصرة في العالم، حول أسباب ومبررات نشأة هذه الهيئات العمومية المستقلة. واذا كان من حق القاضي ان يجتهد لاعمال قناعاته، فمن حق الباحث القانوني تحصيناً للقضاء واستقلاليته، وإبعاداً للشبهات عن دور قضاة، ودعماً للشفافية وموجب التعليل الملازم لها أن يسأل اذا كان المجلس الدستوري اجتهد هكذا، فلماذا لم يذهب في تطبيق المادة 65 من الدستور بشكل يضمن المساواة والحقوق المكتسبة وهو مؤتمن عليهما؟ فكما نقل موظفي إدارة المناقصات برتبهم ورواتبهم إلى هيئة الشراء العام، كان يجب نقل مدير عام ادارة المناقصات وهو موظف فئة أولى إلى وظيفة مماثلة في الهيئة وفيها 5 وظائف فئة أولى، الا اذا اعتبر المجلس الدستوري استطراداً أنّ وظيفته الحالية لا توازيها أي وظيفة في ملاك الهيئة، وعليه رَبط وجوده في الوظيفة العامة بمشيئة مجلس الوزراء في إعادة تعيينه فيها باعتباره رئيساً للهيئة، إلى حين تعيين رئيسها من قبل مجلس الوزراء. أي انّ المجلس الدستوري سَلّم الأمر إلى مشيئة السلطة السياسية التي بمجرد أن تتوافق على رئيس للهيئة يصبح مدير عام ادارة المناقصات خارج هيئة الشراء العام. وبذلك، مشى المجلس الدستوري في مسيرة إقصائه، وأعطى روّاد الفساد ما عجزوا عن أخذه في مجلس النواب وحتى مجلس الوزراء.

فإذا كانت هي مشيئتكم في قرار مُلزمٍ للسلطات كافة، فلتكن واضحة معلنة بكل احترام.

بيان توضيحي

وكان العلية قد أصدر بيانا امس، هنّأ فيه الشعب اللبناني على «تحصين قانون الشراء العام، وهو القانون الإصلاحي الأول الذي حاول أصحاب نهج القفز فوق القوانين خَنقه بالطعن بالمواد التي تشكل المحاور الإصلاحية فيه».

وتوجّه إلى رئيس وأعضاء المجلس الدستوري، قائلاً: «بموجب قراركم الملزم للسلطات كافة، تم نقل موظفي إدارة المناقصات والعاملين فيها كافة، إلى الملاك الاداري العام لهيئة الشراء العام، كلّ بحسب فئته ورتبته وراتبه، وهذا من باب حماية الحقوق المكتسبة، ولكم ايضاً التهنئة عليه، إنما السؤال الذي تفرض الأخلاقية المهنية الإجابة عنه للرأي العام، هو: لماذا استثناء المدير العام لادارة المناقصات – الموظف في الملاك الاداري العام – إدارة المناقصات – التفتيش المركزي – فئة أولى – من هذا التدبير، ونقله إلى الملاك السياسي الخاص بمجلس الوزراء بوظيفة رئيس موقت لهيئة الشراء العام إلى حين ينهي مجلس الوزراء حياته الوظيفية بتوافق سياسي؟ وما هي صلة ما تقدّم بالدستور؟».

أضاف: «نعلم أنكم لستم ملزمون قانوناً الإجابة، إنما أخلاقيا ومعنويا وعملاً بمبادئ الشفافية وقواعد التعليل والوضوح، وهي في صلب حَوكَمة العمل القضائي، نسأل لماذا هذا الاستثناء القصاص على مبدأ المساواة؟ وأين النص على هذا العقاب غير التأديبي الذي لفظتم به».

وختم: «صحيح أن الموضوع شخصي باعتبار أن قراركم خالفَ قواعد الخصومة الموضوعية، ولم يختصم نصاً مخالفاً للدستور، بل أصاب في الصميم الحقوق المكتسبة لموظف محدّد من دون سواه، مُستهدف من نهج زرع الأزلام في المؤسسات، لكن مقاربتي له لن تكون إلا من قاعدة المصلحة العامة التي وحدها تحقق مصالح الأفراد المشروعة، على أمل الجواب».