أوّل “إحراج” للحكومة… وهل الصّمت علامة رضا؟

 لتفادي إحراج الدولة اللبنانية، واي استفزاز لمعارضي المحور الايراني في الداخل والخارج وليسحب من يدهم ورقة قد يلعبونها ضده في حال استخدم المرافق اللبنانية الشرعية وأولها مرفأ بيروت، لادخال النفط الايراني الى لبنان، علما انه كان اعلن في خطاب العاشر من محرّم “سنأتي بالسفن الايرانية الى المرفأ ونتحدى ان يمنعنا احد”، قرر الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في الساعات الماضية، ان يكون دخول المحروقات الايرانية عبر البرّ، عن طريق سوريا، مشيرا في كلمته مساء الاثنين، الى ان هذه الطريق، ايران – بانياس – بعلبك، هي التي سيتم اعتمادها.
الا ان هذا التدبير الوقائي – الاستباقي، لن يحمي حزب الله الا جزئيا، ولن يعفي الحكومة اللبنانية الوليدة، من الاجابة عن جملة اسئلة وازنة، بحسب ما تقول مصادر سياسية معارضة لـ”المركزية”. صحيح ان الصهاريج “الايرانية” باتت في “قلب الدار” اليوم، اي ان “اللّي صار صار”، لكن هل يمكن ان يُخبر مجلس الوزراء الجديد، الذي سيجتمع بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا، الرأيَ العام اللبناني والدولي، بكيفية عبور هذه الحمولة من سوريا الى لبنان؟
هل تملك الدولة اللبنانية رواية كاملة، تمكنت أجهزتها من تكوينها، عن الدرب الذي سلكته البضاعة؟ هل دخلت الى البقاع عبر معابرها الشرعية وتمكنت من تفتيشها؟ وهل علمت بها الجمارك واتخذت المقتضى، ام انها دخلت عبر معابر حزب الله المعتمدة لادخال السلاح والصواريخ وتصدير المسلحين و”الممنوعات”، واذا كانت الحال هذه، كيف يمكن التأكد من ان الصهاريج تحمل المازوت والبنزين، وليست فارغة مثلا او محمّلة بأسلحة أو بأشياء أخرى؟!
الحكم هيبة، تتابع المصادر، ولن تتمكن الحكومة من فرض هيبتها على اللبنانيين ولن تنجح في كسب ثقة الخارج، ان هي لم تقدّم أجوبة وافية في شأن ما جرى اليوم واعتمدت – جريا على عادة الحكومات السابقة كلّها – سياسية الهروب الى الامام ودفن رأسها في الرمال، خاصة في قضية “سيادية” “استراتيجية”، بهذا الحجم. فما دخل الى لبنان، ليس أرزّا من الصين، بل محروقات من دولة مفروض عليها حصار اميركي، قرر فريق واحد أوحد، عنينا حزب الله، منفردا، من دون استشارة أحد، استجرارها الى بيروت، متجاوزا الدولة وتراخيصها الواجبة والضرورية في شكل خاص في قطاع المحروقات؟
أوّل دخولها استُقبلت الحكومة اذا، بقافلة صهاريج ايرانية “طولها”، فهل ستسكت عن تجاوزها بهذا الشكل النافر والفاقع من قبل “الدويلة”؟ هل ستصدر موقفا واضحا تعلن فيه أقلّه أنها براء من هذه المحروقات وانها لا تغطّي قرار تحدي المجتمعين العربي والدولي؟ ام انها ستصمت وتوجّه، بهذا السكوت “المتخاذل”، رسالة اليهما تعلن فيها انها فعلا حكومة ايران، وانها تنازلت تماما عن القرار السياسي والاقتصادي والاستراتيجي والعسكري لصالح الحزب، وشرّعت حدودنا لاستيراد وتصدير كل ما يراه المحور مناسبا له، وأنها رضخت واستسلمت ووافقت على تحويل لبنان ساحة لايران بعد ان كان نصرالله اعتبر “السفن الايرانية ارضا لبنانية، واين وزير الطاقة ووزير الاقتصاد مما يجري، ام ان البقاع ارض خارجة عن سلطة الدولة”؟
انها لحظة الحسم وعلى الحكومة ان تُحسن الاداء: هل تصمت والصمت علامة الرضا؟ ام تتكلم وتنتفض لهيبتها والشرعية؟