من قرية صغيرة لا يكاد عدد سكانها يتجاوز المائة في ضاحية تيبراري الإيرلندية، إلى مدينة سيلكون فالي، موطن قطاع التقنية العالمي ومركز انطلاق الثراء، بزغ نجم جون كوليسون المتربع على عرش قائمة أصغر ملياردير في العالم.
أظهر جون منذ صغره، براعة في تصميم المواقع الإلكترونية ومنافسة مع أخيه باتريك، للحد الذي يتعمد كل واحد منهما اختراق حساب الآخر، لمعرفة مدى أهمية الأمن السيبراني. قادت هذه الرغبة الجامحة، جون لترك هارفارد واحدة من أعرق الجامعات في العالم، للدخول في تجربة تسهيل عمليات الدفع عبر الإنترنت.

لم يكن أخوه باتريك، أقل شأناً منه، حيث ترك هو الأخر معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، الأرقي في العالم، ليجدا ضالتهما في مؤسسة واي كومبنيتر، التي تعمل على مساعدة صغار رواد الأعمال وربطهم بالمستثمرين.
كانت بداية الأخوين، بشركة أوكتوماتيك، التي تدير حسابات إي باي للعملاء من الطبقة الأولى. تم بيع الشركة لشركة لايف كرنت ميديا الكندية مقابل 5 ملايين دولار في 2008، عندما لم يتجاوز عمر جون 17 عاماً فقط. في العام 2010، قام جون بمعاونة أخيه باتريك بتأسيس شركة سترايب، بدعم من أصحاب شركات كبيرة في قطاع التكنولوجيا مثل، إيلون ماسك وبيتر ثيل مؤسس باي بال.
وبعد جولة لجمع المال في 2011 بمساعدة بعض شركات رؤوس الأموال الاستثمارية الكبيرة، تمكنت سترايب من جمع 2 مليون دولار، لتبلغ قيمتها السوقية نحو 20 مليون دولار.
وفي 2016، قامت الشركة بجولة تمويل أخرى، جمعت خلالها 150 مليون دولار، لتقفز قيمتها السوقية لنحو 9.2 مليار دولار. واستفادت سترايب، المتخصصة في بيع البرمجيات التي تسمح للشركات بقبول المدفوعات عبر الانترنت، من طفرة التجارة الالكترونية إبان جائحة كورونا.
وتفرعت نشاطات الشركة في الآونة الأخيرة لتشمل، تقديم حسابات جارية للشركات من خلال مزودي التجارة الالكترونية والعمل مع بنوك تضمنت، سيتي جروب إنك وجولدمان ساكس وباركليز بي أل سي.
وتقوم سترايب، باستخدام التقنية التي تساعد في معالجة عمليات الدفع عبر الانترنت، لأكثر من مليون شركة حول العالم، ما يجعلها الأسرع نمواً في قطاع بعائدات سنوية تناهز 2 تريليون دولار سنوياً.   ويُعد نموذج العمل التجاري للشركة، بسيطاً نسبياً، حيث تتقاضى من العملاء مبلغاً من المال لكل معاملة يتم إجراؤها باستخدام برامجها.
وفي المملكة المتحدة مثلاً، يشكل هذا المبلغ 1.4٪ من قيمة العملية التجارية بالإضافة إلى 20 بنساً.
تقدر القوة العاملة للشركة، التي تتخذ من سان فرانسيسكو ودبلن موقعاً لها، بنحو 750 موظفاً.
ووفقاً لمؤشر بلومبرج للمليارديرات، تبلغ ثروة جون كوليسون، نحو 11.4 مليار دولار وقيمة سوقية للشركة تزيد على 90 مليار دولار.   وتبرعت سترايب، بمليون دولار في العام 2018، لإحدى المنظمات الخيرية في كاليفورنيا، التي تعمل على توفير السكن للمحتاجين.