تمثّل أجهزة الاستشعار الذكية، وألياف الكربون، وإعادة الاستخدام الأفضل للشبكات، نماذج لعبت دورًا في نمو قطاعات ابتكارية دفعتنا إلى وضعها في الاعتبار ضمن مساعينا لتوسيع قدراتنا وتطوير منظومة صناعية مزدهرة داخل المملكة. ولذلك فإننا نواصل جهودنا من خلال برنامج “نماءات أرامكو”، الذي أبصر النور في شهر نوفمبر الماضي، من أجل تطوير طريقة أدائنا لأعمالنا وذلك من خلال الاستفادة من الجهود المثلى لدى شركاء دوليين مثل: شركة هونداي، ودي إتش إل، وسامسونغ إنجنيرنق، وشل.

وبطبيعة الحال، فإن نمو هذه القطاعات الابتكارية بالاستثمارات التي تقدّر بمليارات الريالات إلى جانب تعاوننا في (نماءات) مع الشركاء المحليين، سيسهم في توفير فرص العمل وتوطين الخدمات وتنويع الاقتصاد، بالإضافة إلى تعزيز ريادة أرامكو السعودية من حيث التكلفة، وأمن الإمدادات، والتركيز على الاستدامة.

وقال الأستاذ أحمد السعدي، النائب الأعلى للرئيس للخدمات الفنية في أرامكو السعودية، أن كلمة نماءات تشير إلى الازدهار، ومن هُنا فإن هدفنا يتمثّل في إنشاء وتشجيع مجموعة من القطاعات التي تكمّل أنشطتنا وأنشطة الشركات الأخرى العاملة في قطاع الطاقة والكيميائيات الضخم في المملكة، ومن هذا المنطلق أعلنا عن 23 شراكة جديدة من خلال (نماءات) لنواصل مسيرتنا معتمدين على سجلنا الحافل بالشراكات مع كبريات الشركات العالمية الرائدة لجذب الاستثمارات وتعزيز القدرات وتبادل المعارف والخبرات.

المجالات الاستراتيجية

وبين أن (نماءات) يركز على الاستثمار في أربعة مجالات رئيسة تتماشى تمامًا مع أهداف أرامكو السعودية، وهي: أولًا: الاستدامة التي نسعى من خلالها إلى توطين الشركات التي يتوقع أن تساعدنا على الحد من الانبعاثات وتبنّي مفاهيم الاقتصاد القائم على تدوير الكربون، ثانيًا: التقنية حيث تستفيد استثماراتنا من استراتيجيتنا الطموحة للتحول الرقمي. ثالثًا: الخدمات الصناعية وذلك فيما يتعلق بالخدمات اللوجستية المتطورة وأساليب الإنشاء المعتمد على الوحدات المستقلة الجاهزة للتركيب بما يكفل الارتقاء بتركيزنا على تحقيق الريادة من حيث التكلفة والموثوقية: وأخيرًا المواد المتقدمة حيث نسعى إلى دفع عجلة الابتكار في مجال المواد اللامعدنية القائمة على المنتجات الهيدروكربونية، ورفع قيمة المنتجات الثانوية لأعمالنا.

وأضاف، لا شك أن تحسين الخدمات اللوجستية توجّهٌ سيفيد الشركة. ولذلك وضعنا نصب أعيننا إنشاء مركز صناعي للخدمات اللوجستية والمشتريات بالتعاون مع شركة دي إتش إل، نظرًا لما تتمتع به أرامكو السعودية من مخزون ضخم، وسيعود بالنفع أيضًا على غيرها من الشركات الصناعية الكبرى في المنطقة.

واستطرد السعدي، سعينا من خلال موقعنا كشركة منتجة للمواد الخام إلى التعاون لتطوير منتجات حديثة والوصول إلى أسواق جديد، فعلى سبيل المثال، نتعاون مع شركة سولفاي البلجيكية لتصنيع ألياف الكربون، على اعتبار أن هذه المادة التي تتميز بدرجة كبيرة من الصلابة وخفة الوزن، تعتبر مثالية لهياكل الطائرات وللنقل الثقيل والخفيف.

ونسعى، فيما يتعلق بمجال الاستدامة، للتعاون مع مجموعة “فيوليا” الفرنسية لإدارة النفايات والمنافع، وذلك لإنشاء شركة متكاملة لإدارة النفايات وإعادة تدويرها في المملكة، الأمر الذي سيسخّر القدرات المحلية لإدارة ومعالجة النفايات الصناعية والبلدية، ونعمل أيضًا من خلال التعاون مع شركة هونيويل على تسريع وتيرة التحوّل الرقمي للمنظومة الصناعية من خلال توفير حلول رقمية متكاملة للمعامل، الأمر الذي يخدم الشركات الصناعية الرئيسة في المنطقة.

إن (نماءات) هو امتداد طبيعي لبرنامج أرامكو السعودية الرائد لتعزيز القيمة المضافة الإجمالية لقطاع التوريد في المملكة (اكتفاء)، الذي أُطلق عام 2015 لتعزيز كفاءة سلسلة التوريد المحلية وتنميتها، بالإضافة إلى تطوير قطاع طاقة في المملكة متنوع ومنافس على مستوى العالم.

ونوه إلى توفر كافة العناصر اللازمة لبناء منظومة صناعية مزدهرة، فلدينا الكوادر السعودية الشابة، بالإضافة إلى الحوافز الحكومية مثل: برنامج “شريك” للاستثمار في القطاع الخاص، الذي أُطلق في شهر مارس الماضي، إلى جانب مكانة أرامكو السعودية كجهة تمكين وجهة مستثمرة في الوقت ذاته.

وشدد السعدي على أن (نماءات) دليل آخر يبرهن على تركيز الشركة على الأهداف المستقبلية والمستدامة، فالبرنامج يهدف إلى المساهمة في الحرص على توفر سلسلة إمداد قوية تخدم الشركة وعملاءها، كما أنه يسرّع وتيرة تحقيقنا للريادة في منتجاتنا، فضلًا عن الدور الذي يضطلع به كمكمل لأنشطة الشركة الأساسية، فتتبوأ مكانة رائدة على خارطة الأسواق الجديدة واستهداف قطاعات النمو سيسهم أيضًا في تطوير اقتصاد وطني متنوع يواكب المستقبل.

جريدة الرياض- -السعودية