أزمة المحروقات: خسائر اقتصادية كبيرة.. وتخوّف من تمديد الدعم

أشهرٌ مرّت على مشهديّة طوابير السيارات أمام محطات المحروقات… ولا من حل حتى الآن سوى انتظار موعد تطبيق قرار حاكم مصرف لبنان رفع الدعم عن استيراد المحروقات في 30 الجاري، على رغم ما يحمله من محاذير معيشية واجتماعية في حال لم يتم إقرار البطاقة التمويلية المَوعودة..

وقد تسبّبت مشكلة شَحّ المازوت والبنزين تحت مظلة التهريب والتخزين، خسائر كبيرة في الاقتصاد الوطني بكل مقوّماته وقطاعاته… وهي قابلة للارتفاع إذا طال أمد الأزمة في غياب أي حل وفي ضوء التمادي في تعطيل تشكيل حكومة إنقاذ.

خسائر وانكماش…

إن فقدان مادَتي المازوت والبنزين الحيويّتين لقطاعات الإنتاج عزّزت وتيرة الانهيار على الصعد كافة، وهذا ما أكده رئيس دائرة الأبحاث الاقتصادية والمالية في بنك بيبلوس الدكتور نسيب غبريل الذي كشف عبر “المركزية” أن “الخسائر المالية والاقتصادية كبيرة، لكن لا أرقامَ دقيقة حتى الآن تحدّد حجمها… من زيادة انقطاع التيار الكهربائي، إلى زيادة الاعتماد أكثر على السوق السوداء لتأمين المحروقات… كل ذلك ترك تأثيرات كبيرة على عمل الشركات والمؤسسات والمصارف والمستشفيات والجامعات والمؤسسات التربوية… إلخ”.

ولفت إلى أن “توقعات الانكماش الاقتصادي للعام 2021 سيصل إلى 10 في المئة”، مؤكداً أن “التطورات الطارئة منذ الأسابيع الأخيرة وحتى اليوم والتي شهدت تعطيلاً لتشكيل الحكومة، ستكون تداعياتها ملموسة على الحركة الاقتصادية وبالتالي على نسبة الانكماش الاقتصادي لهذا العام وقد يرتفع إلى 12 في المئة”.

لكنه أكد أن “من المُبكر الحديث بالأرقام عن الكلفة الإضافية على كل قطاع من القطاعات الاقتصادية، وتبقى الأرقام الصادرة اليوم غير دقيقة لذلك من الأفضل الانتظار والترقب”.

الحلول المأمولة…

وعن تعثر الحلول في ضوء تعطيل تشكيل الحكومة، لفت غبريل إلى أن “الحل الممكن في ظل غياب الحكومة، يكمن في وقف التهريب ومكافحته بشكل جدّي، وكذلك كَبح جَماح السوق السوداء”.

وشدد على “ضرورة الإسراع في رفع الدعم عن المحروقات اليوم قبل الغد”، معتبراً أنه “يوقف طوابير السيارات أمام محطات المحروقات ويخفّض التهريب ويقلّص من حافز التخزين الذي ينتظر موعد رفع الدعم ليَبيع المازوت والبنزين بحسب سعر السوق الموازية”.

وأسف للإعلان عن رفع الدعم عقب اجتماع 20 آب الفائت في قصر بعبدا، معتبراً أنه “كان الأجدى وقف الدعم في حينه، أو على الأقل عدم الإعلان عن موعد رفع الدعم، لأن ذلك شجع على التخزين والتهريب ووقف السيارات طوابير أمام المحطات”.

ولفت إلى أن “الحل هو بإطلاق البطاقة التمويلية وكان يُفترض توزيعها منذ أشهر قبل حلول آخر أيلول، وبالتالي رفع الدعم كلياً”.

أين خطة البنك الدولي؟

وذكّر غبريل بخطة البنك الدولي التي رفعها إلى الحكومة اللبنانية أواخر العام الفائت، ضمّنها آلية ترشيد الدعم لفترة ثلاث سنوات وضخّ مليار و500 مليون دولار في السنة الأولى للأسَر الأكثر حاجة وذوي الدخل المحدود”. وقال: بدل أن تطبَّق هذه الخطة بشكل مُمَنهَج ومدروس ومنظَّم وبالتالي توزيع البطاقة التمويلية منذ ذلك الحين، وصلنا اليوم إلى ما لا نُحمد عقباه من دون معرفة مصير تلك البطاقة ولا نسمع عنها سوى بعض الكلام ولا شيء ملموساً على أرض الواقع… الأمر الذي يثير المخاوف من احتمال تمديد فترة الدعم إلى ما بعد أيلول إلى حين إصدار البطاقة التمويلية.

… وخطة طوارئ بعبدا؟

وارتأى “التعجيل في تشكيل حكومة تتخذ قرارات فورية ومباشرة، وتضع خطة فورية وخطة إنقاذية متكاملة تذهب بها إلى طاولة المفاوضات مع صندوق النقد… لكن للأسف لا نزال نسمع بتجاذبات حول توزيع الحقائب والحصص…وكأن الاقتصاد بألف خير! ما يدل إلى أن الشعب في وادٍ، والطبقة السياسية في وادٍ آخر”.

وخَلص غبريل إلى التذكير بتاريخ “2 أيلول 2019 حيث اجتمع رؤساء الأحزاب والتيارات والتنظيمات السياسية مع مستشاريهم الماليين والاقتصاديين في قصر بعبدا بدعوة من رئيس الجمهورية للبحث في الوضع الاقتصادي وإيجاد الحلول، وخرجوا بعده مُعلنين “حالة طوارئ اقتصادية”… ماذا نُفد منها منذ ذاك العام وحتى اليوم؟؟ أي قرار إنقاذي صدر على أثره؟ لا شيء…”.