“اللهو” بتشكيل الحكومة عمل عبثي يسحق ركائز الدولة ومقدرات الشعب!

تعا ولا تجي، إذا ما الإثنين الخميس، جرعة تفاؤل مطلع كل أسبوع ومن ثم تنتهي المفاعيل وتظهر العقد قبل نهاية الأسبوع. إنها دوامة عاشها الشعب اللبناني منذ إستقالة حكومة حسان دياب، ومع تكليف السفير مصطفى أديب، وبعده مع تكليف الرئيس سعد الحريري، واليوم مع الرئيس نجيب ميقاتي.

الآن، نرى الأمر يتكرر ايضاً مرة جديدة، فبعد تبدد كل الآمال بتشكيل الحكومة الخميس الماضي بعد ظهور عقد جديدة، برزت أمس الأحد تغريدة للنائب جميل السيد أكد فيها ان الحكومة ستولد خلال 48 ساعة، واليوم أكد النائب سليم عون في تصريح له هذا الأمر.. فهل هي “إبرة مخدر” لطمأنة الناس على قاعدة “الغريق يتعلق بحبال الهواء”، بهدف الحصول على هامش إضافي من الوقت.

على كل، اللعبة باتت مكشوفة، وإن غداً لناظره قريب، لأن كل العوامل لا سيما الوقت والمعاناة والمآسي، لم تعد تخدم هذا الأسلوب.

فعلاً، هذا هو حال تشكيل الحكومة، لكن على أرض الواقع كلما طال انتظارها كلما إزدادت أوضاع اللبنانيين سوءا” والبلاد تدهوراً، هذا الوضع المقيت لم يستثن شيئاً، وآخر أزماته المياه التي باتت سلعة نادرة لا يحصل عليها اللبناني إلا بالقطارة، وللأسف كما المواد الغذائية وإلإستهلاكية الأساسية والمحروقات والأدوية وغيرها، كذلك المياه حيث يقوم عدد كبير من اللبنانيين بتخزينها خصوصاً تلك الصالحة للشرب​ تحوطاً من الآتي.

وعلى​ إيقاع النشاز المعتمد في تشكيل الحكومة، فإن كل شيء بات للأسف متاحاً ومباحاً، ولا تستغربوا​ في وقت قريب إذا إستمرت حالة المراوحة أن نرى طوابير مياه مثل طوابير البنزين.

من سخرية القدر أو قدر اللبنانيين، أن كل المآسي التي يعانون منها وكل هذا العذاب والذل الذي​ يعيشونه ليس لأسباب قاهرة تتعلق فعلاً بندرة القدرات والإمكانات لدى لبنان، أو تتعلق بتخلف الشعب اللبناني، إنما الحقيقة بسبب فشل القوى السياسية في إدارة شؤون​ البلاد​ التي تعلي مصالحها الخاصة على مصالح الشعب والوطن.

اليوم الخلاف الحاصل الذي يكاد يودي بالبلاد والعباد هو على تسمية وزير أو وزيرين او ثلاثة لحسابات سياسية وتوازنات وأهداف خاصة.

السؤال المطروح والذي يراود كل لبناني، من أهمّ، الشعب والوطن أو الحصص والتوازنات والحسابات السياسية؟ للحقيقة وفي هذه المعادلة البلد والشعب وحدهما مهمان ومن أجلهما ترخص التضحيات مهما بلغت ونقطة على السطر.

مما لا شك فيه، إن اللهو في تشكيل الحكومة كما يبدو، هو عمل عبثي سيسحق كل ما تبقى من أسس وركائز الدولة ومقدرات وإمكانات الشعب.

يكفي مغالاة وأنانية وحقد وبشاعة، الأوطان لا تحكم بأمثالكم.