زواج الاقارب أهم أسباب الأمراض الوراثية في مصر

الأمراض الوراثية تمثل خطورة على المجتمع والأسرة ومع انتشار زواج الأقارب أدى ذلك إلى زيادة معدلاتها المختلفة، واكتشف العلماء أن التشخيص المبكر لها يحقق نتائج كبيرة ويزيد من معدلات الشفاء ويحمي كثيراً من الأطفال من الإصابة بالتأخر العقلي الذي يمثل عبئاً كبيراً على الأسر، فكانت المبادرة بمثابة طوق النجاة لحماية أطفال مصر من مشكلات وراثية كثيرة، ما يساعد على رسم الخريطة الجغرافية لهذه الأمراض ووضع إستراتيجية قومية للوقاية منها.

 

وتؤكد الدكتورة ليلى عبدالمطلب سليم أستاذة طب الاطفال والأمراض العصبية الوراثية ورئيسة اللجنة القومية للكشف المبكر عن الأمراض الوراثية أن اللجنة استمرت عملها من ديسمبر 2018 وحتى يوليو 2021، والتي تضم أساتذة من جامعتي القاهرة وعين شمس، وذلك بأخذ عينات دم من الحالات الحرجة في الحضانات للكشف عن 19 مرضاً من أمراض التمثيل الغذائي الأكثر شيوعاً لتعميم الفحص على جميع المواليد قريباً، ما سيؤدي إلى الاكتشاف المبكر لهذه الامراض قبل ظهور الأعراض، وسيكون له أكبر الأثر في الوقاية من مضاعفات هذه الامراض.

واشارت إلى أن أمراض التمثيل الغذائي تشمل الامراض الوراثية مجموعات كثيرة من أكثرها شيوعاً أمراض التمثيل الغذائي الوراثية، حيث أنه هو عملية تحويل المواد الغذائية، من خلال الأنزيمات إلى طاقة يحتاج إليها الجسم. عن طريق مجموعة من التفاعلات الكيميائية التى تحدث داخل كل خلية من خلايا الكائنات الحية، والتي تعمل على توفير الطاقة للعمليات الحيوية كالحركة والتفكير والنمو، وهي عملية حيوية مستمرة فى أجسام جميع الكائنات الحية ومن دونها تموت، وتتحكم في التفاعلات الكيميائية خلال عملية التمثيل الغذائي بروتينات معينة، تسمى أنزيمات. لذلك فإن أمراض التمثيل الغذائي أمراض وراثية تنتج عن وجود نقص أو فقدان تام لأحد الأنزيمات التي تحدث التفاعلات الكيمائية، ونقص الانزيم يؤدي إلى تراكم أحد المواد الكيميائية التي تعمل كمادة سامة نتيجة لهذا التراكم، وتؤدي إلى ظهور أعراض المرض، كما يؤدي إلى نقص مادة كيميائية أخرى يحتاج إليها الجسم في النمو والحركة، فيصبح الجسم غير قادر على أداء الوظيفة التي تتطلب هذه المادة. وأعراض المرض تظهر نتيجة لهذا الاختلال.

 

واضافت الدكتورة ليلى أن أعراض أمراض التمثيل الغذائي هي الخمول والغيبوبة وارتخاء في العضلات ونوبات من التشنج والصرع، خاصة تلك التي يصعب علاجها بأدوية الصرع، وانقطاع النّفس أو صعوبة في التنفس أو تنفس سريع وعميق، وحدوث تسمم في الدم مع ظهور رائحة غريبة من الجسم، وكذلك حدوث اصفرار في لون الجلد وتغير في ملامح الوجه وتضخم في الكبد أو الطحال أو كليهما.

 

وأكدت أن أكثر أمراض التمثيل الغذائي شيوعاً في مصر والعالم مرض «الفينيل كيتونوريا» ويحدث نتيجة لخلل في التمثيل الغذائي لحمض االفينيل الانينب، ويؤدي إلى ارتفاع نسبته في الدم، وإحداث المرض الذي تظهر أعراضه في صورة تأخر ذهني وحركي وصغر في حجم الرأس وتشنجات، وقد قامت وزارة الصحة في عام 2015 بعمل مسح قومي على مستوى جميع المحافظات في مصر لمرض «الفينيل كيتونوريا»، وتشخيص 400 طفل وإعطائهم الأغذية العلاجية المناسبة ما أبعد شبح التأخر الذهني عنهم، ويليه مرض السكر البولي المحروق، وتعتبر أمراض خلل الأحماض العضوية من أكثر أمراض التمثيل الغذائي شيوعاً بعد مرض «الفينيل كيتونوريا»، ويأتي على رأسها مرض «الجلوتارك اسيدوريا والمثيلمالونك اسيديمياكما»، كما أن أمراض «التخزين «لليسوزومي» وعلى رأسه مرض «عديد السكاريد المخاطية» من أكثر أمراض التمثيل الغذائي شيوعاً في مصر، وتنتشر في محافظات صعيد مصر، وذلك لتزايد نسبة زواج الاقارب بها.

وأوضحت أنه تم تجهيز المراكز وتدريب الكوادر الطبية على كيفية اكتشاف هذه الأمراض والتعامل معها، كما تم وضع أسس قاعدة البيانات القومية للأمراض الوراثية لتسجيل جميع الحالات، وكما تم تجهيز المعامل المركزية في الوزارة لإستقبال العينات، وتدريب هيئة التمريض على كيفية أخذ العينات وإرسالها إلى المعامل المركزية.

من جانب آخر، أضافت الدكتورة مها سعد ذكي أستاذة الوراثة بالمركز القومي للبحوث وعضو اللجنة العليا لضمور النخاع الشوكي، أن هناك نوعين من الأمراض الوراثية: اما خلل في الكروموسومات، أوخلل في الجينات. والامراض المنشرة في مصر هي الخلل في الجينات، وهي الخاصة بالصفات الوراثية المتنحية بسبب ارتفاع نسبة زواج الاقارب في الصعيد والريف، وهناك مبادرة لعمل قاعدة بيانات لأمراض الضمور الشوكي وضمور العضلات والاعصاب، بحيث يتم الاكتشاف المبكر لها وتشخيص الحالات، وبدأنا في العلاج لمرضى الضمور الشوكي وتشخيصهم وأخذ العلاج الجيني ما يؤدي إلى تحول الحالة الى شبه طبيعية خاصة اذا تم التشخيص في الشهور الأولى للطفل، لأن هؤلاء الاطفال يكون لديهم ذكاء حاد ولا يوجد أى تأثير على قدراتهم العقلية. وتم افتتاح 24 عيادة على مستوى الجمهورية لاستقبال هذه الحالات وعرضها على اللجنة العليا التى تجتمع بصفة دورية لتحديد العلاج وحقن هؤلاء الأطفال، وتعتبر نقلة كبيرة في علاج هذا المرض الذي كان يسبب الوفاة أو الإعاقة، ما يمثل عبئاً على الاسرة والمجتمع.

وأكدت الدكتورة مها ضرورة مراقبة الاطفال منذ الولادة في تطوراتهم الطبيعية، واذا حدث أي تغير في مراحل النمو المختلفة التوجه مباشرة إلى المتخصصين في أعصاب الاطفال أو الوراثة لمعرفة أسباب التأخر وتشخيص الحالة، حيث أن الاكتشاف المبكر يساعد في سرعة العلاج ويحمي الاطفال من أي مشكلات.