أزمة المحروقات تنفرج خلال أسبوعين!

على رغم رفع الدعم الجزئي عن المحروقات، استمرت أزمة الطوابير الطويلة أمام محطات الوقود، وسلكت الأمور منحىً أمنيًا خطيرًا، بحيث تصاعدت التوتّرات الأمنية أمام المحطات، وأسفرت في بعض المناطق عن خسائر في الأرواح والممتلكات. مشهد الطوابير لا يرتبط بكمية البنزين المتوافرة، بل بتجارة الغالونات الناشطة، وفق ما أشار إليه عضو نقابة أصحاب المحطات جورج براكس في حديث لـ “لبنان 24” لافتًا إلى حصول انفراجات منذ رفع الدعم الجزئي، حيث منح مصرف لبنان الموافقات، فضخّت الشركات حوالي عشرة ملايين ليتر يوميًّا، وهناك مخزون يقدّر بأكثر من 110 مليون ليتر، وهناك عمليات توزيع مستمرة.

أضاف براكس “تراجعت الطوابير أمام المحطات على صعيد العدد والكثافة، خصوصًا أنّ المحطات التي كانت قد أقفلت، عادت وفتحت أبوابها مؤخرًا، بالتالي توزعت السيارات على المحطات. لكن تجارة السوق السوداء والتخزين مسؤولة عن إبقاء أزمة الطوابير وإن بوتيرة أخف، وستبقى كذلك، لأنّ جزءًا كبيرًا من سيارات الطوابير يتاجر أصحابها في السوق السوداء بصورة علنيّة، يقف هؤلاء في الطابور يملأون خزّانات سياراتهم بالبنزين، ثم يفرغون الكميات في غالونات، ويعاودون الكرة. أمّا الجزء الثاني من سيارات الطابور فهو عائد لبقية الناس التي تحتاج مادة البنزين بالفعل للوصول إلى أماكن عملها، وهؤلاء يدفعون الثمن في ساعات الإنتظار، لذلك مشهد الطوابير لن يزول بالرغم من حصول انفراجات”.

انفراج في الأسبوعين المقبلين
براكس طمأن إلى أنّ الإنفراج الحاصل سيستمر في الأسبوعين المقبلين “معلوماتنا أنّ مصرف لبنان سيوقّع على فتح الإعتمادات لكافة طلبات الإستيراد التي ستصله”.
تداول البعض بخبر مفاده أنّ هناك اتجاهًا لرفع الدعم بالكامل عن المحروقات قبل آخر أيلول “القصة ليست بهذا الشكل” أوضح براكس ” كنا تساءلنا هل سيمنح مصرف لبنان الموافقة على طلبات الشركات المستوردة أم سيعمد إلى منح الموافقات بالقطارة؟ الجواب على هذا السؤال من شأنه أن يأخذنا إلى مواصلة الإنفراج أو إلى التأزيم. كما طرحنا سؤالًا آخر من الناحية الحسابية، الإعتمادات المخصصة لاستيراد المحروقات والبالغة 225 مليون دولار هل ستكفي السوق لآخر أيلول؟ إذ أنّ هناك مبلغًا ما بين 20 و 25 مليون دولار من ضمن القيمة المرصود مخصصٌ لاستيراد الفيول لمؤسسة كهرباء لبنان، وهناك 6 بواخر لكهرباء لبنان، وباخرتان أو ثلاث بواخر لمنشآت النفط، من ضمن المبلغ. إذا حسمنا هذه الكميات، يبقى ما بين 80 و 85 مليون دولار للشركات الخاصة، أي ما يعادل 8 أو 9 بواخر. من هنا تساءلنا هل يا ترى ستكفي هذه الإعتمادات لآخر أيلول ؟”.

محطات تقفل تفاديًا للمشاكل
معضلة أخرى تواجه سوق المحروقات، هي أنّ عددًا من محطات المحروقات يرفض استلام المحروقات من الشركات، على خلفية التوترات الأمنية والإعتداءات التي طالت أصحابها، بحيث عمد بعض أصحاب المحطات إلى بيع كميات الوقود لديهم تمهيدًا للإقفال التام. هذا الأمر ينسحب على الشركات كذلك، وفق ما أوضح براكس “هناك شركات تخشى إرسال صهاريجها إلى مناطق معينة، بسبب حوادث التعدّي على الصهاريج، الأمر الذي يعرّض حياة السائق للخطر، وكذلك مصير الصهريج وحمولته”.

أهالي إحدى القرى جمعوا الأموال وأقرضوها لصاحب المحطة
مشاكل القطاع كثيرة، منها الأزمة المادية التي يواجهها أصحاب المحطات الصغيرة في المناطق، إذا أنّ رفع أسعار المحروقات بعد رفع الدعم الجزئي، حال دون قدرة عدد لا يستهان به من المحطات على تأمين الأموال لشراء كميات جديدة، بحيث تطلب الشركات الأموال نقدًا عند التسليم، وفرق الأسعار من جانب المحطات الصغيرة خلق أزمة رأسمال، إذ باتت المحطة
بحاجة لمبلغ كبير لشراء كميات قليلة. هذه الأزمة مرشحة للتفاقم بعد رفع الدعم بالكامل “إذا ارتفع سعر الصفيحة إلى 300 ألف، تحتاج المحطة إلى 30 مليون لشراء 100 صفيحة”. هذه الأزمة دفعت عددًا من أهالي إحدى القرى، إلى تأمين مبلغ من المال جمعوه من بعضهم البعض، وقاموا بإقراضه إلى صاحب المحطة في القرية، ليتمكّن الأخير من شراء صهريج بنزين.
عن أزمة المازوت التي تفاقم أزمة البنزين في تداعياتها، لفت براكس إلى أنّ الحل الوحيد يكمن في معاودة كهرباء لبنان إنتاج الطاقة وتغذية البلد، بدل توزيع المازوت بالإعاشة على البلدات والقرى كما هو حاصل اليوم.
بالمحصلة أزمة المحروقات أثبتت أنّ سياسة الدعم غذّت السوق السوداء وتجار الأزمات، كما أنّ رفع الدعم الجزئي أطال من مشهدية الطوابير، بالمقابل فان رفع الدعم بالمطلق من دون تأمين البديل لفقراء القوم، وما أكثرهم، سيكون بمثابة الضربة القاضية لكل القطاعات.