على ماذا سينفق لبنان الـ860 مليون دولار؟

من الأمثلة على قدرة آليات التوزيع التي تمارسها قوى السلطة ومديرها التنفيذي حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أن الرئيس سعد الحريري طلب من سلامة تسديد فواتير استيراد البنادول بقيمة 25 مليون دولار لأنها تعود إلى أسامة دندن. بالنسبة للحريري وسلامة، يعدّ البنادول أساسي في استمرارية المجتمع ويتفوق على أدوية السرطان والقلب والضغط… هذا ليس سوى مثال بسيط عن آلية التوزيع التي ستصبح أكثر فعالية بيد السياسيين عند إقرار البطاقة التمويلية، كما أنها ستصبح أكثر فعالية عند الاتفاق على توزيع المبالغ التي حصل عليها لبنان من حصّته في حقوق السحب الخاصة بقيمة 860 مليون دولار. الدولة بكل أركانها، من رئيس الحكومة المستقيلة إلى رئيس الحكومة المكلّف إلى وزير المال وحاكم مصرف لبنان… كلهم مشغولون بتقديم اقتراحات لإنفاق هذا المبلغ في القنوات التي يرونها مناسبة. نتيجة هذا الجهد الاستثنائي من قوى السلطة وأزلامها، فإن الكارتيلات والتركزات الاحتكارية التجارية والسياسية التي استفادت من الدعم، هي نفسها ستستفيد من أموال حقوق السحب الخاصة.

يُطرح حالياً مجموعة أفكار مرتبطة بإنفاق أموال حقوق السحب الخاصة. سلامة يقول في مجالسه الخاصة إنه يجب إنفاق قسم من هذه الأموال على البطاقة التمويلية، وأن يتم تجميد إنفاق الباقي في انتظار المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. لكن هناك آخرون، يرون أنه يجب إنفاق جزء مهم منها على معامل الكهرباء. وبعضهم يقول إن الإنفاق على المعامل يعني حاجة إضافية لمزيد من الفيول المستورد وهذا يتطلب دولارات إضافية يحاول لبنان اليوم تقنينها ويرفض مصرف لبنان تزويد لبنان بها. بعض الخبراء يقترحون أن يتم توزيع هذه الأموال بشكل عقلاني في إطار الإنفاق على البطاقة التمويلية جزئياً، وفي إطار القطاعات الحيوية مثل مراكز إدارة الطاقة الشمسية والنقل العام المشترك، إذ يمكن الاكتفاء حالياً بما يتأمن من كهرباء لكن على ألّا يحجب هذا الأمر توفير قدرات اجتماعية أكبر. ثمة رأي آخر يشير إلى أنه يجب إنفاق هذه المبالغ على معالجة المشاكل المتجذرة بعلاقتها مع الأزمة في اتجاه تثبيت بعض الحقوق مثل التغطية الصحية الشاملة والنقل المشترك من دون البطاقة التمويلية التي ستكون جزءاً من مشروع بطالة الشعب اللبناني. فإقرار بطاقة كهذه، سيتحول لاحقاً إلى مشكلة عند التخلّص منها.

إذاً كيف سننفق هذه الأموال المجانية؟ آلية التوزيع بيد سلامة وقوى السلطة تنتظر على المفرق.