فريدة العوضي: مهندسة التصميم والإرادة

لم تكن تعلم أن شغفها المبكر بالرسم والفن سيكون مفتاحها نحو عالم الأعمال والإبداع، فمنذ طفولتها شكّل الرسم موهبتها المفضلة، إلى أن سافرت إلى الولايات المتحدة الأميركية للالتحاق بالجامعة، وكان عليها أن تحدد مجال دراستها، فبحثت جميع الخيارات المتاحة لتختار تخصص التصميم الداخلي الذي كان الأقرب إلى شخصيتها الإبداعية.
ورغم أن دراسة هذا التخصص لم تكن شائعة حينئذٍ بين الطلاب من دولة الإمارات ومنطقة الخليج، إلا أنها بإرادتها القوية وطموحها غير المحدود، أرادت أن تصنع التغيير وأن تقتحم مجالاً جديداً تثبت فيه قدرة ابنة الإمارات على التميز والإبداع، وأن تشارك في تصميم مستقبل الوطن، كما تعلمت من والدها الذي توفي عنها وهي في السادسة من عمرها.
إنها فريدة عبدالله قمبر العوضي، رئيسة مجلس سيدات أعمال الإمارات، وأول مهندسة مواطنة تعمل في مجال التصميم الداخلي، منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، بعد أن حصلت على شهادة البكالوريوس من جامعة جورج واشنطن في هذا التخصص، لتنطلق في مسيرتها المهنية التي أثبتت فيها كفاءة ومهارة استثنائية أهّلتها لتبوؤ العديد من المناصب، وأن تحظى بالتكريم المستحق عن أعمالها وإنجازاتها وبصماتها المشهود لها في عالم الإبداع والأعمال.

بداية المسيرة 
بدأت فريدة العوضي مسيرتها المهنية عام 1989 فور تخرجها وعودتها إلى أرض الوطن حاملة معها شهادة بكالوريوس في التصميم الداخلي، بتأسيس شركة «سنمار للتصميم الداخلي» التي شكلت بداية رحلتها نحو عالم الأعمال، بعد أن قررت أن تستفيد من دراستها في توطين هذه المهنة التي كانت حكراً على الشركات الأجنبية لسنوات طويلة، فبدأت بمكتب صغير يقدم خدمات التصميم المعماري والداخلي، ورغم صعوبة الأمر في البدايات كونها أول فتاة مواطنة تقتحم هذا التخصص، بعيداً عن مجالات عمل المرأة المعهودة في ذلك الحين، والتي كانت تتركز في التدريس وأفرع البنوك الخاصة بالسيدات، إلا أنها اجتهدت وثابرت ونالت سمعة وثقة كبيرتين في السوق، نظراً لجودة أعمالها واحترافيتها في الأعمال ومتابعتها الدقيقة لجميع تفاصيل العمل، الأمر الذي أهلها للحصول على مشاريع عدة بدأت بتصميم «بوتيك» صغير للأطفال بشارع الضيافة، ثم الانطلاق نحو تصميم العديد من المشاريع الأكبر تباعاً، وباتت شركتها واحدة من أشهر شركات التصميم الوطنية.
وحققت «سنمار» نمواً سريعاً خلال السنوات الماضية تحت قيادة العوضي، واكتسبت شهرة عالمية لتصميم العديد من المشاريع المرموقة، مثل فنادق من فئة الخمس نجوم، ومتاجر داخل المراكز التجارية الشهيرة مثل الغرير وبرجمان ومكاتب للشركات والمصارف، المستشفيات ومؤسسات الرعاية الصحية، المرافق الترفيهية الرئيسية، قاعات المؤتمرات الضخمة في الإمارات ودول خليجية، ومجمعات سكنية كبرى، لتحظى خلال سنوات قليلة بجائزة «مديرة الأعمال التنفيذية لمنطقة الخليج عام 1996 وهي الجائزة الأولى التي تكرم النساء في منطقة الخليج.

خوض التحدي
وتقول العوضي، إن انخراط المرأة في عالم الأعمال الخاصة في أواخر الثمانينيات كان من الأمور الصعبة بسبب التقاليد الأسرية، لهذا قررت خوض التحدي، لإثبات قدرة الفتاة الإماراتية على صنع التغيير وقدرتها على المساهمة الفاعلة في بناء الوطن جنباً إلى جنب مع الرجل، خاصة في ظل الدعم القوي الذي تحظى به ولا تزال المرأة في الإمارات من القيادة الرشيدة، التي قامت بابتعاث مجموعات كبيرة من الطالبات للدراسة بالخارج، إيماناً منها بإمكاناتهن وقدراتهن على لعب دور فاعل في صنع مستقبل مشرق للوطن.
وتعلمت فريدة العوضي الكثير من والدتها ووالدها المرحوم عبدالله قمبر، الذي كان أول من تبرع لبناء مستشفى دبي، وذلك رغم رحيله وهي في سن صغيرة، حيث حرصت والدتها على السير على نهجه وغرس القيم والمبادئ التي تركها في نفوس الأبناء والبنات وتنفيذ وصيته بتعليم أولاده جميعاً للمساهمة بدورهم في بناء مستقبل الوطن.

إلهام الأجيال القادمة
وبعد النجاح اللافت الذي حققته العوضي في شركتها الأولى، انطلقت لتوسع نطاق أعمالها في نشاطات أخرى ليست بعيدة عن مجال التصميم الداخلي، فأسست العديد من الشركات الأخرى التي حققت جميعها نجاحات ملموسة، مثل شركة أسرار للعلاقات العامة التي تخصصت في إبراز الأزياء الإماراتية في الداخل والخارج، لتنضم معها إلى العديد من مجالس الإدارات في الشركات والهيئات المختلفة، ولتشارك خبراتها وسيرتها المهنية والحياتية في إلهام الفتيات من الأجيال الجديدة وتشجيع المواهب الوطنية الشابة للفتيات ومساعدتهن على تثقيف أنفسهن والاندماج في بيئة الأعمال التجارية، من خلال مشاركتها الواسعة في المؤتمرات والمحاضرات التي تنظمها الهيئات والمؤسسات والجامعات المختلفة في الدولة.

مجلس سيدات أعمال الإمارات
ترى فريدة العوضي أن مجلس سيدات أعمال الإمارات يلعب دوراً مهماً في جهود تمكين المرأة وتحقيق رؤية القيادة الرشيدة في ترسيخ مكانة المرأة في مجال الأعمال، من خلال العمل على ربط سيدات الأعمال في الدولة بالأسواق العالمية وبناء الشراكات مع مجالس الأعمال في مختلف دول العالم وسد الفجوة بين الأجيال في مجتمع سيدات الأعمال الإماراتي، بما يتيح دمج الخبرات التي يتمتع بها الجيل الأكبر بالمهارات والتقنيات المتطورة التي يمتلكها الجيل الجديد.

علامة فارقة
تقول فريدة العوضي إن الاحتفال بيوم المرأة الإماراتية في 28 أغسطس، يمثل علامة فارقة في مستقبل المرأة فهو يستشرف آفاق المستقبل للأجيال القادمة في ظل رؤية طموحة متميزة وضعتها قيادتنا الرشيدة لمستقبل دولتنا الحبيبة واستراتيجية تنمية تكون نموذجاً يحتذى بها تشكل المرأة الإماراتية فيها داعماً رئيسياً لتحقيقها. وتضيف أن المرأة الإماراتية حظيت بتقدير القيادة الرشيدة ودعمها المتواصل بدءاً من قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة في الثاني من شهر ديسمبر عام 1971، فقد كان القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، باني نهضة الإمارات حريصاً على دعم المرأة وتمكينها وتقدمها والاعتراف بحقوقها، وهو النهج ذاته الذي سار عليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأخوهما صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهم أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، مما عزز دور المرأة وفتح أمامها آفاقاً واسعة، لتكون شريكاً أساسياً مع الرجل. وتؤكد أن ما حققته المرأة من إنجازات كان ثمرة لرعاية وجهود  سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية «أم الإمارات»، وحرصها على توفير كافة الإمكانات والفرص للارتقاء بمستوى المرأة وتوفير البيئة المناسبة لها لتشارك وعلى أوسع نطاق في نهضة البلاد.

مسيرة مهنية حافلة
• رئيسة مجلس إدارة مجلس سيدات أعمال الإمارات منذ مارس عام 2018
• مُؤسِسة ورئيسة شركة سنمار للتصميم الداخلي عام 1989
• مُؤسِسة ورئيسة شركة أسرار للعلاقات العامة
• رئيسية وعضوة مؤسسة لشركة «ابيد»
• عضوة مجلس إدارة مجلس دبي للتصميم والأزياء
• عضوة المجلس الاستشاري الوطني في جامعة الإمارات
• عضوة مؤسسة لـ«اتحاد مصممي الديكور المحترفين»
• رئيسة المجموعة المهنية للتصميم الداخلي
• نائبة رئيس شركة المؤسسة الخليجية للأعمال
• عضوة الاتحاد الدولي للتصميم المعماري والداخلي في نيويورك
• عضوة المنتدى العربي الدولي للمرأة في لندن
• عضوة مجلس إدارة مجلس سيدات أعمال دبي
• عضوة مجلس إدارة كلية التجارة والاقتصاد في جامعة الإمارات
• عضوة الهيئة الاستشارية لقطاع التشييد والاستشارات الهندسية
• حازت جائزة مديرة الأعمال التنفيذية لمنطقة الخليج عام 1996
• حاصلة على بكالوريوس في التصميم الداخلي من جامعة جورج واشنطن في الولايات المتحدة الأميركية

نصائح للأجيال
• النجاح أول المهمة والاستمرارية هي النجاح الحقيقي
• ضرورة الموازنة بين نجاح الأعمال ونجاح الحياة الأسرية
• التفاني في العمل لبناء علامة تجارية موثوقة
• التفكير خارج الصندوق والبحث عن أسواق جديدة
• المرونة في وضع الخطط بما يتوافق مع متغيرات السوق

جريدة الاتحاد – أبوظبي
مصطفى عبد العظيم (دبي)