انتعاش اقتصاديّ قطري في النصف الثاني

توقّعت شركةُ «كوشمان ووكفيلد» للاستشارات العقارية ارتفاعَ وتيرة الانتعاش الاقتصاديّ خلال النصف الثاني من العام الجاري، نتيجة نجاح برنامج التطعيم السريع في دولة قطر والمُتزامن مع الرفع التدريجي للقيود المفروضة جراء جائحة «كوفيد-19».

كما توقّعت الشركةُ في تقريرها للربع الثاني من العام الجاري، ارتفاعَ زخم سوق العقارات في قطر خلال الفترة القادمة، مُستفيدًا من تخفيف قيود السفر واقتراب مونديال كأس العالم لكرة القدم 2022، لافتةً إلى أنَّ تخفيف قيود السفر بين دول الخليج سوف يؤدّي إلى تعزيز النشاط التجاري الثنائي، وتعزيز النموّ الاقتصادي خلال الأشهر القادمة.

وأشار التقريرُ إلى استمرارِ التخفيفِ التدريجي للإجراءات الاحترازيّة المُتعلّقة بفيروس كورونا طوال الربع الثاني، لافتًا إلى زيادة الإقبال على مراكز التسوّق الداخلية، وارتفاع أعداد الأشخاص العائدين إلى المكاتب وأماكن العمل الأخرى في قطر، الأمر الذي أدّى إلى تسارع وتيرة الانتعاش الاقتصاديّ في قطر خلال الأشهر الأخيرة، متأثرًا بارتفاع أسعار الطاقة. وقد ارتفعت مبيعات المنازل والشقق السكنية بنسبة 180% في أبريل ومايو مقارنة بالأشهر المقابلة في عام 2020، وتشير الزيادة في نشاط المبيعات إلى توسيع نطاق تخصيص «التملك الحرّ» ليشمل مناطق مثل لوسيل بموجب القانون رقم 6 لعام 2018، لاسيما أنَّ توفر العقارات السكنية الجديدة في هذه المناطق أدّى إلى تعزيز سوق مبيعات الاستثمار.

سوق المكاتب

أكّد تقرير «كوشمان ووكفيلد» أنّه لا يزال نشاط سوق المكاتب بطيئًا، حيث يستغرق شاغلو الشركات وقتًا قبل الالتزام بعقود إيجار لمكاتب جديدة، وظل نشاط التأجير الجديد في قطاع المكاتب التجارية بطيئًا خلال الربع الثاني، وقد شهدت هذه الفترة أحد أبرز الإيجارات المكتبية التي تمثلت في استحواذ جامعة لوسيل على مبنى كامل في مدينة الطاقة في لوسيل.

هذا، ويستقبل سوق العقارات المكتبية مشاريع جديدة خاصة في لوسيل، حيث تجاوز المعروض المكتبي حتى الآن حوالي 600 ألف متر مربع في مختلف مناطق لوسيل، ليرتفع إجمالي المعروض للمكاتب في قطر إلى 5 ملايين متر مربع قريبًا.

وأدّى الإمداد المتزايد من العقارات المكتبية، والبطء النسبي في استقطاب مستأجرين جدد، إلى انخفاض مستويات الإشغال الإجمالية، وتقدر «كوشمان ووكفيلد» أن ما يقرب من 20-25% من العقارات المكتبية في منطقتَي الخليج الغربي ولوسيل متاحة الآن للتّأجير.

وقد انخفضت إيجارات المكاتب بشكل كبير منذ عام 2015، بعد أن شهدت أسعار النفط انخفاضًا كبيرًا، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب الجديد من الجهات الحكومية وقطاع النفط والغاز، وتتراوح إيجارات المكاتب في الخليج الغربي الآن بين 100 ريال و130 ريالًا لكل متر مربع شهريًا بخلاف رسوم الخدمة.

وتم تجهيز المساحات المكتبية بما يتناسب مع تطلعات المستأجرين الذين يسعون لتجنب النفقات الكبيرة المرتبطة بتجهيزات المكاتب، وتتراوح إيجارات الأجنحة المكتبية في لوسيل بين 80 ريالًا و120 ريالًا.

وتتراوح إيجارات المكاتب في السلطة القديمة والسد والطريق الدائري الثالث عادةً بين 60 و80 ريالًا قطريًا لكل متر مربع شهريًا، مع توفير حوافز بدون إيجار لجذب مستأجرين جدد.

ولفت التقريرُ إلى زيادة في عددِ الشركات التي تتطلع إلى تأمين أماكن مكتبية جديدة في الأشهر الأخيرة؛ ومع ذلك، فقد كان الدافع الرئيسيُّ وراء ذلك هو انتهاء عقود الإيجار لهذه الشركات التي تعمل في قطر، ويتركّز مُعظم الطلب الجديد على منطقة مارينا لوسيل.

وتسعى الشركاتُ للإيجار في لوسيل لأنها تتمتّع بشبكة طرق جيدة ومتطوّرة وبنية تحتية ذكية، وتوافر مواقف السيارات، وأسعار إيجار تنافسيّة، بالإضافة إلى تواجد عددٍ من الجهات الحكوميّة في المنطقة.

وأشار التقريرُ إلى استمرار جائحة «كوفيد-19» وانخفاض السفر الدولي في التأثير في وتيرة تأمين مساحات مكتبية جديدة للشركات الدولية، ومن المتوقع عودة معظم الموظفين بشكل متزايد إلى مقارّ شركاتهم خلال الأشهر المقبلة، لكن استراتيجيات الاستحواذ الجديدة ما زالت معلقةً في كثير منها.

ولفت التقريرُ إلى التطبيق الناجح للقاحات الذي ساهم في عودة عددٍ متزايد من الموظفين إلى مكاتبهم، حيث شهدت المرحلةُ الثانيةُ من رفع قيود الإغلاق، التي تمّ تطبيقُها في يونيو الماضي، ارتفاعَ عدد الموظفين في أماكن العمل إلى 80%.

جريدة الراية – قطر
الدوحة- أحمد سيد