تشير التقديرات الفعلية والمتوقعة للناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد السعودي التي أصدرتها الهيئة العامة للإحصاء، إلى نمو قوي للقطاع غير النفطي في النصف الأول لعام 2021.

وقالت جدوى للاستثمار، إنه وبناءً على هذه التقديرات، مقرونة بتوقعاتنا بتواصل النمو في النصف الثاني، فقد رفعنا تقديراتنا للنمو الاقتصادي في عام 2021 ككل، وبصورة أكثر تحديداً، نتوقع نمواً أعلى بالنسبة للقطاع الخاص غير النفطي في ثلاثة قطاعات: “الأنشطة العقارية”، و”الصناعة غير النفطية”، و”تجارة الجملة والتجزئة، والمطاعم والفنادق”. نتيجة لذلك، الآن نتوقع أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي الكلي للمملكة إلى 1,8 بالمئة (مقابل 1,3 بالمئة، حسب التقديرات السابقة). وضمن هذه التقديرات، نتوقع تراجع الناتج المحلي الإجمالي لقطاع النفط بدرجة طفيفة، على أساس سنوي، حيث تكون نسبة النمو عند -0,7 بالمئة (تقديراتنا السابقة نفسها)، بينما ينمو القطاع غير النفطي بنسبة 3,5 بالمئة (مقابل 2,6 بالمئة، حسب التقديرات السابقة)، ويعود ذلك النمو بصورة أساسية إلى نمو القطاع الخاص غير النفطي بنسبة 4,4 بالمئة (مقابل 3,1 بالمئة، حسب تقديراتنا السابقة).

نتيجة لمشاركة المملكة في اتفاقية لحصص الإنتاج مع أوبك وشركائها، وإجراء تخفيضات طوعية في الإنتاج تم تطبيقها في وقت سابق من العام، بلغ متوسط إنتاج النفط الخام 8,5 ملايين برميل يومياً في النصف الأول لعام 2021، منخفضاً بنسبة 11 بالمئة عن متوسط الإنتاج في النصف الأول لعام 2020. مع ذلك، نما “تكرير النفط” (الذي يشكل نحو 10 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لقطاع النفط) بنسبة كبيرة، بلغت 21 بالمئة، على أساس سنوي، في الربع الأول لعام 2021 (أحدث البيانات المتوفرة)، وتشير بيانات مبادرة البيانات المشتركة (جودي) إلى ارتفاع إنتاج المصافي بنسبة 16 بالمئة، على أساس سنوي، في النصف الأول لعام 2021. وهكذا، يبدو أن التراجع الحاد في إنتاج النفط تم تعويضه بزيادة إنتاج التكرير، ويتوقع أن يكون الناتج المحلي الإجمالي لقطاع النفط قد تراجع بنسبة 9,3 بالمئة، على أساس سنوي، في النصف الأول لعام 2021. بالنظر إلى المستقبل، فإن إنتاج النفط الخام السعودي مهيأ لتسجيل زيادات سنوية كبيرة في النصف الثاني من عام 2021، اتساقاً مع الاتفاق الأخير لأوبك وشركائها برفع الإنتاج الكلي بنحو 400 ألف برميل في اليوم شهرياً خلال الفترة بين أغسطس وديسمبر، وستعني زيادة إنتاج النفط في المملكة، والنمو المتواصل لقطاع “تكرير النفط”، إلى أداء أفضل بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي لقطاع النفط في النصف الثاني، لكن ذلك لن يكون كافياً لدفع النمو الكلي إلى المنطقة الإيجابية بالنسبة لعام 2021 ككل.

جريدة الرياض – السعودية