لبنانيون تحت الأزمة.. حالات نفسية ومخاطر صحية

كارول سلّوم – “أخبار اليوم”:

بالدليل القاطع، أصبحت عبارة ” كل يوم بيومو” تنطبق على اللبنانيين  دون سواهم،  فمن يمعن في النظر إلى المواطن في لبنان، يتأكد أن بعضا من ملامحه تبدلت وكله بفعل ما يجري في البلد. وعلى الأرجح أن ما هو مقبل من الأيام يدعو إلى المزيد من القلق على المستقبل. لا يعرف أحدهم متى تزداد الأمور سوءا وهي في الأصل سيئة. 

“كورونا” لم تعد مصيبة مقارنة مع الأحوال الحاصلة، وليس مبالغة في القول أن معظم اللبنانيين سيفقدون شيئا من مناعتهم لأكثر من سبب.

فمن أين نبدأ؟ من غلاء الأسعار وتبدلها أو من ارتفاع سعر الصرف أو من انقطاع الدواء أو المازوت أو مكوث ساعات أو نهار بأكمله من أجل تأمين مادة البنزين وغير ذلك…. هذه كلها كفيلة بالتسبب بأمراض عصبية وكأبة لا توصف وبالمعنى المتعارف عليه “دبرشن”  (depression).

 

لا يمر شخص – سواء كان رجلا أو امرأة – الا وتجده يتحدث بمفرده ويشكي “هما وغما”…هناك بكاء في الصمت والعلن.  وهذه حالة نفسية قائمة وليست محصورة بفئة معينة .

منذ فترة ليست ببعيدة اقدم مواطنون على الانتحار بفعل استفحال الأوضاع المعيشية الصعبة.  في المقابل هناك من يعتقد أن ثمة مخاطر صحية قد تلحق بالبعض جراء تفاقم الأوضاع وعدم القدرة على المواجهة.  وهنا تزداد التوقعات بازدياد الحالات لنفسية والعصبية المتعددة.

في السابق، كثر استخدام  الادوية المتصلة بالكآبة لإسباب تتصل بالوحدة او حتى بأمور أخرى اما اليوم فإن استخدام هذه الادوية منوط بالواقع الراهن الذي وحده يدفع الى قرارات تتصل بالعنف سواء كان لفظيا او جسديا وهكذا دواليك.

وكالة “اخبار اليوم” استطلعت بعض اراء المواطنينِ.

 

ام ابراهيم، وهي سيدة في السبعينيات تقول اتها اضحت تعاني من نقص حاد في الفيتامينات وحتى من رجفة جراء استيقاظها المتكرر في منتصف الليل عند توقف عمل المولد الكهربائي وتشير الى انها “بتسحبا للصبح”، وتروي ان جيرانها عند الثالثة فجرا من كل يوم يستيقظون للسبب نفسه وعندما ينفطع هواء المكيف او المروحة.

اما نهى، والتي لم تكمل عامها الثلاثين، فتقول انها تجد نفسها من دون سبب باكية وسريعة الغضب وهي من اعتاد عليها زملاؤها ان تبقى هادئة لدى بروز اي مشكلة. ووجدت نفسها تتناول المهدئات بفعل غلاء المعيشة وعدم قدرتها على سداد متوجبات عليها.

 

وحال باسم كحال معظم الموظفين الذين لم يعد مدخولهم كاف لتغطية نفقات عائلة ومنزل يديرونه. فتكاد عبارة ” مدبرس” تتكرر معهم في كل مناسبة.

هذا لسان حال اغلبية اللبنانيين وان كان هناك في المقلب الآخر من يمرح ويسهر، اما لأن وضعه مرتاح او ليقينه ان التغيير لن يقوم فيفضل الفرح على الموت البطيء او الإستسلام.