د. يحيى الشحي يكتب: خريطة طريق

أحدثت إمارة دبي تغييرات في المسارات الاقتصادية التي وسعت من تأثيراتها الفكرية والنمطية والهيكلية إلى مناطق شاسعة في جميع أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة. ليس هذا فقط بل في العالم العربي والإقليمي والعالمي.
لقد رسمت هويتها وموقعها الاقتصادي كمركز عالمي للاستقطاب والمحاكاة. أنموذج يعبر عن إرادة حاكمها صاحب الأفكار والطموح الثاقب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله».
منذ بداية الألفية اتبعت مسارات استراتيجية إبداعية، وعززت ناتجها المحلي الإجمالي من خلال العديد من الأنشطة الهيكلية والإنتاجية والتكنولوجية. أطلقت استراتيجيتها لبناء مدن متخصصة، وبنية تحتية عالمية، ومدن سكنية راقية، وعززت قطاع الضيافة، والمعارض الدولية، والمواصلات وغيرها من الأنشطة التي تجذب الاستثمار والاستيطان والرفاهية.
وفي هذا السياق، كانت أول من أنشأ منطقة حرة وميناءً بحريًا عالميًا ومطارات دولية ومدنًا لوجستية وشبه جزر مستوحاة من التراث الوطني، تتخللها القنوات المائية فيها وعبرها. لقد كانت شهادة على الهندسة المبتكرة، والمتألقة بأبراجها العالية ومجمعاتها التسويقية. وبالتالي رسمت تاريخاً معاصراً بحداثة إبداعية وخلاقة جعلت منها رمزاً عالمياً (منارة) تضاهي المدن العالمية في النهضة والتطور على عدة جبهات.
هنا نقترب من مشهد المعرض العالمي «إكسبو 2020». ترسم دبي خريطة طريق جديدة في الحداثة الفكرية الاستراتيجية المستدامة والقدرة على تنفيذ حدث عالمي تحت شعار «تواصل العقول.. وصنع المستقبل». تمتد آثاره الاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية إلى ما هو أبعد من تنظيم كأس العالم لكرة القدم. وبذلك سيعبر الحدث عن ظاهرة جماعية تفاعلية بكل أبعادها.
ظاهرة تنطلق تداعياتها كطيف. من الناحية الاقتصادية، هو هدف له فوائده، لكن تأثيره على تمازج العقول وتوالد الأفكار والاتجاهات فيها هو صناعة مسار (الاقتصاد الذهني المستقبلي)، فقط تبعد سبع ساعات بالطائرة عن ثلاثة أرباع العالم. أما الجانب الاجتماعي، حيث تلتقي أقطاب البشرية بثقافاتها وتعددها الأيديولوجي والمهني المتخصص. وبالتالي، سوف تبرز بوضوح كمضخم لهيئة عالمية من العلوم والمعرفة المتنوعة.
أما جانب الابتكار فسيكون منصة لعرض واستخراج واستنباط الاتجاهات الإنتاجية منه من حيث الابتكار والإبداع. ليس هذا فقط، إنها سياحة عمل طويلة تستكشف الوطن بكل تراثه الحضاري والتسامحي والتعايشي. تسطع انبهاراً بالأهازيج الوطنية لاحتفالنا بالذكرى الخمسين لتأسيس الاتحاد.
وهكذا فإن مثل هذا الحدث يحتاج إلى حشد الفرق الوطنية لاستكشاف فرص المستقبل للاستفادة من هذه المنصة التفاعلية العالمية، التي تنسج مرحلة حديثة بجوانبها الاقتصادية والثقافية والابتكارية، مما يعزز مكانة الدولة على المستوى العربي والإقليمي والعالمي.

د. يحيى الشحي
باحث اقتصادي