تونس على خطى لبنان.. “الرقص على حافة الهاوية”

بعدما كان الخبراء يخشون تحّول لبنان إلى “فنزويلا ثانية” أو “سوريا ثانية” أو “عراق ثانٍ”، باتت الأزمة التي نعيشها اليوم حالة قائمة بحد ذاتها، لا سيما بعد تصنيف البنك الدولي الأزمة الراهنة من بين أسوأ ثلاث أزمات اقتصادية عالمية منذ منتصف القرن التاسع عشر. فبعد سنتيْن من الانهيارات متعددة المستويات، أصبح لبنان مضرب مثل عند الحديث عن الأزمات حتى أنّ الخبراء يحذرون اليوم من انزلاق تونس إلى سيناريو مشابه.

في تقرير لها، حذّرت وكالة “بلومبيرغ” الأميركية من أنّ إحكام الرئيس التونسي قيس سعيد قبضته على السلطة يعرّض البلاد لخطر سلوك مسار لبنان. وأوضحت الوكالة أنّ النظام الديمقراطي الهش في تونس بات على حافة الهاوية، ويهدد اقتصاد البلاد اليوم.

وكتبت الوكالة بالقول إنّ سعيد لم يعلن عن استئناف العمل بالنظام المنتخب على الرغم من مرور أكثر من 3 أسابيع على إقالة رئيس الحكومة وتعليق عمل البرلمان والتعهد بإنقاذ البلاد مع اشتداد الاحتجاجات المناهضة للحكومة. وعلّقت “بلومبيرغ” بالقول إنّ عدم إحراز تقدّم يهدد بتأخير اتفاق طال انتظاره مع صندوق النقد الدولي وخطط لبيع ديون البلاد الخارجية في تشرين الأول، الواقع الذي يثير مخاوف محللين من تخلف عاصف عن السداد على غرار لبنان.

حسنين مالك، رئيس أبحاث الأسهم في شركة “تليمر ريسيرتش”، حذّر من أنّ تونس تواجه خطر تخلف عن السداد كبير. واعتبر مالك أنّ لبنان “حيث تسبّب الجمود السياسي بانهيار الاقتصاد” يُعدّ مثالاً “تقشعر له الأبدان على قدرة الظروف على أن تزداد سوءاً في حضور قوى متكافئة ولكن عنيدة”. ومن شأن انهيار تونس التي تربط بين أفريقيا وأروبا والشرق الأوسط أن يخلّف تداعيات تتخطى حدودها، بل قد تطلق موجة هجرة جديدة من الشباب المضطرب عبر البحر الأبيض المتوسط، بحسب ما كتبت الوكالة.
عن اقتصاد تونس، أوضحت الوكالة أنّ الدين الخارجي يوشك على تسجيل نسبة 100% من الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل، مشيرةً إلى أنّ نسبة التضخم بلغت أعلى مستوى منذ خريف العام 2019، في حين أنّ معدل البطالة يرتفع بأسرع وتيرة منذ العام 2010. كما أضافت الوكالة بالقول إنّ الاقتصاد انكمش بنسبة 8.6% العام الماضي.
في قراءته، توقع جيمس سوانستون، الخبير الاقتصادي المتخصص بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في “كابيتال إيكونوميكس”، أنّ تضطر تونس إلى إعادة هيكلة ديونها إذا لم تكن المالية العامة عرضة للتخلف عن السداد. ورجح سوانستون أن تقدّم الحكومة الجديدة تنازلات وتعلّق الإجراءات التقشفية.
وكان “بنك أوف أميركا” حذّر تونس من أنّ احتياطي البلاد قد ينضب بحلول نهاية العام 2022، في غياب التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد أو أي دعم ثنائي متعدد الأطراف وذي صلة. إشارة إلى أنّ صافي احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي قُدّر بنحو 7.4 مليارات دولار نهاية تموز الماضي، أي ما يكفي لتغطية واردات على مدى 219 يوماً.