أصول المصارف الكويتية ارتفعت 2.9% وودائعها 4.1% في عام «كورونا»

قال تقرير “الشال” الاقتصادي الأسبوعي، إن الأسبوع قبل الفائت صدر تقرير بنك الكويت المركزي حول الاستقرار المالي بمفهومه الضيق عن عام 2020، والمقصود استقرار القطاع المالي، وأكثر من 80 في المئة ضمنه هو ثقل القطاع المصرفي، والبقية تتقاسمها شركات الاستثمار وفروع البنوك الأجنبية وشركات التأمين وشركات الصرافة.

التقرير مهني ومليء بالأرقام وخلاصته أن القطاع المالي اجتاز أكبر أزمة مالية مرت على العالم في أوقات السلم منذ نحو 90 عاماً، وكانت التكاليف في حدودها الدنيا، والاحتياطيات والإيجابيات من حدودها العليا، ذلك جهد لا نملك سوى تقديم شكر مستحق للبنك المركزي ولحرفية وتعاون القطاع المصرفي.

يذكر تقرير “المركزي” أن ربحية المصارف فقدت في عام 2020 نحو 52 في المئة من مستوى ربحية 2019، لكن نحو 35 في المئة من الانخفاض فقط كان هبوط أرباح التشغيل، ونحو 65 في المئة مخصصات، بعضها مستحق والآخر تحوطي، وارتفعت القروض غير المنتظمة بنحو 43 في المئة، ويقابلها مخصصات بنحو 222 في المئة، وتغطي الضمانات نحو 53 في المئة منها، ولدى القطاع مخصصات تغطي ارتفاع القروض غير المنتظمة إلى 5.9 في المئة من إجمالي محفظة القروض، أي قرابة ثلاثة أضعاف مستواها الحالي البالغ 2 في المئة.

ورغم أن 2020 عام الجائحة، فقد ارتفعت أصول المصارف بنحو 2.9 في المئة، وارتفعت ودائعها بنحو 4.1 في المئة رغم سحوبات القطاع العام جانب من ودائعه، وبلغ نمو الائتمان المصرفي 4.8 في المئة، وانخفض معدل الدوران الوظيفي من 17 في المئة إلى 10 في المئة أي أصبحت وظائف القطاع أكثر استقراراً، وزادت المساحة الاقراضية للقطاع، وارتفعت كفاية رأس المالي إلى 19 في المئة.

وقام “المركزي” بإخضاع القطاع لأقصى اختبارات الضغط ضمن ثلاثة سيناريوهات، الأول تعرض قطاع العقار لضغوط شديدة، ونحو 66 في المئة من رهونات المصارف عقار، الثاني تعرض المالية العامة لتدهور كبير، والثالث عودة أزمة كبرى مماثلة للجائحة على مستوى العالم. والخلاصة كانت هي أن القطاع سوف ينجو حتى لو تحقق أسوأ سيناريو، وسوف يحافظ على كفاية لرأس المال أعلى من 8 في المئة، وهي الحد الأدنى وفق متطلبات بازل.

ونعتقد في “الشال” أن تحقُّق السيناريوهات الصعبة بات أبعد نتيجة تطورات مؤشرات أداء الاقتصاد الكلي على مستوى العالم ومحلياً ونتيجة قراءتنا لمؤشرات أداء القطاع العقاري والمالي النصف الأول من العام الحالي.

فمن المتوقع أن ينمو الاقتصاد العالمي في عام 2021 بنحو 6 في المئة ليعوض كل فاقد عام 2020، ويضيف نمواً بنحو 4.9 في المئة في عام 2022 وفق تقديرات صندوق النقد الدولي، ويظل انتفاخ أسعار الأصول المالية -الأسهم- وارتفاع حجم ديون العالم القياسي بقطاعيه العام والخاص، واحتمال عودة الجائحة، مكامن خطر، وعلى المستوى المحلي، سوف ينمو الاقتصاد بالموجب بعد خسائر قياسية في عام 2020.

وارتفعت سيولة سوق العقار بنحو 129 في المئة في النصف الأول من العام الحالي، وارتفعت سيولة البورصة حتى نهاية يونيو الفائت بنحو 53 في المئة، وكسب مؤشر البورصة العام نحو 15.2 في المئة، والأسهم تمثل 12 في المئة من رهونات المصارف، وارتفعت أرباح المصارف بنحو 0.5 في المئة ما بين الربع الأول من العام الحالي والربع الأول من العام الفائت، ومثلت أرباح الربع الأول 2020 نحو 40.5 في المئة لكامل أرباح عام 2020.

وزادت أرباح قطاع الاستثمار للشركات المدرجة بنحو 155.5 في المئة لنفس الفترة، ولقطاع التأمين بنحو 19.3 في المئة لنفس الفترة، وزادت أرباح المصارف، التي أعلنت نتائج أعمالها للنصف الأول من العام الحالي بنحو 54.8 في المئة، والمصارف المعلنة هي: بنك الكويت الوطني، وبيت التمويل الكويتي “بيتك”، وبنك برقان، وبنك بوبيان، والبنك الأهلي المتحد (الكويت)، وبنك الخليج، والبنك الأهلي الكويتي، وبنك الكويت الدولي.

في خلاصة، تبنى بنك الكويت المركزي مبدأ صحيحاً وحصيفاً، مفاده “استغلال زمن اليسر للاستعداد لزمن العسر”، تلك هي السياسات الاستباقية والتحوطية، لذلك جاءت تقديرات وكالة “ستاندرد آند بورز” لوضع القطاع المصرفي المحلي، ليس فقط أن سلامته من الأفضل على مستوى الإقليم، وإنما من الأفضل على مستوى العالم، ولا نملك سوى تكرار تقديرنا لبنك الكويت المركزي، ولكفاءة القطاع المصرفي.