4 أسباب تدفع الأسهم الخليجية إلى أداء قياسي في أغسطس فما هي؟

توقع متخصصون في أسواق المال، أن تشهد البورصات وأسواق المال العربية والخليجية انتعاشة قوية خلال تداولات أغسطس (آب) الحالي. ترجيحات المحللين تستند إلى 4 أسباب، أهمها ما تشهده سوق النفط من تحسن بعد توصل مجموعة “أوبك +” إلى اتفاق بشأن إمدادات النفط، إضافة إلى تحسن نتائج أعمال الشركات خلال الربع الثاني، وهو ما يعد أكبر دافع لعودة السيولة الساخنة إلى أسواق المال. يضاف إلى ذلك، ما تعلنه البنوك المركزية من إشارات على السيطرة على معدلات التضخم، حيث قاد البنك المركزي الأميركي طمأنة الأسواق خلال الفترة الماضية.

أيضاً، ما يتعلق بتطورات توزيع اللقاحات الخاصة بفيروس كورونا، يعد من العوامل الإيجابية التي تعزز من صعود الأسهم، بخاصة مع غياب التوجه على النطاق الرسمي بشأن العودة إلى إغلاق الاقتصادات في ظل الإجراءات الاحترازية مثلما حدث خلال العام الماضي.

يرى المختص في شؤون أسواق المال، أحمد رفعت، أن مؤشرات شهر أغسطس الحالي بدأت من خلال تداولات شهر يوليو (تموز) الماضي، حيث سجلت أحجام وقيم التداول أرقاماً قياسية في غالبية البورصات العربية والخليجية، وهو ما يشير إلى استمرار التحسن في جميع المؤشرات.

وأشار لـ “اندبندنت عربية”، إلى أنه على الرغم من التحذيرات الخاصة بتأثر الشركات بجائحة كورونا والتي كان من المتوقع أن تظهر بشكل سلبي خلال العام الحالي، لكن نتائج أعمال الشركات جاءت أعلى بكثير من التوقعات، وبخاصة في قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والبتروكيماويات والخدمات المالية والصحة والأدوية. حيث تمكنت هذه القطاعات من تعويض الخسائر التي طالت الأسواق في قطاعات العقارات والسياحة والسفر.

مكاسب قوية خلال شهر يوليو

وخلال تعادلات الشهر الماضي، شهدت معظم البورصات العربية تحسناً قوياً، حيث سجلت البورصة المصرية وسوق أبوظبي للأوراق المالية ارتفاعات قوية. وسجل المؤشر العام لسوق الأسهم السعودية “تداول”، ارتفاعاً شهرياً بنسبة 0.26 في المئة بالغا مستوى 11,012.71 نقطة ليواصل ارتفاعه للشهر السابع على التوالي، بدعم من ارتفاع قطاعي المواد الأساسية والاتصالات رغم انخفاض البنوك والطاقة.

في مصر، وعلى صعيد التداولات الشهرية خلال يوليو الماضي، فقد ارتفعت مؤشرات البورصة بشكل جماعي. كما قفز رأس المال السوقي لأسهم الشركات المدرجة بنحو 5.14 في المئة لتربح الأسهم نحو 34.3 مليار جنيه (2.198 مليار دولار)، وارتفع رأس المال السوقي من مستوى 667.3 مليار جنيه (42.775 مليار دولار) في إغلاق تعاملات شهر يونيو (حزيران) الماضي إلى مستوى 701.6 مليار جنيه (44.974 مليار دولار) في إغلاق تعاملات الشهر الماضي.

على صعيد المؤشرات، فقد قفز المؤشر الرئيسي “إيجي إكس 30” بنسبة 4.7 في المئة مضيفاً نحو 486 نقطة بعدما ارتفع من مستوى 10256 نقطة في إغلاق تعاملات شهر يونيو الماضي إلى مستوى 10742 نقطة خلال تعاملات شهر يوليو، كما صعد مؤشر “إيجي إكس 50” بنسبة 10.3 في المئة مضيفاً نحو 222 نقطة مرتفعاً من مستوى 2155 نقطة إلى مستوى 2377 نقطة.

كما أنهى سوق أبو ظبي للأوراق المالية تعاملات شهر يوليو على ارتفاع أيضاً بنسبة 4.2 في المئة، بالغاً مستوى تاريخياً جديداً عند 7318.18 نقطة.

وأيضاً، ارتفعت المؤشرات الكويتية للشهر الخامس على التوالي، وسط تراجع ملحوظ في مستويات التداول نظراً لتخلل تعاملات الشهر إجازة عيد الأضحى، وسجل مؤشر السوق الأول بنهاية يوليو ارتفاعاً بنحو 3.29 في المئة عند مستوى 7164.62 نقطة رابحاً 228.50 نقطة. وحققت القيمة السوقية للبورصة مكاسب شهرية بنحو 1.13 مليار دينار (3.77 مليار دولار)، بارتفاع شهري بنسبة 3.04 في المئة.

واختتمت بورصة البحرين، تعاملات الشهر الماضي على مكاسب، ليرتفع المؤشر العام للسوق للشهر الرابع على التوالي بنسبة 0.57 في المئة عند مستوى 1597.34 نقطة.

خسائر الذهب والدولار تزيد من مكاسب الأسهم

وقال رفعت، إن كل هذه الأرقام تؤكد إن الجلسات المقبلة ستكون إيجابية، مشيراً إلى أنه مع استمرار الخسائر التي تلاحق الذهب والدولار، فإن الأسهم ستكون الهدف الأول للسيولة التي تخرج من أسواق الأصول والملاذات الآمنة، لذلك ستشهد البورصات العربية والخليجية رقماً ضخماً من السيولة الساخنة خلال الربع الثالث من العام الحالي.

وأوضح أن قلق المستثمرين بشأن التضخم وبخاصة في الأسواق الناشئة بدأ يتلاشى مع قيام البنوك المركزية بتثبيت أسعار الفائدة، وهذا من شأنه أن يعزز ثقة المستثمرين في أسواق الأصول الخطرة ويدعم عودتهم إلى التداول في الأسهم خلال الفترة المقبلة.

ويرى المحلل المالي، أحمد الحارثي، أن موجة جني الأرباح التي كانت من أسباب تراجع مؤشرات البورصات وأسواق المال العربية والخليجية انتهت بالفعل، وقد جاءت نتائج أعمال الشركات المدرجة أفضل بكثير من التوقعات، حيث حققت غالبية الشركات المدرجة أرباحاً قوية خلال الربع الثاني من العام الحالي، وهذا من شأنه أن يدعم حركة التداول ويرفع أحجامها وقيمها، وسوف ينعكس ذلك بشكل إيجابي على المؤشرات التي من المرجح أن تصعد بقوة خلال تعاملات الشهر الحالي.

ولفت إلى أن السوق السعودية تمكنت خلال الأسبوع الأخير من تداولات الشهر الماضي من تحقيق أرقام ضخمة في ما يتعلق بأحجام وقيم التداول، وهو ما عزز من المكاسب الأسبوعية للأسهم المدرجة ودفعها إلى مستوى 14.6 مليار دولار.

وأشار الحارثي إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه البورصات وأسواق المال في الوقت الحالي، يتمثل في المتحورات الخاصة بفيروس كورونا والبيانات السلبية التي تصدرها منظمة الصحة العالمية، إضافة إلى عزوف شريحة كبيرة من المواطنين في عدد من الدول عن تلقي لقاح كورونا، ولذلك فإن القلق بخصوص الجائحة الصحية ما زال قائماً ولن ينتهي على المدى القريب.