أزمة الرقائق وكورونا يوقفان شركات صناعة السيارات

لا يزال النقص العالمي في رقائق الكمبيوتر يلحق الضرر بشركات صناعة السيارات، مما يؤدي إلى إغلاق المصانع وتقليص المبيعات والأرباح، مع وجود آراء متباينة حول موعد وصول الإغاثة.

وأوقف سبعة عشر مصنعاً للسيارات في أميركا الشمالية وأوروبا أو قلص الإنتاج في الأسابيع الأخيرة، بسبب ندرة المكونات الصغيرة، وفقاً لـ”سيراف للاستشارات”، التي تقدم المشورة لشركات صناعة السيارات بشأن النقص. كما أثرت عمليات الإغلاق على المصانع في ميشيغان وكنتاكي وكانساس والمكسيك وكندا وألمانيا بحسب “واشنطن بوست”.

“فورد”، و”جنرال موتورز”، و”تيسلا”، و”بي أم دبليو”، و”دايملر” من بين الشركات التي أبلغت عن صعوبات مستمرة في الأيام الأخيرة. والأربعاء، قال الرئيس التنفيذي لشركة “فورد”، جيم فيرلي، إنه في حين أن الشركة ترى بعض علامات التحسن في توريد الرقائق، فإن الوضع “لا يزال مرناً”، مع استمرار التأخيرات من مصنع أشباه الموصلات في اليابان الذي يتعافى من حريق.

مشكلة الرقائق

وقال جون لولر، كبير الإداريين الماليين بشركة “فورد”، للمستثمرين في مؤتمر عبر الهاتف: “نرى بالفعل مشكلة الرقائق تتواصل هذا العام، ويمكن أن نراها تبرز في الجزء الأول من عام 2022”.

وبشكل عام، ستنتج صناعة السيارات العالمية ما يقرب من 4 ملايين سيارة أقل من المخطط لها هذا العام بسبب النقص، مما يؤدي إلى خسارة نحو 110 مليارات دولار في المبيعات، وفقاً لشركة الاستشارات “أليكس بارتنرز”.

ويفوق الطلب العالمي على رقائق الكمبيوتر العرض بكثير، حيث يتطلب عدد متزايد من المنتجات الإلكترونية الرقائق كي تعمل هذه المنتجات. بينما يرتفع الطلب، يكون العرض محدوداً، بسبب الافتقار إلى مصانع أشباه الموصلات والعملية التي تستغرق شهوراً طويلة لصنع الرقائق. ويمكن أن تتكلف مصانع الرقائق 10 مليارات دولار أو أكثر في الإنشاء، بسبب آلاتها العالية التخصص، وهي تكلفة لا يرغب عدد قليل من الشركات في تحمّلها.

وتختلف التقديرات بشأن الوقت، الذي سيخف فيه النقص في أشباه الموصلات، حيث يقول البعض إن الإنتاج الإضافي لرقائق السيارات من صانعي أشباه الموصلات بما في ذلك “غلوبال فاوندريز” و”بوش” “أصبح مساعداً”.

وقال دان هيرش، العضو المنتدب في “إليكس بارتنرز”، إن الصورة لشركات صناعة السيارات يمكن أن تبدأ في التحسن في غضون ثمانية إلى عشرة أسابيع، مما يسمح لهم بالعودة إلى جداول الإنتاج العادية.

وأضاف هيرش، “لكن هذا يعتمد على الكثير من الأشياء في حال سارت على ما يرام، لقد كان لمتحورات كوفيد تأثير كبير بالفعل على ماليزيا”، مما تسبب في حدوث تباطؤ في المصانع هناك التي يجري فيها الاختبار النهائي وتجميع الرقائق.

في حين قدّر بات جيلسنجر، الرئيس التنفيذي لشركة “إنتل” العملاقة لتصنيع الرقائق، أن النقص قد يمتد إلى ما بعد 2022.

ويتصارع صانعو السيارات والشركات المصنعة الأخرى أيضاً مع ندرة المواد الأخرى، بما في ذلك الفولاذ والبلاستيك، حيث تستمر الجائحة في إحداث تقلبات في العرض والطلب العالميين. ويقول المحللون إن صعوبة توظيف عدد كافٍ من العمال هي عقبة أخرى للمصنعين.

وفي أبريل (نيسان)، توقعت شركة “فورد” أن يكلفها نقص الرقائق نحو نصف إنتاجها المخطط في الربع الثاني. وفي مؤتمر عبر الهاتف مع المستثمرين يوم الأربعاء، قالت الشركة إن السيناريو الأسوأ “لم يتحقق بعد”، على الرغم من أنها لم تقل إن كانت ستُبلى بخسارة في الربع الحالي.

خفض إنتاج السيارات في بريطانيا

وفي بريطانيا من المقرر أن ينخفض إنتاج السيارات إلى أقل من مليون سيارة للعام الثاني على التوالي، حيث تحسب الصناعة تكلفة النقص العالمي في مكونات رقائق الكمبيوتر، وتكافح لتوظيف المصانع حيث يجبر كورونا العمال على العزل.

ووصل عدد السيارات المنبعثة من خطوط التجميع إلى أدنى مستوى له منذ عام 1953، قبل السنوات الذهبية للإنتاج الضخم في أواخر الخمسينيات والستينيات بحسب “ذا تايمز”.

وفي يونيو (حزيران)، جرى تصنيع 69000 سيارة في مصانع السيارات البريطانية، وبذلك يصل المجموع للنصف الأول من العام إلى 498000، أي أقل 40 في المئة تقريباً من المتوسط في السنوات الخمس السابقة.

وسيكون عدد السيارات التي من المتوقع أن تنتجها المصانع هذا العام، إلى جانب عام 2020، هو الأسوأ منذ 1984.

وخفضت جمعية مصنعي وتجار السيارات البريطانية تقديرات إنتاجها لعام 2021 ككل من 1.05 مليون إلى نحو 950000، وهذا ليس أعلى بكثير من 920 ألفاً جرى إنتاجها في 2020 في ذروة تفشي الوباء، ومقارنة بـ 1.3 مليون جرى إنتاجها في 2019، وما يقرب من 1.7 مليون في 2016.

وقال مايك هاوز، الرئيس التنفيذي للجمعية، “الصورة ليست جميلة، ولا يزال الوقت الراهن عصيباً على الصناعة أثناء الوباء، ولا تزال في قلب العاصفة، بسبب النقص في الأجزاء والموظفين”. وأضاف: “صناعة السيارات تعمل بشكل أفضل من العام الماضي، لكنها لا تزال سيئة للغاية، والأمور لم تتحسّن بالدرجة التي كنا نأملها”.

وتشير التقديرات إلى وجود 1500 رقاقة دقيقة في متوسط السيارة الجديدة، وتستحوذ صناعة السيارات على نحو 15 في المئة من الإنتاج العالمي لأشباه الموصلات.

وجرى تبديل إنتاج أشباه الموصلات خلال الوباء العام الماضي، لتلبية الطلب المتزايد على الإلكترونيات المنزلية، لذلك عندما خرجت صناعة السيارات من الموجة الأولى من عمليات الإغلاق بسرعة أكبر من المتوقع، وجدت أنه لم يكن هناك ما يكفي من الرقائق الدقيقة.

ومنذ ذلك الحين، لم يكن هناك صاحب عمل كبير لم يضطر إلى خفض الأحجام وتقديم شكل من أشكال العمل لوقت قصير أو إنهاء الورديات أو الاستغناء عن الموظفين مؤقتاً. ولا تزال الصناعة تعاني نقصاً، ولا تعتقد الصناعة أن الحياة الطبيعية ستعود حتى العام المقبل.

القوة العاملة في صناعة السيارات

وقالت الجمعية إن الأدلة تشير إلى أن 30 في المئة من القوة العاملة في بعض الشركات المصنعة الصغيرة قد تأثرت بـ “الوباء”. وبالنسبة إلى شركات صناعة السيارات الأكبر، كان هذا الرقم نحو 5 في المئة، لكنه لا يزال يمثل مئات العمال.

وتأتي أنباء معاناة الصناعة بينما يخطط مصنع هوندا في سويندون لإغلاق أبوابه غداً وللمرة الأخيرة بعد أن قررت الشركة اليابانية أن بريطانيا ليست المكان المناسب لصنع سياراتها الكهربائية الجديدة. كما جرى الكشف عن أن مصنع “إلسيميري بورت” في تشيشر سيتوقف عن إنتاج “فاكسويل أسترا”، وأن مصنع “جاكوار” في برومويتش كاسل سيُغلق بشكل دائم مع انتقال الشركة إلى السيارات الكهربائية.