«البنك الفيدرالي» يطمئن الأسواق الأميركية

مع تزايد مخاوف المستثمرين في الولايات المتحدة من ارتفاع معدل التضخم وسرعة انتشار تحورات فيروس كورونا وعلى رأسها متحور دلتا ، بعث بنك الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) برسالة طمانة إلى الأسواق، كان مفادها أن الطريق مازال طويلاً قبل الوصول إلى إلغاء برامج التيسير الكمي.
وفي ختام اجتماعاتها التي استمرت على مدار يومي الثلاثاء والأربعاء في العاصمة الأميركية واشنطن، قررت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية التابعة للبنك الإبقاء على معدلات الفائدة على أمواله عند نطاق 0% – 0.25% رغم تأكيدها في بيان وافق أعضاؤها عليه أن الاقتصاد الأميركي «مستمر في استعادة قوته». وقال جيرومي باول رئيس البنك إن «التفكير في رفع معدلات الفائدة مازال بعيداً»، مشيراً إلى أن «التقدم الملموس» باتجاه معدلات البطالة المنخفضة والتضخم المستقر لم يحدث حتى الآن بالصورة التي تتطلب تدخل البنك لتعديل سياسته النقدية.
ورغم استبعاده رفع معدلات الفائدة في المستقبل القريب، ألمح رئيس البنك إلى اقترابهم من مناقشة إبطاء برامج التيسير الكمي، التي تعهد البنك من خلالها بشراء ما تبلغ قيمته 120 مليار دولار من سندات الحكومة وسندات الرهن العقاري منذ بداية أزمة انتشار الفيروس في البلاد خلال الربع الأول من العام الماضي لضمان توفير السيولة في الأسواق، خلال المقابلات القادمة. ولن يجتمع أعضاء اللجنة من جديد قبل الحادي والعشرين من سبتمبر القادم.
وما كان تلميح مثل هذا ليمر مرور الكرام على الأسواق المالية لولا أن البنك أعلن في الوقت ذاته عن تدشين آلية جديدة لضمان استمرار توفر السيولة عند انسحابه من سوق السندات. وقال باول يوم الأربعاء إن البنك سيبدأ في طرح عمليات إعادة شراء، اعتباراً من يوم الخميس، لمساعدة المؤسسات المالية، وبنوك الدول الأخرى المركزية، حال احتياجها لسيولة لمدة ليلة واحدة يمكن تجديدها، واضعاً حداً أقصى 500 مليار للتعاملات مع المؤسسات الأميركية ومثلها للبنوك الأجنبية.
ولم يظهر أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي الأكبر في العالم أي قلق من ارتفاع معدلات الإصابة من متحورات الفيروس، ومنها متحور دلتا المتسبب في النسبة الأكبر من الإصابات خلال الفترة الأخيرة، إلا أن رئيس البنك أكد أن «ما تم إنجازه من تقدم على مستوى حصول المواطنين على جرعتي المصل تسبب في ظهور مؤشرات استعادة النشاط الاقتصادي وارتفاع معدلات التوظيف».
ولا يبدو أن رؤية باول وفريقه لحالة الاقتصاد الأميركي تحظى بقبول الجميع، حيث انتقد الاقتصادي المصري الأميركي الشهير محمد العريان بيان البنك، معتبراً أنهم لم يعيروا انتشار متحور دلتا الاهتمام الكافي، ومحذراً في تغريدة على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي تويتر من «اضطرار البنك في وقت لاحق إلى التدخل مدفوعاً لمحاولة السيطرة على الموقف».