تبنت المملكة، أحد أكبر الإصلاحات الاقتصادية في العالم، وبدأت مرحلة جديدة من تنويع القطاعات الإنتاجية عبر إصدار سلسلة من المشروعات والتشريعات التي تخدم تطلعاتها نحو إصلاحات هيكلية شاملة، وباتت البيئة الاستثمارية في المملكة جاذبة للاستثمارات الأجنبية، وفي هذا السياق لا بد من المحافظة على التصنيف الائتماني للاقتصاد السعودي، وهو ما حدث فعلاً رغم الأزمة الاقتصادية الحادة التي نتجت عن جائحة كورونا، وكالة فيتش للتصنيف الائتماني عدلت نظرتها المستقبلية للاقتصاد السعودي من “سلبية” إلى “مستقرة”، نتيجة للتوقعات حول انخفاض عجز الميزانية العامة، وذلك بسبب استمرار التزام المملكة بضبط الأوضاع المالية العامة والاستمرار بالإصلاحات الهيكلية وتطبيق العديد من خطط تنويع الاقتصاد، وقبل ذلك أكد خبراء صندوق النقد الدولي في تقرير مشاورات المادة الرابعة لعام 2021 استمرار تعافي الاقتصاد السعودي، وتباطؤ تضخم مؤشر أسعار المستهلكين، متوقعين أن يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي غير النفطي 4.3 % خلال العام الجاري، و3.6 % خلال العام 2022م، فيما تشير توقعات الصندوق إلى قيادة القطاع الخاص للنمو في العام الجاري ليبلغ 5.8 %، ويستمر على المدى المتوسط والطويل بمتوسط نمو قدره 4.8 %.

هذه النظرة الإيجابية من الوكالات الائتمانية والمنظمات الدولية عززت الثقة بالاقتصاد السعودي في ظل وجود قيادة إصلاحية جادة، حازمة، وملتزمة بإجراء التغيير الهادئ في قلب المملكة، حتى أصبح الانطباع الإيجابي سائداً لدى المستثمرين العالميين والشركات التي أصبحت تبحث عن الفرص الاستثمارية واقتناصها، في الوقت ذاته أدرك بعض أعداء المملكة أن الإصلاحات الاقتصادية سوف تصنع التغيير الذي سيجعلها في مصاف الدول المتقدمة، فشنوا حملاتهم للتشكيك برؤية 2030 بوصفها أحلاماً لا يمكن تطبيقها على أرض الواقع، وعندما نجحت الرؤية تغير أسلوبهم في التعاطي مع هذا النجاح عبر إثارة واضحة في محاولة التأثير السلبي في ترابط المجتمع وولائه المكين لقيادته وحبه لوطنه، ولكن إيمان الشعب بالإصلاح الاقتصادي والإداري والتطور المذهل الذي تحقق خلال السنوات القليلة الماضية جعله أكثر تقبلاً للمتغيرات الاقتصادية، وأدرك أن أي إصلاح اقتصادي في بداياته مؤلم ولكن نتائجه الحتمية سوف توفر الرخاء والحياة الكريمة للجميع، وتخلق فرصاً وظيفة تنهي مشكلة البطالة.

الدول التي نجحت اقتصادياً، هي الدول التي مكنت القطاع الخاص من القيام بدوره الكامل في دعم ونمو الاقتصاد، وأوجدت كل البرامج التحفيزية والأنظمة التشريعية والحماية من المنافسة غير العادلة وتقديم الدعم المالي والمعنوي وتسهيل وتبسيط الإجراءات ودعم المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة لأنها المحرك الرئيس لأي اقتصاد، المملكة من خلال رؤيتها 2030 أنجزت الكثير من البرامج التحفيزية التي تدعم القطاع الخاص من أجل النهوض به للقيام بالدور المنوط به وعدم الاعتماد على الدولة كمحرك وحيد للاقتصاد، ولأجل ذلك أوكلت إلى صندوق الاستثمارات العامة مهمة القيام بالدور الذي كانت تقوم به الحكومة في قيادة الاقتصاد وتحريك عجلة النمو، أولى الخطوات بدأت بتعظيم أصول الصندوق التي وصلت إلى 1,5 تريليون مع بداية العام الجاري، وأيضاً إطلاق قطاعات جديدة لم تكن مطروحة من قبل مثل قطاع السياحة والترفيه وتبني المبادرة بتجهيز البنية التحتية للمشروعات العملاقة مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية وغيرها ثم فتح المجال أمام القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي لاستكمال البناء والاستثمار في المجالات الواعدة، كذلك بناء شراكات مع قطاعات تدعم النمو الاقتصادي ومنها القطاع اللوجستي الذي أثبت أنه من أكثر القطاعات التي سوف تدر إيرادات على الاقتصاد السعودي، ولعل شراء صندوق الاستثمارات العامة حصة في شركة محطة بوابة البحر الأحمر المناط إليها الخدمات اللوجستية في ميناء الملك عبدالعزيز الإسلامي بجدة يجعلها من أهم الشراكات التي سوف تغير مفهوم تقديم الخدمات اللوجستية وسرعة إنهاء إجراءات فسح البضائع في زمن قياسي وبجودة عالية، أيضاً من القطاعات الواعدة في الاقتصاد السعودي قطاع الطاقة النظيفة، والمملكة لديها أعظم شركة متخصصة في مجال بناء محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وهي شركة أكوابور التي استحوذ صندوق الاستثمارات العامة على حصة مسيطرة فيها، وسوف يتم طرحها للاكتتاب العام من أجل تعميق السوق المالية السعودية وإتاحة فرص استثمارية جيدة وواعدة للمستثمرين في السوق المالية، شركة أرامكو غيرت استراتيجيتها التي كانت محصورة في استثمارات المنبع، وأصبحت لاعباً مهماً في استثمارات المصب من أجل الاستفادة الكاملة من برميل النفط وتعظيم القيمة المحققة من صناعة المشتقات النفطية، وسوف تتجاوز ذلك إلى الصناعات التحويلة كل ذلك سوف يجعل الاقتصاد السعودي مستقراً لا يتأثر بعواصف المتغيرات في أسعار النفط والتي عطلت خطط التنمية لسنوات عديدة، الحراك الاقتصادي الذي سيقوده صندوق الاستثمارات العامة السعودي وشركة أرامكو وبرنامج شريك سوف ينعكس إيجاباً على الشركات المحلية، وسوف تستفيد منه بشكل مباشر أو غير مباشر، ولكن يجب أن يعي رجال الأعمال أن اقتناص الفرص لن يكون إلا عن طريق المعرفة الكاملة بأهداف رؤية 2030 وتوجيه بوصلة الأعمال إلى الاتجاه الذي تسير نحوه.