غزو السيارات الكهربائية… ملايين المركبات إلى الشوارع

مثير جدا التسارع اللافت في اتساع نطاقات استخدام المركبات الكهربائية للحد من تكاليف المحروقات الآخذة في الارتفاع من جهة، ومواكبة التدابير البيئية الآيلة إلى حماية الكوكب من الاحترار المتزايد عاما بعد آخر، من جهة ثانية.

وهذا ما يُعطي دفعا للشركات من أجل إنتاج المزيد، والدول إلى تبنّي السياسات الملائمة المشجعة لإقبال الزبائن والمؤسسات على شراء هذه السيارات واقتنائها، فيما تبقى مسألة ارتفاع أسعارها نسبيا عائقا جوهريا في هذا المجال.

في هذا السياق يأتي توقع ألمانيا أن يكون لديها 14 مليون سيارة كهربائية ومركبة هجينة تعمل بالكهرباء على طرق البلاد، بحلول العام 2030، مع تكثيف أكبر اقتصاد في أوروبا سعيه لتلبية متطلبات قواعد الانبعاثات الصارمة والتي تصبح أكثر تشدّدا على نحو متزايد.

التوقعات هذه أتت على لسان وزير الاقتصاد الألماني، بيتر ألتماير، يوم الثلاثاء الفائت، مشيرا إلى أنها الآن أعلى بنسبة 40% على الأقل من التقدير الرسمي السابق، بفضل الارتفاع الأخير في مبيعات السيارات الكهربائية، إذ تشير بيانات هذا الشهر إلى وجود نحو مليون سيارة من هذا القبيل على طرق ألمانيا، وهو ما اعتبره الوزير في تصريحات صحافية من برلين، “أخبارا جيدة لحماية المناخ وإزالة الكربون”.

وكانت خدمة “بلومبيرغ نيوز” قد أشارت في الآونة الأخيرة، إلى أن الاتحاد الأوروبي من المقرر أن يقترح أن تكون جميع السيارات الجديدة المُباعة في صالات العرض اعتبارا من العام 2035، خالية من الانبعاثات، في إطار خطة غير مسبوقة لمواءمة اقتصادها مع الأهداف المُناخية العالمية الأكثر طموحا.

والمنحى الألماني ليس فريدا بطبيعة الحال، بل يمتد إلى بلدان أُخرى، أكان داخل دول الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة وغيرها، إذ أعلنت عدة شركات صانعة للسيارات خلال الأشهر الأخيرة، عن خطط أعدّتها أو باشرت بتنفيذها، بما يشمل معظم، أو كل، مبيعاتها على الساحة الأوروبية، لتصبح كل السيارات عاملة بالكهرباء بحلول نهاية العقد.

وفي هذا السياق، أتى إعلان مجموعة “فولكسافغن إيه.جي” Volkswagen AG الألمانية، وهي أكبر مصنّع على مستوى المنطقة، عن خطة أقرها مجلس الإدارة تهدف إلى جعل أكثر من 70% من مبيعات علامتها التجارية التي تحمل الاسم نفسه، حاملة لشعار “EV” (أو المركبات الكهربائية) اعتبارا من العام 2030 فصاعدا.

ضغط على شبكات الكهرباء

عندما تحدث الوزير ألتماير بفخر عن التقدم الذي حققته بلاده على مستوى ترويج السيارات الكهربائية، فإنه حذّر، في المقابل، أيضا، من أن هذا النسق البيئي والاقتصادي في آن، “سيكون له تأثيره على استهلاك الطاقة الكهربائية”.

وتشير تقديرات أولية صادرة عن الحكومة الألمانية إلى أن يؤدي ارتفاع مبيعات هذه السيارات إلى زيادة الطلب على التغذية بالتيار إلى حوالي 655 تيراواط/ساعة بحلول العام 2030، بالمقارنة مع استهلاك بلغ 568 تيراواط/ساعة في العام 2018، وفقا لإحصاءات رسمية صادرة عن “وكالة الطاقة الدولية”.