الإجراء الكارثة؟

أصدر وزير المال غازي وزني قرارًا رفع بموجبه بدل النقل في القطاع العام من 8000 ليرة إلى 24 ألف ليرة لبنانية في النهار أي ما بين 480 إلى 528 ألف ليرة لبنانية في الشهر (بحسب عدد أيام الحضور 20 أو 22 يوما في الشهر).
هذا القرار آتى على خلفية واقع موظفي الدولة الذي هو واقع تعس جدًا حيث لم تنفع سلسلة الرتب والرواتب التي أقرّها القانون 46\2017 نظرًا إلى فقدان كامل الزيادة مع ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق السوداء والممارسات غير القانونية التي يقوم بها التجار، أصبح هذا الموظّف في حال يرثى لها مع عدم قدرته في العديد من الحالات على دفع أجرة الذهاب إلى العمل والعودة إلى المنزل. أضف إلى ذلك أن العديد من الوزارات والمؤسسات لا تؤمّن مياه الشرب للموظّفين الذين يشترونها من جيوبهم وكذلك الأمر بالنسبة للقرطاسية التي يستخدمها الموظّف في عمله.

أمام هذا الواقع الأليم، هل الحلّ يكمن في رفع بدل النقل؟

من وجهة نظر اجتماعية، رفع بدل النقل هو جزء من الحلّ لأنه بدون هذا التصحيح ومع ارتفاع أسعار المحروقات المتواصل، هناك استحالة أن يكفي أجر الموظّف للذهاب إلى العمل!
لكن من وجهة نظر مالية، هذا الإجراء هو كارثة نظرًا إلى أن الحكومة هي في عجز مالي ومع إعلان إفلاس الدولة هناك استحالة للاستدانة من خارج مصرف لبنان الذي سيقوم بطبع العملة لكي يموّل هذه الكتلة النقدية التي تُقدّر بـ 2 تريليون ليرة لبنانية سنويًا ستأتي لتزيد من التضخم، وبالتالي إضعاف الليرة اللبنانية أمام الدولار الأميركي في ظل غياب أي مكافحة للاحتكار والتهريب والسوق السوداء وفي ظل غياب أي إجراءات حكومية تسمح بتأمين تمويل اقتصادي لهذه الزيادة! وإذا ما تمّ إقرار زيادة بدل نقل في القطاع الخاص، فإن الكتلة النقدية التي سيتم طبعها لتمويل بدل النقل سترتفع إلى 4.5 تريليون ليرة لبنانية سنويًا!
غياب الحلول العلمية تدفع السلطة في كل مرّة إلى ضرب هياكل الاقتصاد والمالية العامة والنقد الوطني عبر المفاضلة بين مُعاناة الموظّفين من جهة واعتماد حلول أكثر دمارًا على المالية العامة من جهة أخرى على مثال سلسلة الرتب والرواتب التي جلبت الكوارث على الليرة اللبنانية نتيجة سوء تقدير عدد المستفيدين وهشاشة التمويل الذي طُرح آنذاك.