غلاء المازوت يفاقم أزمة النقل في سورية

يعيش السوريون في مناطق سيطرة النظام منذ قرار رفع سعر مادة المازوت مساء يوم السبت الماضي، أزمة مواصلات وفوضى في تحديد تعرفة النقل، حيث ضاعف سائقو وسائل النقل التعرفة، الأمر الذي يزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين.

وقد ازداد الوقت الذي يقضيه الموظف في العاصمة السورية دمشق، أبو عماد مهنا (47 عاماً)، على مواقف باصات النقل الداخلي، وإلى جانبه الكثير من المواطنين، بينهم أطفال ونساء وكبار في السن، ليبدأ الجميع بالهرولة مع إقبال باص نقل داخلي أو سرفيس، لعلهم يؤمنون موضع قدم، ذلك أن فرصة عثور المواطن على كرسي يجلس عليه أصبحت بعيدة المنال.

يقول مهنا في حديث مع “العربي الجديد”: “رفع أسعار المازوت خلق أزمة نقل بكل معنى الكلمة، فعدد المواطنين المتجمهرين على المواقف ارتفع بشكل لافت، ومدة انتظار الباص زادت كثيراً، ما يعني أن عدد وسائل النقل العاملة انخفض، وفي موجة الحر الشديد الناس يعيشون معاناة كبيرة في الذهاب لعملهم والعودة إلى منازلهم”.

وتابع أن “المشكلة الأكبر هي ارتفاع تعرفة النقل، فجأة أصبحت مضاعفة، لتصير بدل المئة ليرة مئتي ليرة للفرد (الدولار = نحو 3200 ليرة)، وكنت أدفع أنا وأسرتي ألف ليرة في اليوم، وأصبح علينا بعد زيادة الأجرة أن ندفع ألفي ليرة”.

وقال مهنا: “قد يكون السائق لديه الحق برفع أجرة النقل بعد أن تضاعف سعر الوقود، وشهدت الأسعار بشكل عام قفزة كبيرة جراء ذلك، لكن أنا من أين لي أن أحصل على الفرق؟ فزيادة الرواتب الضعيفة لن ننالها قبل الشهر القادم، فنحن ندفع طوال الشهر الحالي والزيادة الشهر المقبل وهي بالأصل لا تغطي أجور النقل”.
من جانبه، قال السائق أبو عمر (52 عاماً)، الذي يعمل على خط فلسطين كرجات، في حديث مع “العربي الجديد”: “تعرفة النقل غير منطقية، وهي أقل بكثير مما يجب أن تكون، نحن لا نعمل فقط على المازوت، هناك زيوت وقطع غيار وإطارات وإصلاح ورسوم، وكل ذلك ارتفع كثيراً”.

ولفت إلى أن المشكلة الأكبر هي نقص الوقود قبل أي شيء، فالمخصصات للسرفيس 30 لتراً يومياً غير كافية للعمل من الصباح إلى منتصف الليل على الأقل، ففي دمشق كان السرفيس أو السيارة يعملان على مدار الـ24 ساعة، ما يؤمن دخلاً لأربع عائلات. أما اليوم، فالسرفيس بالكاد يؤمن دخلاً خجولاً لعائلة واحدة، فتجد أن غالبية مالكي السرفيس يعملون على سياراتهم، وإلا فلن تؤمن لهم دخلاً يعيلهم بالحد الأدنى”. وأضاف أن “النظام يعلم أن التعرفة التي يتقاضاها سرفيس وباص النقل الداخلي وسيارات الأجرة وحتى العاملة في النقل ما بين المحافظات هي أعلى من التسعيرة الرسمية، لكنه يغضّ البصر طالما لا توجد شكوى”.

وكان العديد من وسائل النقل قد توقفت عن العمل في ظل فوضى تعرفة النقل، فيما وجد بعضهم أن بيع مخصصاتهم من الوقود في السوق السوداء أكثر فائدة مادياً، وخاصة أن سعر لتر المازوت في السوق السوداء قفز مع قرار النظام رفع سعره من 1200 ليرة إلى 2500 ليرة، فيما يتخوف المواطنون من استمرار أزمة نقص المازوت، وخاصة أن فصل الشتاء يقترب.

يشار إلى أن لجنة تحديد الأسعار في محافظة دمشق، أصدرت يوم الأحد الماضي، على إثر رفع وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، سعر لتر المازوت إلى 500 ليرة، قراراً يتضمن تعديل تعرفة الركوب لخطوط النقل الداخلي في دمشق العاملة على المازوت، لتصبح تعرفة الركوب للخطوط القصيرة لغاية 10 كيلومترات للباصات والميكروباصات 100 ليرة للراكب الواحد، بعد أن كانت 75 ليرة، وتعرفة الركوب للخطوط الطويلة فوق 10 كيلومترات للباصات والميكروباصات 130 ليرة للراكب الواحد، بعد أن كانت 100 ليرة، بالرغم من أن الباصات كانت تتقاضى هذه التعرفة 100 ليرة و150 ليرة قبل الارتفاع الأخير، ما يرجّح أن تكون التعرفة ما بين 200 و300 ليرة.

يُذكر أن جميع المناطق الخاضعة لسيطرة النظام تعيش أزمات نقص وقود وارتفاع في تعرفة النقل بشكل أكبر من التعرفة الرسمية، ما يشكل عبئاً كبيراً على غالبية السوريين الذين يعيشون أزمة اقتصادية تجعلهم عاجزين عن تأمين احتياجاتهم المعيشية اليومية. ويتزامن ذلك مع رفع أسعار معظم السلع الضرورية، أخيراً، ومنها الخبز. كذلك ساهم تدهور سعر العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية في تفاقم معيشة السوريين.