ضريبة الكربون تستهدف حماية بيئة المغرب

قرر المغرب في سياق الإصلاح الجبائي الذي أعلنت عنه الحكومة، سن ضريبة الكربون، التي يراد منها ملاءمة الإنتاج الصناعي مع المعايير التي ستسري في العالم، خاصة في الاتحاد الأوروبي.

جاء في البند السابع من مشروع قانون الإطار الخاص بالإصلاح الجبائي الذي اطلعت عليه “العربي الجديد”، أنه سيتم إحداث ضريبة الكربون من أجل حماية البيئة، دون الكشف عن تفاصيل أكثر.

وتعتبر ضريبة الكربون ضريبة بيئية مباشرة، تفرض بشكل متناسب مع حجم “ديوكسيد الكربون” الصادر أثناء الإنتاج أو عند استعمال سلعة أو خدمة. ويقوم مبدأ الضريبة على أنه بالقدر الذي يصدر فيه منتج الغازات المتسببة في الاحتباس الحراري، يتم إخضاعه للضريبة، التي يراد منها الحد من الاحتباس الحراري.
ويتصور رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، شكيب لعلج، أنه “إلى جانب الإكراهات التي ستفرضها هذه الضريبة بالنسبة للصناعة والتصدير، يمكنها أن تشكل أيضا فرصة لتعزيز القدرة التنافسية لعلامة (صنع في المغرب)”. ويرى أن هذا التوجه يمكن أن يساعد على بروز صناعة مغربية خالية من الكربون، معتبرا أن ذلك ينسجم مع ما يوصي به تقرير النموذج التنموي الجديد، الذي يتهيأ للعمل على بلوغ 40 في المائة من الطاقات المتجددة في ما يتصل بالاستهلاك الوطني من الطاقة.
وتعتبر وزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الرقمي والأخضر، أن مسألة تخليص الاقتصاد المغربي من الكربون، لا تعتبر مسألة لها علاقة بالبيئة فقط، بل وصفتها بأنها “مسألة حياة أو موت”، خاصة في ظل توجه الاتحاد الأوروبي نحو إرساء ضريبة الكربون.

ويتصور وزير الصناعة المغربي، مولاي حفيظ العلمي، أن المغرب سيتضرر على اعتبار أن 65 في المائة من صادراته تنجز مع أوروبا، مشددا على أن عدم تخليص الاقتصاد من الكربون، سيحول دون التصدير.

ويؤكد المركز المغربي للظرفية في دراسة له، أن الصادرات المغربية في السوق الأوروبية، يجب أن تراعي تدبيرا غير جمركي له علاقة ببصمة الكربون، حيث إن عدم مراعاتها سيفرض على المصدرين أداء بضريبة إضافية متمثلة في ضريبة الكربون. ويلاحظ المركز أن فرض ضريبة الكربون من قبل الاتحاد الأوروبي، يمثل نوعا من التحدي للصادرات المغربية، خاصة أن البلدان المنافسة بدأت تستعد لذلك التدبير عبر ملاءمة منتجاتها مع التوجيه الأوروبي في مجال انبعاث الغازات الدفيئة.
وينظر إلى هذه الضريبة باعتبارها تنسجم مع ملاءمة التوجه الجبائي للسياسة الوطنية في مجال التنمية المستدامة وحماية البيئة، وكذلك السعي إلى استحضار توجه البلدان الشريكة في مجال الضريبة على الكربون، خاصة الاتحاد الأوروبي.
ولا يستبعد مراقبون أن يستفيد الفاعلون الاقتصاديون من فترة سماح بين سن الضريبة ودخولها حيز التطبيق، بما يتيح للمستثمرين الصناعيين ملاءمة سياساتهم لمتطلبات تلك الضريبة على صعيد الإنتاج. ويعتبر الخبير المغربي في مجال الطاقة المهدي الداودي، في حديثه لـ”العربي الجديد” أن المغرب يسعى إلى خفض الارتهان للطاقات التي يمكن أن تنطوي على انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وهو ما يبرر المشاريع التي أطلقها في السنوات الأخيرة في مجال الطاقة المتجددة. ويضيف أنه إذا كانت أسعار تلك الطاقات المتجددة قد اعتبرت مرتفعة في السابق، إلا أنها ما فتئت تنخفض كي تصبح أكثر تنافسية مقارنة بالغاز أو الفحم، غير أنه يشدد على ضرورة حل مشكلة تخزين الطاقة الكهربائية في المستقبل.
ووضع المغرب خطة لإنتاج الطاقات المتجددة، فهو يسعى في أفق 2030 إلى إنتاج حوالي نصف الكهرباء عبر الطاقات المتجددة، حيث وضعت عدة مشاريع لاستغلال الطاقات من الريح والشمس. ويُطرَح على المغرب تحدٍّ يتمثل في تحويل تلك الطاقة المتجددة إلى المناطق الصناعية والمصانع بأسعار تنافسية.