مطاعم لوس أنجلوس تواجه صعوبة في استقطاب عمال بعد استئناف أنشطتها

تنتشر لافتات على كل المتاجر في لوس أنجلوس طلبا لعمال، لكن حتى لو أن الأجواء في المدينة تؤشر إلى عودة الوضع الطبيعي كما في سائر أنحاء الولايات المتحدة، يواجه أصحاب المطاعم تحديا جديدا يتمثل في رفض البعض العودة إلى وظائفهم بالشروط السابقة.
وبحسب “الفرنسية”، يقول سكايلر جامبل المسؤول في مجموعة “أكمي هوسبيتاليتي” التي تدير مطاعم عدة في سانتا باربارا خصوصا، “نواجه نقصا في اليد العاملة بصورة لم أشهد لها مثيلا طوال مسيرتي المهنية”.
ويضيف “أظهرت تجربتنا خلال الأشهر الستة إلى التسعة الأخيرة، بموازاة استئناف الأنشطة، أن عدد المرشحين الذين يردون على عروض العمل آخذ في التناقص”.
وقد تلقى قطاع المطاعم ضربة قوية جراء الجائحة وتدابير الإغلاق المصاحبة لها، إذ فقد ملايين الأشخاص وظائفهم. لكن مع إعادة فتح البلاد، كان كثر يتوقعون عودة الحياة إلى طبيعتها، غير أن ذلك يتأخر. فقد ارتفعت نسبة البطالة في الولايات المتحدة إلى 5.9 في المائة في حزيران (يونيو)، في مقابل 3.5 في المائة في شباط (فبراير) 2020.
وتضج صفحات الإنترنت بإعلانات عن عروض لوظائف في مطاعم، سواء للعمل على الصندوق أو في المطبخ. لكن ينبغي للراغبين في جذب العمال أن يتمايزوا في العروض التي يقدمونها.
يدير كريج مارتن مقهى “كافيه فيفتيز” عند جادة سانتا مونيكا. وهو يبحث عن طباخ جديد، لكن في ظل نقص المرشحين، عرض علاوة قدرها ألفا دولار عند التوظيف، بواقع 500 دولار شهريا على أربعة أشهر.
وعلى غرار كثيرين، يعزو مارتن هذا الوضع إلى مخصصات البطالة والعلاوة الأسبوعية الإضافية. ويقول “إن كثيرين لا يفكرون حتى في البحث عن عمل”.
لكن إنريكي لوبيزليرا وهو مدير برنامج عن الوظائف المنخفضة الدخل في مركز “يو سي بيركيلي” للعمل يرى أن الأمور أكثر تعقيدا.
ويقول “إن أصحاب العمل الذين يشتكون من وضع السوق عليهم أن يوضحوا أنهم لا يجدون موظفين بسبب الراتب ونوعية العمل الذي يعرضونه على الباحثين عن وظيفة”.
كما أن الوضع يعود في جزء منه إلى أن فيروس كورونا “لم يختف” من الولايات المتحدة رغم حملات التطعيم الواسعة. ويعرف قطاع المطاعم بوظائفه المؤقتة كما أن “كثيرا من العاملين فيه لا يتمتعون بأي إجازات مدفوعة أو تأمين صحي” ما يشعرهم بالضعف.
كذلك لا يمكن إغفال مسألة رعاية الأطفال، ولا سيما خلال الصيف، وتأثيرها خصوصا في عودة النساء إلى العمل.
وتقول سيلفيا أليجريتو الخبيرة الاقتصادية “إنه من الواضح ألا نقص في العمال”، لكن “أصحاب العمل يستغربون أن يختار العاملون الأفضل لهم في ظل إعادة فتح الاقتصاد، من دون أي تهافت على الوظائف ذات الدخل الأدنى مع امتيازات اجتماعية قليلة أو معدومة، كما الحال مع وظائف قطاع المطاعم”.
قبل الجائحة، كانت كنزي ماكميلان تعمل في أحد مطاعم هوليوود. لكنها فقدت عملها بين ليلة وضحاها في آذار (مارس) 2020 “من دون أي إنذار مسبق أو تعويضات”، على قولها.
وعندما اتصل بها المطعم لتستأنف العمل فيه، أتى جوابها بالرفض، إذ إن ذلك سيحرمها من مخصصات البطالة وهي تخشى الإصابة بفيروس كورونا ونقل العدوى إلى أحد القاطنين معها بسبب معاناته من مرض مناعي.
وتوضح الشابة البالغة 27 عاما “الأمر لم يكن يستحق العناء، لم أكن أحصل على دخل كاف ولا أي تأمين صحي خلال العمل في المطعم”.
وتلفت سيلفيا أليجريتو إلى أن أصحاب العمل يجب أن “يبذلوا جهودا أكبر لمصلحة العمال”.
وقد تكيفت مجموعة “اكمي هوسبيتاليتي” وكريج مارتن في مقهى “كافيه فيفتيز”، مع الوضع من خلال زيادة رواتب الموظفين.
لكن مع ذلك، من “الصعب التكهن” إذا ما كانت هذه التغييرات دائمة أم أنها ستختفي فور استعادة الاقتصاد عافيته بالكامل، وهو ما ليس متوقعا قبل نهاية 2022، بحسب إنريكي لوبيزليرا.
غير أن كنزي ماكميلان متيقنة من أن “اليد العاملة برمتها تغيرت”. وتشبه ذلك بما حصل مع حركة “مي تو” المناهضة للتحرش الجنسي.
وتقول “النساء كن يتعرضن للاستغلال” إلى أن طفح الكيل و”قررن عدم السكوت ورفض هذا الواقع”. والأمر عينه يحصل مع العمال الساعين إلى وظائف بشروط لائقة. وتوضح “أدركنا أنه لا يجب أن نرضى باستغلالنا في العمل”.
وهي وجدت وظيفة تناسب متطلباتها في نيسان (أبريل)، داخل فندق في هوليوود تتقاضى فيه 17.5 دولار في الساعة، مع تأمين صحي.