162 مليار دولار مكاسب دول عربية وأجنبية من السلام في ليبيا

كشف تقرير اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا) أن تحقيق السلام في ليبيا يضمن مكاسب اقتصادية للمنطقة بقيمة 161.9 مليار دولار بين عامي 2021 و2025.

وأوضح التقرير الذي حصلت “العربي الجديد” على نسخة منه أن مشاريع إعادة الإعمار في ليبيا ستولد فرص العمل التي يمكن أن تعود بالنفع على عدد كبير من العمال في المنطقة، فيما المكاسب الاقتصادية لليبيا تطاول معدلات النمو والعمل والاستثمارات في البنية التحتية.

ونوه التقرير بأن عملية السلام ستحقق مكاسب بقيمة 99.7 مليار دولار لمصر، و29.8 مليار دولار للجزائر، 22.7 مليار دولار للسودان، 9.7 مليارات دولار لتونس.

وأظهرت بيانات التقرير أن نتائج السلام في ليبيا ستكون لها آثار على الشركاء الرئيسيين خاصة إيطاليا وفرنسا وتركيا، وعلى مستوى دول الجوار تونس، الجزائر، مصر والسودان، مما يسهم في تخفيض معدلات البطالة، فضلاً عن انتعاش التجارة البينية، وتشكل حصة الدول العربية 25 في المائة من الاستثمار المباشر في ليبيا خلال الفترة 2003-2016.

وتعتبر ليبيا منتجاً رئيساً للنفط في شمال أفريقيا، وتواجه منذ سنوات عدم الاستقرار والانقسام والاشتباكات المتواصلة ما بين القوى المتحاربة.

وتشكلت حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد دبيبة في ليبيا في مارس / آذار لتحل محل إدارتين متنافستين إحداهما في طرابلس والأخرى في شرق البلاد. وانتخب مجلس رئاسي جديد برئاسة محمد المنفي في منتدى الحوار الليبي الذي عقد برعاية الأمم المتحدة بحضور 73 شخصية ليبية من مختلف المناطق.

وأشار التقرير إلى أن النزاع في ليبيا أدى إلى تعطيل التجارة الخارجية بشكل كبير منذ عام 2011، مما أثر بشكل كبير على البلدان المجاورة، وذلك للتوقف المفاجئ للتجارة والاستثمار، مما تسبب في هجرة العمالة الأجنبية إلى بلدانها خاصة إلى مصر وتونس. وأكد التقرير أن التعاون الإقليمي لا يعود بالنفع على التجارة فحسب، إذ تشهد أيضا مشاركة كبيرة في حركة القوى العاملة، إذ كانت تونس ومصر والسودان تشكل أكبر تحويلات خارجية من ليبيا.

وأوضح التقرير بأن التجارة الخارجية في ليبيا نمت بسرعة مند مطلع القرن حيث زادت من 13 مليار دولار إلى 62 مليار دولار بين عامي 2000 و2008. كما أن الاتحاد الأوروبي، خاصة فرنسا وايطاليا، الشريكان التجاريان، يستفيدان من السلام، إذ في حين تتركز الصادرات الليبية على النفط بما يقرب من 95 في المائة، إلا أن الأسواق تعتمد بشكل رئيس على السلع المستوردة من الخارج.

ونوه بأن التبادلات التجارية اتسمت في السنوات الأخيرة بوجود شركاء دوليين جدد وتحديدا تركيا وبعض الدول الآسيوية منها الصين.

ويعتبر الباحث الاقتصادي وئام المصراتي أن نتائج التقرير تشكل جرعة أمل، ويقول إن ليبيا تتطلع إلى جذب الاستثمار الأجنبي والبحث عن مصادر بديلة عن النفط، وذلك لا يتحقق إلا بالاستقرار السياسي والأمني في البلاد وهو يبدو بعيد المنال حاليًا.

من جهة أخرى، يرى أستاذ الاقتصاد أحمد المبروك أن ليبيا بيئة طاردة للاستثمار حاليا بسبب انتشار السلاح وعدم الاستقرار السياسي، حتى أن الحكومة الموجودة مؤقتة وتنتهي ولايتها في نهاية العام. ويضيف أن حجم الاستثمارات الأجنبية ليست في مستوى الطموحات وجلها يتركز على قطاع النفط والكهرباء.

وتتقاطر الوفود الأجنبية من الاتحاد الأوروبي، خاصة فرنسا وإيطاليا، بالإضافة إلى تركيا وروسيا ودول الجوار تونس ومصر والجزائر، بغرض توقيع اتفاقات التعاون الاقتصادي والحصول على نصيب من كعكة الإعمار. وبدأ هذا التنافس يظهر جليًا منذ استلام الحكومة الليبية الجديدة مهامها رسميًا، ولا تتوفر أرقام رسمية دقيقة عن قيمة مشاريع إعادة الإعمار المطلوبة.